بقلم : سعيد غبريس الجمعة 16-12-2016 الساعة 01:12 ص

برشلونة قنص مونديالي

سعيد غبريس

فرضت علينا دولة قطر بقيادتها الرياضية وبكفاءاتها البشرية، خاصة في شؤون تنظيم التظاهرات العالمية الكبرى، أن نحترمها ونشكرها، لأنها تقدّم صورة حضارية لشباب العرب، بل لأمة العرب. فهذا البلد الفتي اليافع إنتزع من أميركا شرف تنظيم مونديال 2022، وتصدى لها ولجبروتها ولهيمنتها على العالم في كل المجالات، وقضى على محاولاتها مع غيرها من الدول الأوروبية، خاصة إنجلترا وألمانيا، في التشويش على عدالة الفوز والإختيار.

ومع أنّ هذه الحملات الدؤوبة التي انتهت كلها بالفشل، أقلقت بعض الشيء مسيرة قطر في الإستعداد لتقديم مونديال متميّز ، لاسيما أنه المونديال الأول في الشرق الأوسط وفي دنيا العرب، إلا أنّ القافلة تابعت المسير في الطريق الصحيح، بإيمان وثبات وثقة تامة بالنفس وبالإمكانات وبقدرات أهل البلد في ظل رعاية الدولة. إذ أنّ الملاعب ستكون جاهزة بمعدّل 6 من 8 قبل العام 2019، أي قبل ثلاث سنوات من المونديال، بل إنّ استاد خليفة الدولي سيُفتتح في بداية العام 2017 بسقفه المبتكر وبمدرجاته التي تتسع لأربعين ألف متفرج؟

ويبدو أنّ العقل البشري الذي رسم خارطة الطريق إلى المونديال، أحاط بكل الجوانب، ومنها ما هو موضوعنا اليوم. فمنذ فوز قطر بشرف التنظيم، أي منذ 2010، وهي تواظب على استضافة عدد من المباريات بين فرق دولية على أرض المونديال، مثل لقاء البرازيل- إنجلترا، وريال مدريد- سان جيرمان، وبايرن ميونيخ- الأهلي المصري، والسوبر الإيطالي الذي يقام قريباً للمرة الثالثة، وآخر هذه المباريات لقاء برشلونة الإسباني والأهلي السعودي.

ولقاء بطل أسبانيا وبطل السعودية الذي يأتي بموازاة تنظيم الأحداث والبطولات الكبرى في مختلف الألعاب، ناهيك بالمؤتمرات والندوات العالمية، كان خطوة موفقة وذكية على صعيد الترويج لمونديال 2022، وعلى الصعيد الإستثماري التسويقي، كون الطرف الذي جمع هذين الفريقين في أرض قطر هو الخطوط الجوية القطرية التي ترعاهما ويحملان اسم قطر على قمصانهما.

ولنا أن نتصور كم من الملايين في العالم تابعوا هذا اللقاء، وكم أدخل البهجة والفرحة إلى قلوب من يعشقون هذا النادي ونجومه العالميين في منطقتنا، وخصوصاً أهل قطر.

والحق يُقال، إنّ من نظّم هذا المهرجان العالمي هو قناص فرص ماهر، فأول الأهداف التي سجلتها دولة قطر في هذا الحدث، أعطى صورة مغايرة تماماً للحملات المغرضة على معاملات سيئة مزعومة للعمال في ورش بناء منشآت المونديال، وذلك حين شاهد العالم، النجم العالمي الإسباني شافي وهو يفاجىء العمال في ورش الملاعب ويسعدهم بتوزيع تذاكر مجانية لحضور المباراة.

ولكم أن تتصوروا كم تُغني هذه البادرة عن ملايين الصفحات ومئات ملايين الكلمات والدولارات.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"