الزياني "للشرق ": قمة المنامة تعزز مسيرة مجلس التعاون وتعمق الترابط والتكامل بين دولنا

محليات السبت 03-12-2016 الساعة 05:26 م

الزياني يتحدث مع الدكتور ربيعة الكواري
الزياني يتحدث مع الدكتور ربيعة الكواري
أجرى الحوار - الدكتور ربيعة بن صباح الكواري

معالي الدكتور عبد اللطيف راشد الزيانـي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربيـة.. في حديث شامل "للشرق":

* القمة فرصة للتشاور وتبادل الرأي حول الأحداث الجارية والمواقف الإقليمية والدولية

* نسعى لإنجاح الجهود المبذولة لإيجاد حلول سياسية سلمية للأزمات المشتعلة في المنطقة

* تأثير الأزمات وانعكاساتها لن يكونا علينا فقط بل على الأمن والسلم الإقليمي والدولي

* الجانب الاقتصادي في مسيرة التعاون الخليجي يلقى بالغ العناية والاهتمام

* التعليم والثقافة والإعلام قطاعات مهمة لمسيرتنا لارتباطها بمخاطبة فكر الإنسان وتشكيل وعيه وثقافته

* إقرار الاستراتيجية الإعلامية والاستراتيجية الثقافية وزيادة الأنشطة والبرامج المشتركة

* التعليم يشهد نمواً كبيراً ويحظى باهتمام حكوماتنا للارتقاء بالإنسان الخليجي أساس التنمية وهدفها

* دولنا واعية لأهداف التدخل في شؤونها الداخلية وتدرك أنه يسعى لزعزعة استقرارها

* لا يستطيع أحد النيل من تماسكنا وتضامننا والمس بوحدتنا الوطنية ونسيجنا الاجتماعي

* أمن الخليج نموذج مشرف للتعاون والتنسيق الأمني المشترك لاستكشاف القدرات والاستعداد الأمني

* المجلس يقوم بدور فاعل ومؤثر في المجالات التنموية على الصعيدين الإقليمي والدولي

* ننفذ برامج وخططاً تنموية من برامج الدعم عبر صناديق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول المحتاجة

* الاتفاقية الاقتصادية يتم تحقيق أهدافها عبر التعاون المشترك بين دول المجلس

* مقبلون على مرحلة متقدمة في العمل الاقتصادي ستضعنا في مقدمة التكتلات الاقتصادية العالمية

* قوة درع الجزيرة نموذج مشرف للتعاون الخليجي ودولنا مستمرة في تطويرها ورفع جاهزيتها

* البدء في تفعيل مركز العمليات الجوي والدفاع الجوي الموحد واعتماد اتفاقيات وأنظمة تشريعية متطورة

* أصدرنا 45 من الأنظمة والقوانين الملزمة في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والقانونية والبيئية

* هناك 150 من الأنظمة والقوانين الاسترشادية التي نسعى لتحويلها إلى قوانين خليجية موحدة

* مشروع براءة الاختراع لدول المجلس مشروع رائد وحقق الكثير من النجاح

* الإرهاب ظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا المسالمة وتخالف عقيدتنا الإسلامية السمحاء

* لدينا اتفاقيات لمكافحة الإرهاب ونسعى لمكافحة التنظيمات الإرهابية وعناصرها وتجفيف مصادر تمويلها

* مطلوب التثقيف لتجنيب الشباب الخليجي التأثر بهذه الأفكار المتطرفة الضارة

* ندفع عملية التقدم العلمي والتقني وإنشاء مراكز بحوث علمية وتحفيز البحث العلمي المتخصص

* دور رائد لجامعة الخليج العربي كقاعدة بحثية في مجالات الصحة والبيئة والتقنية

* لن نتخلف أبداً عن بذل كل ما في وسعنا لدعم العمل العربي المشترك في مختلف مجالاته

