بقلم : توفيق المديني الجمعة 02-12-2016 الساعة 12:49 ص

مؤتمر الاستثمار والتنمية المستقلة في تونس

توفيق المديني

شكل المؤتمر الدولي للاستثمار«تونس 2020» الذي احتضنته العاصمة التونسية في نهاية شهر نوفمبر الماضي، وبحضور 2000 مشارك و15 وفدا أجنبيا من 70 دولة وعدد مهم من قادة الدول العربية والأجنبية، ومن رجال المال والأعمال، وأصحاب مؤسسات اقتصادية تونسيين وأجانب، فضلا عن ممثلين عن المؤسسات المالية العالمية ومسؤولين عن عدد من الصناديق الاستثمارية، تحولًا نوعيًا في مسيرة إرساء التنمية المستدامة واستحداث آلاف مواطن الشغل، لكي تستطيع تونس الخروج من عنق الزجاجة بفعل سنوات المصاعب الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ سقوط النظام السابق في بداية سنة 2011.

وأعلن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني خلال المؤتمر تخصيص مليار و250 مليون دولار لدعم الاقتصاد التونسي. وقال في خطاب ألقاه في افتتاح المؤتمر «يسرني الإعلان عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار و250 مليون دولار إسهامًا منها في دعم اقتصاد تونس» وتعزيز مسيرتها التنموية». واعتبر أمير دولة قطر أن التصدي لخطر الإرهاب يتطلب تحسين الظروف الاقتصادية في البلدان العربية، والتوجه نحو طرق جديدة في مقاومة هذا الخطر.

وأبرمت تونس منذ يومين عددًا من الاتفاقيات مع عدد من الصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية العالمية المانحة بقيمة فاقت الـ3 مليارات يورو على هامش انعقاد الندوة الدولية للاستثمار «تونس 2020». وتوزعت هذه التمويلات كما يلي: 2.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي و400 مليون يورو من البنك الأوروبي للاستثمار46.5 مليون يورو من البنك الأوروبي للإعمار والتنمية و105 ملايين يورو من الوكالة الألمانية للتنمية و5 ملايين يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية.

كما أعلن رئيس الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (فاداس)، عبداللطيف يوسف الحمد، عن استعداد الصندوق لتمويل مشاريع عمومية في تونس بقيمة 1.5 مليار دولار (3.3 مليار دينار تونسي) أي حوالي 10 بالمائة من المشاريع العمومية المعروضة في المؤتمر الدولي للاستثمار. وشدد أن «الصندوق مستعد لمواصلة مساندة تونس من أجل إنجاح مسيرتها التنموية، ملاحظا أن تونس تمثل أنموذجا ناجحا في المنطقة التي تشهد تحولات سياسية عميقة».

وبيّن الحمد أن مشاريع القطاع العام المعروضة للتمويل تبلغ قيمتها 34 مليار دينار أي 15 مليار دولار.

إن نجاح الشراكة الاقتصادية بين تونس وأصدقائها من العرب والأجانب، يتطلب أن تتحول الأقوال إلى أفعال، إضافة إلى تدخل الدولة التونسية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني من خلال بلورة منوال تنمية جديد لتحقيق أهداف التنمية المستقلة، إعادة الاعتبار لوظيفة التخطيط، واستخدامها على نحو علمي وعملي، والعمل للخروج من التبعية، وفك الارتباط مع النظام الرأسمالي العالمي، دون أن يعني ذلك التقوقع أو الانعزال عن العالم، وإنما الاعتماد على الإمكانات الذاتية والشراكات الاقتصادية مع الدول العربية والدول الأجنبية الصديقة، وحشد الموارد باتجاه التأسيس لاقتصاد وطني قوي ومنتج ومنيع قادر على التعامل مع العالم الخارجي انطلاقًا من موقع الندّية والمساواة، بما يعني تحرير الإرادة الوطنية من القيود وتوسيع الخيارات المتاحة، وإعادة ترتيب الأوضاع بما يخدم تحقيق أفضل المواقع في تقسيم العمل على النطاق الدولي.

إن نجاح المؤتمر الدولي للاستثمار «تونس 2020» يتطلب من الدولة التونسية أن تستثمر كل هذه الأموال المنوحة سواء في شكل قروض أو مساعدات، في المشاريع المنتجة التي يمكن أن تستفيد منها الفئات الفقيرة من الشعب التونسي، ولاسيَّما في المحافظات الفقيرة الداخلية، وتلك الواقعة على الحدود مع كل من الجزائر وليبيا، التي عانت تاريخيًا من حالات التهميش، وانعدام ضخ الأموال لإقامة مشاريع تنموية تستوعب عشرات آلاف من الشباب العاطل عن العمل، الذي فقد الأمل في تحسّن الأوضاع وتعافي الاقتصاد ومعاودة عجلة التنمية لدورانها. لا يخفى على أحد أن مواطني الجهات الداخلية بالخصوص ينتظرون بفارغ الصبر أن تحظى محافظاتهم بنصيبها من التنمية. وهذا رهان آخر معقود على ندوة الاستثمار..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"