بقلم : أحمد عبده ناشر الإثنين 05-12-2016 الساعة 01:01 ص

اليونسكو والقدس والإعلام العربي

أحمد عبده ناشر

عندما اتخذت اليونسكو قرارها الشجاع بخصوص القدس، لم يلق هذا الخبر صدى في الإعلام العربي الذي أصبح أمره غريبا جدًا تجاه القضية الفلسطينية، وقضايا الأمة. أصبحت قضية فلسطين ثانوية عند الإعلام العربي رغم أن الإعلام يرى التواصل بين روسيا وإيران في هذه الظروف وأن ما يجري في سوريا والعراق هو سياسة إستراتيجية إسرائيلية. الإعلام العربي يتحدث في خطب وحماس مشاعر فارغة عن أبعاد القضايا وخطورة الوضع ولكن للإثارة، فهناك إعلام يريد أن يسلخ الأمة من هويتها ويقف ضد الأمة وهويتها ووحدتها، وهؤلاء مجموعة من المرضى نفسيا الذين أصبح لهم نفوذ في بعض الدول العربية وصاروا يشتمون لمن أحسنوا إليهم وخرجوا عن طورهم وأخلاق الإعلام. وهناك إعلام آخر يقوم على المجاملات وعدم طرح القضايا بأسلوب تحليلي أمام القضايا الرئيسة، وأن قضية فلسطين والقدس هي محور الصراع، فإسرائيل هي من يحرك هذه الحرب في سوريا والعراق واليمن وغيرها، وفي ظل التحركات الإسرائيلية لمنع الآذان ومسخ هوية القدس. وعندما صدر بيان اليونسكو لم نسمع صوتا بل خبر عابر مع أنه كان ينبغي شكر اليونسكو وإعطاء الخبر حقه وبث الأمل في الشعب الفلسطيني وإقناع الشباب وتذكيرهم بهذه القضية التاريخية، وهي الأم وقلب الأحداث وما تعانيه اليوم هو بعدم إنصاف شعب فلسطين ووجود الدخيل المحتل ظلما وتركنا شعبها لسوط الظلم.

اليونسكو كانت شجاعة وهذا دليل على أن العالم الإسلامي لو تحرك على مستوى دولي لوجد دعما وتأييدًا، الأجواء مواتية والأمور أصبحت مكشوفة ولكن لا يوجد من يدافع عن قضايانا أمام المنظمات الدولية والمنابر والمثقفين في كل العالم. كما نحن بحاجة إلى جهود في اليونسكو واختيار ممثلين على مستوى رفيع من المعرفة والخبرة ومنهم الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، الذي عرفته بخبرته وحبه لقضايا الأمة ولديه خبرة وبعد نظر ووطنية، فقد كان وزيرًا للإعلام ووزيرًا للتقانة وسفيرًا بنيويورك وسفيرا بواشنطن وباريس، فالرجل محنك وكان يجب أن يدعمه العالم الإسلامي ومنظماته والإعلام، هذا الترشيح الذي هو لصالح العرب والمسلمين، وكذا بقية المؤسسات الإعلامية والإنسانية وحقوق الإنسان والمحكمة الدولية التي يجب أن يكون فيها حضور عربي متميز لماذا يغيب العرب وبخاصة الدول المانحة عن هذه المؤسسات وعدم وجود ممثلين لها وموظفين ما هو دور الإعلام بقضايا المنظمات الدولية، وتمنيت لو أن القنوات المشهورة تقوم ببث برامج توثيقية وفق دراسة وخبرة من المختصين عن هذه المنظمات. هل إعلامنا يريد الإثارة فقط دون النظر لمصالح الأمة وأزمتها وكارثتها الإنسانية والتآمر على هويتها. لماذا الإعلام اليوم بقنواته وغيرها منفتح على المهرجين ومغلق أمام المختصين في كافة المجالات السيكولوجية والتنموية والتحاليل السياسية من أصحاب الخبرة.

آن الأوان أن نعيد النظر في مواقفتنا وأن نكون على مستوى الأحداث وعدم شخصنتها. وعندما يتحول إعلامنا إلى إعلام وطني، فسنجد اهتمامهم بقضايا الأمة وهويتها، سنجد الإعلام الزائف والمضاد ينحسر وينعزل وينبذ من الأمة. فلندعم قرار اليونسكو، وننصر شعب فلسطين، وليتم دور إعلامي واسع لدعم المرشح العربي د. حمد عبدالعزيز الكواري وليس بخبر عابر فقط فهو مرشح كل العرب والمسلمين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"