* انقلاب جماعة الحوثي وعلي صالح على الشرعية اليمنية عقد الأزمة في اليمن

* نسعى لتحقيق السلام في اليمن وإنهاء الصراع الدامي ومواصلة العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية

* ما يحدث في سوريا مأساة مؤلمة لما خلفته من قتلى وجرحى ولاجئين ودمار وخراب

* الكفاءات الخليجية موجودة في الأمانة العامة وتسهم بعطائها وخبراتها في مسيرة العمل الخليجي المشترك

* مجلس التعاون ليس تجربة وإنما هو مسيرة عمل جاد ومخلص وضع لبناته القادة المؤسسون

* نواجه بعض التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية من خلال تعزيز التعاون المشترك

* المجلس يمثل اليوم نموذجاً رائداً في العمل التكاملي ونحن فخورون بما حققته هذه المنظومة

* ما حققته مسيرة المجلس خلال السنوات الماضية يمثل أرضية صلبة لمزيد من الإنجازات

شخصية تعرف بالتواضع الجم ودماثة الخلق وبهدوئها في التحدث أمام وسائل الإعلام، ودفاعها المستميت عن منظومة مجلس التعاون الخليجي، الذي يكمل غدا مرور 35 سنة على تأسيسه.. ومن يجالسه يشعر بشخص يسعى للإنجاز في العمل والأداء المتواصل؛ لأجل هذه المنظمة الإقليمية التي تسير بسفينتها بخطى واستراتيجيات مدروسة.. إنه معالي الدكتور عبد اللطيف راشد الزيانـي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربيـة الذي استضفناه في هذا الحوار قبل أيام من انعقاد قمة قادة مجلس التعاون القادمة في مملكة البحرين، حيث خص بهذا الحوار صحيفة "الشرق" القطرية، لنطرح عليه بعض التساؤلات المهمة التي تواجه المجلس ودول المنطقة في ظل التحديات الاقتصادية والظروف السياسية العصيبة التي تشهدها منظومة مجلس التعاون، وإليكم نص الحوار:

قمة المنامة

ما أهم الموضوعات التي ستناقشها قمة قادة دول مجلس التعاون القادمة خلال هذا الشهر في مملكة البحرين؟

* إن جدول أعمال الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون التي ستعقد في مملكة البحرين حافل بالموضوعات المهمة التي من شأنها تعزيز مسيرة مجلس التعاون وتعميق الترابط والتكامل بين دول المجلس في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. لقد عودنا أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، حفظهم الله ورعاهم، على أن تكون لقاءاتهم لقاءات خير وبركة للمجلس ومواطنيه، وذلك في إطار ما هو معروض على القمة من موضوعات وما هو مرفوع إليها من توصيات اللجان الوزارية والفنية ومقترحات من الأمانة العامة، هذا إضافة إلى أن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون سيجدون في هذا اللقاء المبارك، وكما جرت عليه العادة، فرصة للتشاور وتبادل الرأي حول الأحداث التي تمر بها المنطقة وتطوراتها، والمواقف الإقليمية والدولية منها.

الاستقرار الأمني

أين يتجه المجلس نحو السعي لاستقرار دول التعاون من خلال التكامل الإقليمي المستمر والمزدهر؟

* في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات متسارعة، فإن دول مجلس التعاون تدرك تماما أن أمنها واستقرارها يتطلب مزيدا من التنسيق والتشاور والتكامل فيما بينها؛ من أجل حماية إنجازاتها ومكتسباتها ورخائها، كما أنها تسعى صادقة نحو المساهمة في الجهود المبذولة لإيجاد حلول سياسية سلمية لجميع الأزمات المشتعلة في المنطقة والحد من نتائج تداعياتها، حيث إنها ترى أن ما يجري في المنطقة سيزيد من حدة المشكلات التي تعاني منها، وأن تأثير تداعيات هذه الأزمات وانعكاساتها لن يكون على دول المجلس وحدها بل على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

الجانب الاقتصادي

لعل من أولويات قادة المجلس الاهتمام بالجانب الاقتصادي، فأين وصلت جهود المجلس بهذا الشأن؟

