بقلم : فتحي أبو الورد الجمعة 16-12-2016 الساعة 01:17 ص

لا تبك يا حلب.. يا أرض الإباء

فتحي أبو الورد

"الغرب انحاز للشيعة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولا شك أن العالم السني لن يستسلم، ولن يغفر للغرب ذلك". هكذا قال المستشرق اليهودي إفرايم هراره، في مقال نشره موقع "إسرائيل اليوم"، نقلته عنه صحيفة القدس العربي.

وهى قولة حق من عدو ماكر، فإن العالم السني لن يستسلم، ولن يغفر للغرب ذلك.

ولا أرى فيما يحدث في العالم الإسلامي أخطاء بقدر ما هي أقدار نساق إليها سوقا ليقضى الله أمرا كان مفعولا، كما حدث في غزوة بدر، حين أراد المسلمون العير، وأراد الله تعالى النفير"وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ".

وما يحدث في اليمن والعراق وسوريا وغيرها إرهاصات لميلاد العالم الإسلامي، وإن الآلام والمعاناة ستزول باستقبال ذاك المولود المرتقب بإذن الله.

وقد مر العالم الإسلامي من قبل بفترات ظن الأعداء معها أنه قد مات إلى الأبد، ثم سرعان ما عاد وساد، وامتلك زمام المبادأة.

وآخر الأحداث في حلب الشهباء تنبئنا عن مسيرة الجهاد والتحرير ودروب العزة والكرامة، وتسديد أقساط الحرية والسيادة، "ويتخذ منكم شهداء".

لم يهن أهل حلب على ربهم حتى نزل بهم ما نزل، وهم الصابرون الصامدون منذ شهور عديدة تحت قصف الطائرات والمدفعيات، لا يغادرون أرضهم، لا يرغبون بها بديلا، ولا يريدون عنها تحويلا، وقد نيل من المسلمين الأوائل وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذن..لا تبك يا حلب، فالحرب سجال والأيام دول، فهذه جولة والجولات قادمات بإذن الله.

لا تبك.. فقتلاك في الجنة وقتلاهم في النار، ومن سره زمن ساءته أزمان.

لا تبك.. فلم تنحن ظهور أبنائك إلا لله، ولم تسجد جباههم إلا لله.

لا تبك يا حلب.. فلم يتراجع أبناؤك إلا حين وصلت ميليشيات مرتزقة من 49 دولة لتمهد للنظام التقدم في حلب؛ مع الفارق في العدو والعتاد، فأبناؤك الأبطال، وهم المنتصرون حقيقة، وإن استولى العدو على الأرض، وهم الكرار بإذن الله، وليسوا بالفرار، وهم شفعاؤكم عند الله، وهم طليعة الانتصار والتحرير.

وإني لأقبل رأس كل من تضامن مع حلب، مسلما كان أو غير مسلم، من أحرار العالم، بأي صورة من الصور، ممن تدب فيهم روح الأخوة الإسلامية والإنسانية.

وأوجه الشكر والتحية لصاحب القرار العربي الإسلامي الإنساني سمو أمير قطر بوقف جميع مظاهر الاحتفال باليوم الوطني للدولة تضامنا مع حلب، و "من لا يشكر الناس لا يشكر الله" كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"