بقلم : د. عبدالله إبراهيم علي الأربعاء 07-12-2016 الساعة 01:45 ص

أخلاقنا لا تموت بعد الرحيل

د. عبدالله إبراهيم علي

بما أن الأخلاق هي فن الاستعداد للسعادة، في المقابل السعادة ليست الثراء فقط كما يظن الكثيرون، وفي ذات السياق يحكي جيمس بندر أحد خبراء التنمية البشرية: أنَ فلاحاً ظل يزرع نوعا من الذرة ذات الجودة العالية، وكان يحصد بجانب الذرة جائزة أكثر وأجود الإنتاج، وعندما سألوه عن سر التفوق، قال: أسافر بعيداً واستجلب البذور الجيدة وأوزعها على جيراني ليزرعوها في حقولهم، وبعد ذلك أزرع أنا بنفس البذور واهتم بالري والنظافة، وبهذا انال جائزتي الإنتاج والجودة، فسألوه بدهشة: لماذا توزع بذورك الجيدة لجيرانك وأنت تعلم انهم ينافسونك في نيل تلك الجائزة؟ رد الفلاح: أفعل ذلك لكي أضمن عدم انتقال لقاحات البذور الرديئة من حقولهم إلى حقلي بواسطة الرياح، هكذا لخص الفلاح سر النجاح، بمعنى، لينجح المرء في الحياة، عليه أن يساعد الآخرين على النجاح، والفرد مهما تعلم، لا يكون ناجحاً ما لم يؤثر إيجاباً على الآخرين بحيث ينجحون أيضاً، ومن يفكر في النجاح بأنانية دون مساعدة الآخرين، كمن يحلم بأن يكون سعيداً في عالم البؤساء، لذلك نجاح من حولنا يُحسب لنا نجاحاً أعظم.

إذن قيمة الإنسان ألاَ يعيش لنفسه فقط، فقد تكون أنت الرائع وأنت لا تدري، فليست الروعة بالإنجازات فحسب، بل الروعة بروحك الصافية وإلهامك للاخرين أن ينجحوا، وأن تعطيهم الأمل وتصحبهم في حياتهم وترسم الابتسامة على شفاههم، لأن كريم الأصل كالغصن كلما حمل ثماراً، تواضع وانحنى، فمن السعادة ما يمحو الأحزان، ومن اليقين ما يزيد الإيمان.

فالفراشات لا تعرف ألوان أجنحتها ولكن أعين البشر تعرف مدى روعتها، كذلك من البشر من يعرف مدى أهميتك وروعتك، وتذكر أن الأخلاق لا تموت بعد الرحيل.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"