* الجانب الاقتصادي في مسيرة التعاون الخليجي، يلقى بالغ العناية والاهتمام من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، حفظهم الله ورعاهم، ومن المجلس الوزاري الموقر واللجان الوزارية المتخصصة. وما تحقق من إنجازات في هذا المجال المهم دليل على ذلك، فالسوق الخليجية المشتركة التي تأسست في عام 2008م حققت العديد من الإنجازات، ومن بينها المواطنة الاقتصادية، كما أن الاتحاد الجمركي أتاح لدول المجلس رفع مستوى التبادل التجاري بينها من 20 مليار دولار في عام 2003 الى 140 مليار دولار في عام 2015م. ومؤخرا تم الإعلان عن إنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، والهيئة القضائية الاقتصادية، وكلتاهما ستقومان بدور بارز في ترسيخ التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وتعزيز مكاسب مواطني دول المجلس من السوق الخليجية المشتركة.

التعليم والثقافة والإعلام

التعليم والثقافة والإعلام مجالات مهمة للارتقاء بدول المجلس، فماذا حققتم لها من إنجازات؟

* هذه القطاعات الحيوية مهمة لمسيرة التعاون الخليجي نظرا لارتباطها بمخاطبة فكر الإنسان وتشكيل وعيه وثقافته، وهي مهمة لتعزيز الهوية الوطنية الخليجية الجامعة بين مواطني دول المجلس. والحمد لله أن التعاون بين دول المجلس في هذه المجالات يسير حسب الأهداف المرسومة وصولا إلى التكامل المنشود من خلال الاستراتيجيات والخطط والمشاريع المشتركة التي تشرف عليها وتتابعها بعناية واهتمام اللجان الوزارية المختصة في دول المجلس. والمتابع لمسيرة مجلس التعاون يلحظ تعدد الأنشطة والفعاليات الثقافية والإعلامية المشتركة التي تقام في مختلف دول المجلس بفضل التنسيق المشترك، والرغبة في تعزيز التكامل الخليجي في هذه المجالات. وقد حقق التعاون الإعلامي والثقافي بين دول المجلس إنجازات عديدة، من بينها إقرار الإستراتيجية الإعلامية والإستراتيجية الثقافية، وزيادة الأنشطة والبرامج المشتركة. كما انطلقت هذا العام برامج تعزيز الهوية الخليجية تحت عنوان (خليجنا واحد). ولا ننسى أن القطاع التعليمي هو الآخر يشهد نموا وتطورا كبيرا في كافة مجالاته، ومن بينها التعليم العالي الذي يحظى باهتمام واسع من قيادات دول المجلس وحكوماتها نظرا لأهمية الدور الذي يقوم به في الارتقاء بالإنسان الخليجي وتأهيله باعتباره أساس التنمية وهدفها.

التدخل في شؤوننا الداخلية

تمر دول المجلس بمرحلة عصيبة من خلال تدخل بعض الدول في شؤونها الداخلية، فكيف تواجه دول المجلس مثل هذا التحدي؟

* دول المجلس واعية لأهداف التدخل في شؤونها الداخلية، وتدرك تماما أن هذا التدخل يسعى إلى زعزعة استقرار دول المجلس والنيل من تماسكها وتضامنها والمس بوحدتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي. ومن هذا المنطلق فإن التعاون الأمني بين دول المجلس وعلى كافة المستويات هو السبيل لمواجهة هذا التحدي وإفشال أهدافه. فكلما كانت الجبهة الداخلية لمجلس التعاون قوية ومتماسكة خاب رجاء الساعين إلى التدخل في شؤوننا الداخلية. وهذا ما تركز عليه الأجهزة الأمنية في وزارات الداخلية بدول المجلس، فالتمرين الأمني المشترك الذي أقيم في مملكة البحرين تحت عنوان (أمن الخليج العربي 1) نموذج مشرف للتعاون والتنسيق الأمني المشترك بين دول المجلس، واستكشاف القدرات والجاهزية والاستعداد الأمني الخليجي.

