بقلم : د. محمد نور الدين السبت 17-12-2016 الساعة 01:22 ص

تركيا بين خيارين

د. محمد نور الدين

أثار بعض أشكال التعاون أو التنسيق أو التفاهم أو "غض النظر" بين تركيا وروسيا تساؤلات كثيرة داخل تركيا أكثر من خارجها.

فبعد إسقاط الطائرة الروسية وما تلاه من توتر شديد في العلاقات تمكن البلدان من تجاوز تلك الحادثة التي سببت خسائر كبيرة لتركيا ولاسيَّما على الصعيدين الاقتصادي والأمني. وأعلن عن تطبيع العلاقات بينهما في 27 يونيو 2016 بعد يوم واحد من تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

وجاءت محاولة الانقلاب العسكري في تركيا في 15 يوليو الماضي لتدفع قدما بهذه العلاقات لتكون أكثر تعاونا. إذ إنه ينسب دور كبير للاستخبارات الروسية في كشف الانقلاب قبل وقوعه مما أدى إلى إفشاله بعدما ترك ليستكمل محاولته وبالتالي استكمال الإطباق عليه.

وبرزت في إطار هذا التعاون مسألة التنسيق بشأن سوريا بين أنقرة وموسكو. وربما يكون هذا التنسيق مبالغا فيه ولم يوصل إلى نتائج جوهرية بقدر ما كان يهدف إلى منع الوصول إلى لحظة صدام على الأرض.

مع ذلك فإن ما يحكى عن تداعيات كبيرة من جراء التوتر الذي ساد بين تركيا والغرب على خيارات تركيا الإستراتيجية شكل مادة دسمة ومثيرة للنقاشات الداخلية.

في هذا الإطار يعكس البعض معلومات عن تشكل لوبيات داخلية تحاول أن تمارس دورا ضاغطا على قرار السلطة السياسية وخياراتها الخارجية والداخلية في اتجاهات تقطع مع الغرب وتتواصل مع الشرق ولاسيَّما روسيا وإيران.

يشبه "لوبي" الضغط هذا اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. ومع أنه ليس في قوة اللوبي اليهودي غير أنه يتحرك في نهج يثير الخوف. هذا اللوبي يمكن أن يطلق عليه اسم "الأوراسيون"، أي أنصار الانفتاح على منطقة أوراسيا حيث روسيا وإيران وجمهوريات آسيا الوسطى.

وهو يطالب بإعادة عقوبة الإعدام وقطع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتهريب الاستثمارات الأجنبية من تركيا والتحول إلى منظمة شنغهاي وتشييع الاعتقاد أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يعملان لمصالحهما دون مصالح تركيا.

في المقابل فإن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذه التهديدات هي تقوية النظام وجعله رئاسيا وهو ما يضمن حل كل مشكلات تركيا. هذا اللوبي ظهر بقوة داخل حزب العدالة والتنمية بعد محاولة انقلاب 15 يوليو وانضم إليه حزب الحركة القومية.

تفجير إسطنبول الأخير، وفقا لبعض الآراء في تركيا، يخدم مثل هذا السيناريو إذ كان مطلب الناس جميعا مواجهة الإرهاب بأي وسيلة. ومع أن إعادة عقوبة الإعدام لم تتحول بعد إلى سياسة للحزب فإن بين الداعين لذلك لوبي "الأوراسيون" والاعتقاد أن تفجير إسطنبول يوم السبت الماضي(10 ديسمبر) هو من النتائج الجانبية لمثل هذا السيناريو.

ومع أن الميل لمثل هذا الخيار قائم حتى عند رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان وهو الذي دعا إلى تبادل التجارة مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية لهذه الدول، وطلب أيضا الانضمام إلى منظمة شنغهاي، غير أن المسؤولين الأتراك يشددون أيضا على أن تركيا جزء من الاتحاد الأوروبي والغرب وأن أوروبا هي الخيار الإستراتيجي لتركيا.

لكن العلاقات لا تقاس بالنوايا. فالأوروبيون كما الأمريكيون لا يتحركون دائما وفقا للمصالح المشتركة وقد أظهرت أزمات الشرق الأوسط نقاط تباين متعددة بين تركيا والغرب وآخرها تجميد الاتحاد الأوروبي المفاوضات مع تركيا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"