بقلم : جيهان دينار الأحد 04-12-2016 الساعة 01:26 ص

عندما لا يمهلك القدر..

جيهان دينار

يحكى أن فريقا صغيرا في البرازيل حلم حلما كبيرا، وبذل الغالي والنفيس من أجل تحقيقه. وبالرغم من أنه لم يلتحق بدوري الدرجة الأولى سوى عام 2014 بعد 35 عاما من الغياب، إلا أن النادي خلق المفاجأة في كوبا سود أمريكانا هذا العام، وبلغ نهائي البطولة للمرة الأولى في تاريخه بعد أن تخلص من كبار أمريكا الجنوبية كفريقي إندبينديينتي وسان لورينزو الأرجنتينيين، ليضرب موعدا في النهائي مع أتلتيكو ناسيونال الكولومبي. وبعد أن علت الأفراح ولاية سانتا كاتارينا البرازيلية احتفالا بهذا الإنجاز التاريخي المذهل، وبدأ النادي يحلم بضم أول لقب قاري لخزائنه، وبعد أن أعد العدة لمواجهة الخصم الكولومبي، معلقا آماله وطموحاته وأحلامه المشروعة على عاتق اللاعبين والطاقم التدريبي، شد الرحال باتجاه مدينة مدلين الكولومبية لوضع أول قدم على سلم المجد. لكن القدر لم يمهل هذا الفريق الواعد، حيث رأى أن ما وصل إليه حتى الساعة من إنجازات كاف، فوضع حدا لرحلة هذا النادي الطموح في ثاني أكبر مسابقة كروية على مستوى الأندية في أمريكا الجنوبية. فتحطمت الطائرة التي كانت تقل الفريق قبل أن تبلغ وجهتها الكولومبية، ليلقى معظم عناصر الفريق من لاعبين وطاقم تدريبي وطبي حتفهم في هذه الحادثة المفجعة. وبدل أن تصدح مدرجات ملعب أتاناسيو الذي كان من المفترض أن يستضيف مباراة الذهاب بصوت الطبول وهتافات التشجيع، توشح الملعب الكولومبي بالسواد والشموع والصمت حزنا وحدادا على الفريق المنكوب. نادي شابيكوينسي عاش حكاية الخيال "فيري تيل" في عالم الساحرة المستديرة، صحيح أنها لم تشهد مثل عادة هذا النوع من القصص نهاية سعيدة، إلا أنها على الأقل علمتنا الكثير. علمتنا أن في الحياة لا شيء اسمه مستحيل، فبالجد والمثابرة يمكن أن تحقق أصعب أحلامك. علمتنا أن المستحيل هو مجرد شماعة نعلق عليها فشلنا، وأن الخوف مجرد شبح بداخلنا يمكننا طرده من خلال الثقة بالنفس والإيمان بالله. علمتنا أن الحياة تعطيك فرصا كثيرة، لا فرصة واحدة كما أوهمونا في الماضي، فإن فشلت أولا، حاول ثانيا وثالثا ورابعا حتى تحقق مبتغاك. فمادام الله قد كتب لك شيئا في الدنيا، سيصلك ولو بعد حين. والأهم من كل هذا علمتنا أنه مهما بلغت من مجد وعز في هذه الدنيا، فأنت لست على الله بعزيز. وأننا في هذه الدنيا نسعى من أجل تحقيق أحلامنا، لكن في النهاية لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. ربما لم تكن هذه هي النهاية التي كان يتمناها شابيكوينسي لمغامرته الكروية، لكن لا أظن أنه حتى لو كان قد فاز باللقب القاري كان سيحظى بهذه الشهرة والحب والدعم والتضامن والدعاء له في جميع أنحاء العالم. رحم الله جميع أفراد الفريق وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"