إنجازات إقليمية ودولية

ماذا حقق المجلس من إنجازات على الصعيدين الإقليمي والدولي في شتى المجالات التنموية؟

* مجلس التعاون يقوم بدور فاعل ومؤثر في المجالات التنموية على الصعيدين الإقليمي والدولي، فدول مجلس التعاون كما هو معروف ترتبط بعلاقات وثيقة مع العديد من دول العالم، والمجلس يجري حوارات إستراتيجية مع العديد من دول العالم والمجموعات الاقتصادية الدولية من أجل تعزيز تلك العلاقات معها خدمة للمصالح المشتركة. كما أن دول المجلس قامت بأدوار بناءة في مساعدة الدول النامية على تنفيذ برامجها وخططها التنموية عبر برامج الدعم التي تقدمها صناديق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخليجية للدول المحتاجة، والتي سخرت لها مبالغ نقدية طائلة بلغت المليارات من الدولارات.

الاتفاقية الاقتصادية

الاتفاقية الاقتصادية إلى أين تسير؟

* الاتفاقية الاقتصادية يتم تحقيق أهدافها عبر التعاون المشترك بين دول المجلس. والحمد لله فقد تحقق الكثير من مضامين تلك الأهداف النبيلة، من بينها إنشاء السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي، ومنظومة التشريعات والإستراتيجيات والاتفاقيات الخليجية، والهيئات والمؤسسات الرافدة للعمل الخليجي المشترك، ومشاريع البنى التحتية التكاملية كالربط الكهربائي، ومشروع السكك الحديدية الجاري تنفيذه. نحن فخورون بأن مجلس التعاون هو كتلة اقتصادية راسخة. وبإنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية فنحن مقبلون، بإذن الله، على مرحلة متقدمة في العمل الاقتصادي الخليجي ستضع مجلس التعاون في مقدمة التكتلات الاقتصادية العالمية.

التعاون العسكري

على الجانب العسكري والتعاون بين دول المجلس، ماذا تم حتى الآن بهذا الخصوص؟

* التعاون الدفاعي بين دول مجلس التعاون يلقى عناية واهتماما كبيرا من قادة دول المجلس، رعاهم الله، وهو يسير، ولله الحمد، حسب الأهداف المرسومة من أصحاب السمو والمعالي وزراء الدفاع. وأنا فخور بالقول إن هذا التعاون قد بلغ مرحلة متقدمة جدا، ويمضي إلى المزيد من التكامل، وقوة درع الجزيرة هي نموذج مشرف للتعاون الخليجي، ودول المجلس مستمرة في تطويرها ورفع جاهزيتها. كما تم تشكيل القيادة العسكرية الموحدة، وإنشاء قوة الواجب البحري 81، وافتتاح مركز العمليات البحرية الموحد في مملكة البحرين، والبدء في تفعيل مركز العمليات الجوي والدفاع الجوي الموحد، واعتماد اتفاقيات وأنظمة تشريعية متطورة، وكل هذه الإنجازات تصب في مسار التكامل الدفاعي بين دول المجلس.

القانون والقضاء

ماذا تم حتى الآن للارتقاء بالجانبين القانوني والقضائي بين دول المجلس؟

* لقد تبنت دول المجلس منهجية التدرج وإنجاز الممكن مرحليا، فكانت الخطوات مدروسة، وكانت تلك الخطوات مدركة لطبيعة ومتطلبات واهتمامات دول المجلس في مختلف الميادين. وتحقيقا لأحد الأهداف الهامة التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون والمتمثل في وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين اعتمد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في قمة مسقط التي عقدت في عام 2001 الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون التي تعد الإطار العام والبرنامج العريض للعمل الخليجي المشترك خلال العقدين الأولين من مسيرة المجلس، وما تخلل ذلك البرنامج من صدور أنظمة (قوانين) موحدة في مختلف الميادين الاقتصادية بهدف تقريب أنظمة دول المجلس، وصولا للتكامل المنشود. وحتى الآن صدر خمسة وأربعون من الأنظمة والقوانين الملزمة في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والقانونية والبيئية وغيرها من المجالات، وهناك مائة وخمسون من الأنظمة والقوانين الاسترشادية التي يسعى مجلس التعاون إلى تحويلها إلى قوانين خليجية موحدة.

