بقلم : د. محمد نور الدين السبت 10-12-2016 الساعة 12:51 ص

تركيا: التهديدات تغلب الفرص

د. محمد نور الدين

هل تدخل تركيا مرحلة جديدة في الداخل والخارج؟

هذه التساؤلات لا تتوقف في تركيا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. انهارت السلطنة فما العمل؟ سلطنة جديدة مصغرة أم نظام جديد؟ اختار أتاتورك النظام الجديد وطويت صفحة السلطنات. وبعد الحرب العالمية الثانية كان السؤال: تركيا غربية أم تبقى على الحياد؟ ولكن الجواب سريعا وهو أن تركيا تغلّب الاعتبارات التاريخية على غيرها. الغرب عدو لتركيا لكن روسيا هي الأكثر خطورة وعداء عبر التاريخ. انضمت تركيا على المعسكر الغربي ونشأ نظام في الداخل والخارج يتماهى مع متطلبات أن تكون جزءا من المنظومة الغربية.

انتهت الحرب الباردة وتكرر السؤال: هل لا تزال تركيا بحاجة إلى الغرب للحماية من دولة كبيرة مثل روسيا أو لمواجهة دولة مثل إيران؟

لم تتأخر تركيا في الجواب فكان الاستمرار في البقاء جزءا من المنظومة الغربية.

ورغم وصول حزب إسلامي مثل العدالة والتنمية تكرر السؤال عما إذا كانت تركيا ستغير من توجهاتها الداخلية والخارجية، خصوصا بعد أن اتبعت تركيا سياسة صفر مشكلات التي عنت انفتاحا على دول مشرقية تعتبر عموما معادية للغرب مثل إيران وسوريا وروسيا.

لكن مرحلة علاقة تركيا بـ"الربيع العربي" أثارت عددا كبيرا من التساؤلات.

فتركيا مارست سياسة تعارضت في الوقت نفسه مع الدول المجاورة وروسيا ومع الغرب. المسألة الكردية كانت في أساس الخلاف التركي - الغربي. الموقف من النظام السوري كان في أساس الخلاف مع روسيا وإيران.

الوجود الكردي يتقدم في سوريا واحتمالات إسقاط النظام تراجعت كثيرا. وتركيا بين الخيارين مكبلة الأيدي.

دخلت تركيا بجيشها إلى سوريا بضوء أخضر روسي وبتغطية أمريكية. لكنها توقفت عند "الباب" بضغط روسي وتوقفت دون التقدم إلى منبج بضغط أمريكي.

تكاد تركيا تتحول إلى كرة تتقاذفها القوى الكبرى وتكاد الدول الإقليمية تفعل الشيء نفسه.

في قراءة للخطاب التركي في المرحلة الأخيرة فإنه ممتلئ بالتناقضات. يريد شمال العراق وشمال سوريا لأسباب تاريخية ويريد الجزر اليونانية في بحر ايجة للأسباب نفسها. وفي الوقت نفسه يقول إن تركيا أوروبية وجزء من الاتحاد الأوروبي ومجرد أن تتخلى أوروبا عن عدائها لتركيا يمكن لتركيا أن تكون في الاتحاد.

في الوقت نفسه تحمّل تركيا روسيا مسؤولية سقوط حلب والدفاع عن النظام السوري وتدعو من جديد إلى إسقاط الأسد. وفي الوقت نفسه يذهب رئيس وزرائها بن علي يلديريم إلى موسكو بتظاهرة من رجال الأعمال والوزراء كما لو أنه رد جماعي على سياسات واشنطن تجاه أنقرة منذ الانقلاب العسكري وحتى اليوم.

المسألة التي تواجهها تركيا أنها تتحرك وسط ميدان بالغ التعقيد وتضارب المصالح. وكان يمكن برأينا أن تتجنب تركيا كل النتائج السلبية على أمنها القومي وعلى اقتصادها الذي يعاني اليوم من جراء الضغوط الأمريكية عبر الدولار حيث تراجع سعر الليرة التركية كثيرا في الآونة الأخيرة بشكل يهدد فعلا الاستقرار المالي والاقتصادي والذي دفع برئيس الجمهورية إلى دعوة المواطنين لتحويل أرصدتهم من الدولار إلى الليرة التركية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"