بقلم : خالد البوعينين الخميس 15-12-2016 الساعة 01:21 ص

مفهوم العدل

خالد البوعينين

العدل هو خلاف الجور، وهو القصد في الأمور، وما قام في النفوس أنه مستقيم، وهو مِن: (عَدَلَ يَعْدِلُ فهو عادل). والعدالة في الإسلام هي إعطاء الحق لأهله وافيًا غير منقوص في قليل أو كثير، وعدم نقصانه أو زيادته على حساب الغير. وهي أيضًا تحقيق التوازن بين طرفين أو أكثر.

كما عرّف ابن منظور -صاحب لسان العرب- العدل بأنه: «ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور.. وهو الحكم بالحق». ومن كمال العدالة في الإسلام أنه أمر بالعدل ونهى عن الظلم وذكر ذلك في كثير من الآيات كما في قوله تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا﴾.

وحقيقة لم أجد أهم من العدالة بين قضايا الفكر الإنساني من حيث قيمته والحث عليه، ذلك لأن العدل هو الأقوى تأثيرًا في تطور الحضارات وارتقائها، والأعمق جذورًا في طبيعة النفس البشرية، وهو القيمة المركزية في جميع العلوم المعيارية، مثل الحقوق والفلسفة والدين والأخلاق، التي تنظم علاقة الفرد بالآخرين وبالمجتمع بأسره من حوله، فالعدالة هي القيمة العليا في الدين الإسلامي، وحولها تدور جميع تعاليمه وأحكامه الشرعية، وهي لديه فريضة واجبة وضرورة وليس مجرد حق من الحقوق، وفرضها معيارا للعلاقة السليمة بين الناس.

وقد لخص الإمام ابن القيم رحمه الله هذا في عبارة واحدة، حين أكد أن الشريعة عدل كلها، وقسط كلها، ورحمة كلها، ولذا فإن أي شيء خرج من العدل إلى الظلم، ومن القسط إلى الجور، ومن الرحمة إلى ضدها، فهو ليس من الشرع وإن أدخل فيه بالتأويل.

ولا تستطيع المجتمعات العيش بلا أنظمة وقوانين تحكمها، فالقوانين هي وسيلة الحفاظ على الحقوق والملكيات وهي التي تصان فيها كرامة الفرد وتستغل فيها الثروات وتحدد بها المسؤوليات والواجبات، ولذلك لا وجود للدولة بلا قوانين تنظمها وتديرها ولا وجود لها بلا العدالة التي تضمن تطبيق القوانين على جميع الناس بلا استثناء أو تمييز.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"