براءة الاختراع

عن براءة الاختراع، أين وصل هذا المشروع الخليجي الناجح؟

* مشروع براءة الاختراع لدول مجلس التعاون مشروع رائد فعلا، وقد حقق الكثير من النجاح. فبراءة الاختراع الموحدة التي يصدرها مكتب براءات الاختراع لمجلس التعاون، والتي تكون نافذة مباشرة في جميع دول المجلس، لها دور هام في تعزيز مبدأ الرؤية التكاملية الطموحة التي تبنتها دول مجلس التعاون. كما أن تجسيد هذه الرؤية التكاملية لدول مجلس التعاون في مجال براءات الاختراع أضحى مثالا يستشهد به ويثنى عليه في أوساط المعنيين والمهتمين ببراءات الاختراع على مستوى العالم من منظمات ومكاتب براءات دولية إضافة إلى مقدمي طلبات براءات اختراع حول العالم. فمن خلال هذا المشروع الخليجي الناجح توحدت متطلبات وإجراءات التقديم والحصول على الحماية القانونية بموجب براءات الاختراع في جميع دول مجلس التعاون، وتعددت مجالات تشجيع البحث العلمي والتقني في دول المجلس وتسهيل انسياب التقنية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية فيها، بالإضافة إلى دورها في الإسهام في نقل وتطويع التقنية، وتشجيع وتطوير التقنيات المحلية بما يحقق أهداف التنمية في دول المجلس، وتشجيع الاستثمار في المجالات المعرفية، بما يعزز من مسيرة دول المجلس في التحول إلى الاقتصاد المعرفي. كما تطورت العلاقة بين مكتب براءات الاختراع ومكاتب براءات الاختراع في دول المجلس، والمكتب يقوم بدور مهم في تحقيق التنسيق مع دول مجلس التعاون لتنفيذ مجموعة من البرامج والأنشطة التي تندرج تحت عشرة من محاور التعاون المتفق عليها بين دول المجلس. كما توطدت العلاقة بين الأمانة العامة مع المنظمات الدولية العاملة في مجال الملكية الفكرية ومكاتب براءات الاختراع على مستوى العالم، من خلال مذكرات تفاهم مع كل من المنظمة العالمية للملكية الفكريةWIPO، والمكتب الاتحادي الصيني للملكية الفكريةSIPO، ومكتب براءات الاختراع النمساوي APO، وذلك لغرض تسهيل استفادة الجهات المعنية في دول المجلس ومكتب براءات الاختراع لمجلس التعاون من خبراتها وتجاربها المتقدمة في هذا المجال. كما تساهم الأمانة العامة في دعم الابتكار والاختراع بين مواطني دول المجلس من خلال المشاركة في عدد من المعارض والفعاليات التي تقام داخل دول المجلس وخارجها واستضافة مخترعين من مواطني دول المجلس للمشاركة في هذه المعارض وتقديم جوائز لهم.

