بقلم : أوّاب المصري الخميس 01-12-2016 الساعة 12:58 ص

اللبنانيون واستقلالهم المنقوص

أوّاب المصري

شكلت مناسبة عيد الاستقلال للبنانيين فرصة لرصد حركات وسكنات وإيماءات الرؤساء والمسؤولين الذين رصدتهم الأعين طوال ساعات، بدءاً من حضور العرض العسكري وصولاً إلى تقبل التهاني في قصر بعبدا. الاحتفال بالاستقلال هذا العام كان مميزاً وفريداً، ليس فقط لأنه جرى بعد غياب ثلاث سنوات هو عمر الشغور الرئاسي، ولا بسبب حضور رئيسيْن للوزراء، أحدهما يقوم بتصريف الأعمال والآخر مكلف بتشكيل حكومة متعثرة، بل لأنها المرة الأولى التي يشهد فيها اللبنانيون ثلاثة عروض عسكرية، أحدها نظمه الجيش اللبناني وحضره رئيس الجمهورية، وآخر نظمه وزير سابق في قريته الجبلية على مرأى ومسمع من السلطة، وآخر نظمه حزب الله في بلدة القصير السورية، استعرض فيه أسلحة ومعدات عسكرية لا يملكها الجيش اللبناني. وعلى ذلك غرّد النائب وليد جنبلاط على حسابه على "تويتر" قائلاً: ثلاثة عروض عسكرية لمناسبة واحدة. لم يكن جنبلاط وحده الذي سخر من الاحتفالات، فأهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى تنظيم الدولة وجّهوا رسالة للسلطة تساءلوا فيها "عن أي استقلال يتحدثون وبأي استقلال يحتفلون وعدد من العسكريين في الجيش مازالوا في الأسر؟!".

ليس من اللائق تعكير الأجواء الإيجابية السائدة منذ انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، رغم أن بريق هذه الأجواء بدأ يخفت شيئاً فشيئاً مع بروز العقبات التي تعترض التشكيل. كما أنه ليس من اللائق التركيز على السلبيات التي أحاطت بمناسبة الاستقلال وتجاهل الكثير من الإيجابيات الأخرى، لكن ليس من المنطق كذلك أن نطلق كذبة ونصدقها، وأن يتظاهر اللبنانيون بأن أمورهم في أحسن حال، وتجاهل أمارات ومؤشرات تشير بوضوح إلى أن الاستقلال الذي احتفلت به السلطة يشوبه الكثير من الترهل والاهتراء.

من حق اللبنانيين أن يفرحوا بعيد استقلالهم إذا كان الاستقلال يعني فقط خروج الجيوش الأجنبية من أرضهم، خاصة بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان عام 2000، وخروج الوصاية السورية العسكرية عام 2005. لكن هل الاستقلال هو فقط خروج المحتل من أرض الوطن؟ ألا يعدّ انتقاصاً من الاستقلال هو ذلك الفساد الذي يعشّش في إدارات الدولة ومؤسساتها ورجالها، ولا يكاد يستثني أحداً؟ هل يكون الاستقلال ناجزاً حين يكون الحكم في لبنان قطعة جبن تتناتشها الزعامات والطوائف تحت أنظار اللبنانيين دون خجل، بعيداً عن أي معيار للكفاءة، يتنافسون على الوزارات التي يستطيعون من خلالها توزيع الخدمات والمحسوبيات والتوظيف على مناصريهم؟. ألا يعدّ انتقاصاً من سيادة السلطة اللبنانية وكرامتها حين يكون الجيش اللبناني مضطراً للتنسيق المسبق مع هذا الحزب أو ذاك قبل أن يدخل مناطق نفوذهم لتطبيق القانون أو اعتقال مطلوب؟ ربما يكون عدم تدخل الآخرين في لبنان استقلالاً، لكن ماذا عن تدخل اللبنانيين بالآخرين ألا يعد إخلالاً بالاستقلال؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"