تنامي ظاهرة الإرهاب

كيف ينظر المجلس لتنامي ظاهرة الإرهاب وانعكاساته السلبية على مجتمعات الخليج؟

* الإرهاب ظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا المسالمة، وتخالف عقيدتنا الإسلامية السمحة، ونحن نرفضها ونكافحها حفاظا على أمن واستقرار دولنا وحماية لشبابنا من الانجرار إلى الفكر الإرهابي الذي يتستر خلف الدين الإسلامي وهو بعيد عنه. إن دول المجلس تبذل جهودا كبيرة لمحاربة الإرهاب أمنيا واقتصاديا واجتماعيا. لدينا في مجلس التعاون اتفاقيات وإستراتيجيات مشتركة لمكافحة الإرهاب، والأجهزة الأمنية تسخر جهودا مكثفة لمكافحة التنظيمات الإرهابية وعناصرها وتجفيف مصادر تمويلها. والتمرين الأمني الخليجي الذي استضافته مملكة البحرين في شهر نوفمبر الماضي تحت عنوان (أمن الخليج العربي 1) دليل ناصع على حرص وزارات الداخلية بدول المجلس على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك من أجل ضمان انسجام القوات الأمنية وتحديد المتطلبات الضرورية لتحسين الكفاءة الأمنية المشتركة واستمراريتها. كما أن الأجهزة الإعلامية ناشطة في بث الوعي والتثقيف من أجل تجنيب الشباب الخليجي التأثر بهذه الأفكار المتطرفة الضارة.

إنشاء مراكز بحثية

أين دور المجلس في إنشاء مراكز بحثية لخدمة دول التعاون والارتقاء بالبحث العلمي؟

* إن من أهداف العمل الخليجي المشترك، التي نص عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون هو دفع عملية التقدم العلمي والتقني وإنشاء مراكز بحوث علمية، وهو هدف أكدت عليه الاتفاقية الاقتصادية، باعتباره من الأوليات الأساسية للتنمية. وإلى جانب السعي المتواصل لتحقيق التكامل بين مؤسسات البحث العلمي في الدول الأعضاء لتطوير القاعدة العلمية والتقنية والمعلوماتية، عمل مجلس التعاون على تحفيز البحث العلمي المتخصص من خلال إقرار الجوائز الخليجية للبحوث في مجالات البيئة، والحياة الفطرية، والأمن، والرقابة والمحاسبة، بالإضافة إلى اعتماد برامج بحثية مشتركة في مجالات الثروة السمكية والزراعة، وغير ذلك. أما فيما يتعلق بإنشاء المراكز البحثية المشتركة، فلابد من الإشارة في هذا السياق إلى الدور الرائد لجامعة الخليج العربي كقاعدة بحثية في مجالات الصحة والبيئة والتقنية وغير ذلك من المجالات ذات الصلة بالتنمية في دول مجلس التعاون. ونحن في الأمانة العامة نعتمد على مراكز البحوث الحكومية والخاصة في الدول الأعضاء في إعداد الدراسات التي تخدم تحقيق أهداف العمل الخليجي المشترك. ونحن في تواصل مستمر مع هذه المراكز التي تمثل مصدراً ثرياً للدراسات التي نحتاج إليها في إطار تحقيق الأهداف وتنفيذ السياسات على أسس علمية ومدروسة.

توحيد الصف العربي

كيف تصدى المجلس لتوحيد الصفين الخليجي والعربي من أجل الوحدة ونبذ الخلافات السياسية بين العرب؟

* دول مجلس التعاون أكدت دائما أنها جزء من العمل العربي المشترك، وكما جاء في النظام الأساسي، فإن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها يخدم الأهداف السامية للأمة العربية، وذلك تمشيا مع ميثاق جامعة الدول العربية الداعي الى تحقيق تقارب أوثق وروابط أقوى خدمة للقضايا العربية والإسلامية. لذا فإن دول مجلس التعاون لم تتخلف أبدا عن بذل كل ما في وسعها لدعم العمل العربي المشترك في مختلف مجالاته، والمساهمة في أي جهد يرمي إلى تسوية النزاعات والخلافات العربية، سواء عبر المبادرات الفردية التي تتبناها أي دولة من دول المجلس، أو عبر المبادرات المشتركة، ومنها المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، وغيرها من المبادرات المخلصة في إطار الجامعة العربية.

أزمة اليمن

بخصوص الأزمة في اليمن، أين وصلت جهود مجلس التعاون لحلها وتقريب وجهات النظر بين اليمنيين؟

* دول مجلس التعاون تدرك تماما أن استقرار الجمهورية اليمنية وأمنها هو جزء من أمن واستقرار مجلس التعاون. ولذلك بادرت دول المجلس، منذ بداية الأزمة السياسية في اليمن عام2011م، إلى طرح المبادرة الخليجية التي أسهمت في انفراج الأزمة اليمنية في ذلك الوقت. إلا أن انقلاب جماعة الحوثي وعلي صالح على الشرعية اليمنية المتوافق عليها قد عقّد الأزمة في اليمن. واستجابة لدعوة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، انطلقت عملية عاصفة الحزم ومن بعدها عملية إعادة الأمل من أجل إعادة السلطة الشرعية وتجنيب الشعب اليمني ويلات الحرب. ودول المجلس، كما كانت منذ البداية، تؤكد على أهمية التوصل إلى حل سياسي سلمي لإنهاء الأزمة في اليمن. وفي سبيل ذلك ما زالت تدعم الجهود الدولية في هذا الصدد، وكما أنها تدعم مساعي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل الوصول إلى الحل والسلام المنشود للبدء في عملية إعادة الإعمار.

ضم اليمن للمجلس

هل النية ما زالت قائمة لضم اليمن كدولة سابعة لمنظومة مجلس التعاون الخليجي؟

* الكل يعلم أن دول مجلس التعاون تولي اهتماما كبيرا باليمن، فاليمن هو الجار والشقيق، وهو عضو فاعل في العديد من المنظمات والمؤسسات والهيئات الخليجية التي تنشط في مختلف المجالات كالتعليم والصحة والإعلام والشباب وغيرها. وكما هو معروف فإن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس اعتمدوا في قمة الرياض في العام الماضي رؤية خادم الحرمين الشريفين التي اشتملت على بندين مهمين، الأول يقرر العمل على اندماج الاقتصاد اليمني مع اقتصاد دول المجلس، والثاني يتعلق بالإسراع في عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن فور إحلال السلام في أراضيه. والأولوية الآن هي لتحقيق السلام في اليمن وإنهاء الصراع الدامي ومواصلة العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.

أحداث سوريا

أحداث سوريا مازالت تتصدر اهتمامات دول المجلس، فكيف تعاملتم معها؟

* ما يحدث في سوريا مأساة مؤلمة لما خلفته من قتلى وجرحى ولاجئين ومهجرين ودمار وخراب. وقد كان موقف دول المجلس مما يجري في سوريا موقفا مبدئيا ثابتا، وهو وقف نزيف الدماء، وتأييد الحل السياسي السلمي وفق اتفاق مؤتمر جنيف 1 كأساس لأي حل سياسي يحفظ وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها، ويحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق. وقد قامت دول المجلس بأدوار سياسية ودبلوماسية متعددة في هذا المجال. فدول المجلس شاركت وتشارك في كافة المؤتمرات وتدعم مختلف الجهود الهادفة إلى الوصول لتسوية سياسية لهذه الأزمة. كما قامت بدور مهم تجاه أزمة اللاجئين والمهجرين السوريين عبر تقديم الدعم المادي للمنظمات والهيئات الدولية المعنية بالشؤون الإنسانية، وإيصال مساعدات الإغاثة للمحتاجين إليها في مخيمات اللاجئين. ولا بد من الإشارة هنا إلى استضافة دولة الكويت ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم اللاجئين السوريين، أمكن من خلالها جمع ما مقداره سبعة مليارات وسبعمائة مليون دولار.

الكفاءات الإدارية بالأمانة العامة

إذا تحدثنا عن كادر الأمانة في المجلس، ماذا عن استقطاب الأمانة العامة للكفاءات الخليجية للعمل ضمن الكادر الوظيفي؟

* الكفاءات الخليجية موجودة في الأمانة العامة، وهي تسهم بعطائها وخبراتها في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وفي مختلف المجالات والمواقع، وتؤدي عملا جليلا مشرفا. إن دول مجلس التعاون زاخرة بالكفاءات والخبرات المخلصة لمسيرة مجلس التعاون والغيورة على رقيها وتطورها، إن أبواب الأمانة العامة مفتوحة لكل الكفاءات الخليجية، وندعوها الى المشاركة في جهود العمل الخليجي المشترك من خلال العمل في الأمانة العامة.

المجلس بعد 35 سنة

كيف تقيّم تجربة مجلس التعاون الخليجي بعد مرور (35) سنة من تأسيسه؟

* مجلس التعاون ليس تجربة، وإنما هو مسيرة عمل جاد ومخلص وضع لبناته القادة المؤسسون، هدفهم خير وصالح المنطقة ومواطنيها، ومواجهة التحديات التي تواجهها سياسيا واقتصاديا وأمنيا، وحماية استقرارها ومكاسبها ومنجزاتها من خلال تعزيز التعاون المشترك وتوسيع مجالات التكامل بين دول المجلس في مختلف المجالات. والحمد لله أن انجازات هذه المسيرة المباركة بارزة وظاهرة لكل متابع، وكان لها دور كبير في ما حققه مجلس التعاون من مكانة بارزة وسمعة مرموقة إقليميا ودوليا. إن مجلس التعاون يمثل اليوم نموذجا رائدا في العمل التكاملي، ونحن فخورون بما حققته هذه المنظومة المباركة بعون الله وفضله.

مستقبل المجلس

وكيف ينظر الأمين العام لمستقبل مجلس التعاون؟

* أنا مؤمن ومتفائل بمستقبل مجلس التعاون، وسيكون،بإذن الله، مستقبلا زاهرا ومشرقا، فما حققته مسيرة المجلس خلال السنوات الماضية يمثل أرضية صلبة لمزيد من الانجازات، ولمزيد من التكامل والترابط في مختلف المجالات. كما أن إصرار وعزيمة القادة، حفظهم الله، وجهود أبناء دول المجلس الأوفياء كفيل بالمضي بهذه المسيرة المباركة نحو تحقيق الرؤية السامية لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بتوفير البيئة الآمنة المستقرة والمزدهرة والمستدامة لدول المجلس ومواطنيها.

السيرة الذاتية للزياني:

— عبداللطيف راشد الزياني، من مواليد 15 أبريل 1954 في مدينة المحرق بالبحرين.

— مهندس متقاعد برتبة فريق ركن.

— أصبح ضابطا في قوة دفاع البحرين في عام 1973، وتقاعد في 2 يونيو 2004. تم تعيينه رئيس الأمن العام برتبة لواء في وزارة الداخلية في عام 2004. رقي إلى رتبة فريق ركن في 10 يونيو 2010. وبعد ذلك تم تعيينه مستشارا لوزير الشؤون الخارجية برتبة وزير في 10 يونيو 2010. كما عمل محاضر في جامعة الخليج العربي وأستاذ الرياضيات والإحصاء في جامعة ميريلاند في البحرين وأستاذ الأساليب الكمية في جامعة البحرين.

— حاليا يشغل منصب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ 1 أبريل 2011 وهو الخامس في هذا المنصب والأول مع خلفية عسكرية منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي.

— تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا عام 1973. وهو أيضا خريج برنامج هندسة الطيران من جامعة بيرث في اسكتلندا في عام 1978.

— حصل على شهادة الماجستير في الإدارة اللوجستية من معهد القوات الجوية للتكنولوجيا في دايتون بولاية أوهايو الأمريكية في عام 1980.

— حصل على شهادة الدكتوراه في بحوث العمليات من كلية الدراسات العليا للبحرية من مونتيري بولاية كاليفورنيا في عام 1986.

— حضر دورات في القيادة والأركان العامة في فورت ليفنوورث كانساس في عام 1988 وحصل على سيف الشرف إلى جانب لقب الماجستير من الجيش الأمريكي.

— في وقت لاحق حضر دورة قادة في برنامج التنمية في جامعة هارفارد في عام 2008.

— حاصل على العديد من الاوسمة والانواط.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"