بقلم : جيهان دينار الأحد 18-12-2016 الساعة 01:43 ص

مباراة الإنسانية

جيهان دينار

عاشت الدوحة ليلة الأربعاء الماضي أجواء استثنائية ذكرتنا بإنسانيتنا التي يبدو أنها باتت في الآونة الأخيرة أكثر ما يفتقر إليه الإنسان بعد أن كانت أهم شيء يميزه عن الحيوان. فمن يشاهد بشكل يومي صور الأشلاء والدمار والأطفال الذين يدفنون أحياء تحت التراب في حلب دون أن يرمش له جفن ودون أن تحرك فيه هذه الصور، التي هي أعجز من أن تنقل الواقع كما هو في سوريا، لا يستحق أن نطلق عليه صفة إنسان، ذلك الكائن الذي ميزه رب العالمين بالمشاعر والمحبة والأخلاق. لكن كما ذكرت آنفا، كانت مباراة الأبطال التي جمعت الأسبوع الماضي بين برشلونة والأهلي السعودي هنا في قطر مناسبة لكي نستعيد إحساسنا بمعاناة الغير ونفرح لتحقيق أحلامه. خصوصا إذا كان هذا الغير طفلا بريئا لا يتعدى عمره 6 سنوات، لم تسعفه ظروف الفقر والحرب والألم لكي يحصل على قميص نجمه المفضل ميسي، فصنع البهجة والرضا لنفسه بما توفر لديه من إمكانيات، كان أقصاها كيس بلاستيكي وقلم حبر كتب عليه اسم ميسي والرقم 10. لكن عقله الصغير البريء لم يصور له أن صورته التي لفت العالم قبل أشهر ستمكنه من ملاقاة قدوته شخصيا هنا في دوحة الخير. بصراحة، لا يمكن سوى أن نرفع القبعة ونصفق للجنة العليا للمشاريع والإرث التي فكرت في هذه المبادرة النبيلة، التي جعلتنا كجمهور وصحفيين ومتابعين نعيش لحظات جميلة كشفت عن الوجه الآخر النبيل للساحرة المستديرة. فأنا متأكدة أنه بعد فترة قصيرة، لا أحد سيتذكر نتيجة المباراة بين الأهلي وبرشلونة ولا أنها بصراحة كانت مباراة مملة حضرت فيها الأهداف وغابت الفرجة، ولا أن الجمهور الذي أتى جزء كبير منه من خارج البلاد أمتع ناظريه بثلاثي الإم إس إن لما لا يزيد على ثلاثين دقيقة فقط. لكن لا أحد سينسى دخول الصغير مرتضى إلى الملعب ممسكا بيد البرغوث، ولا أحد سينسى عناقه الحار له وإصراره على البقاء معه، لا أحد سينسى عدم تذمر ميسي من هذا الشيء ومعاملته لمرتضى كما لو كان ابنه تياغو، لا أحد سينسى تصرف الحكم القطري فهد جابر المري المفاجئ والمليء بمشاعر الأبوة وهو يحمل الصغير الأفغاني إلى خارج الملعب مقبلا يده. لا أحد سينسى الابتسامة البريئة والعفوية التي ارتسمت على وجه مرتضى طول الوقت. مباراة الأبطال كانت اكثر من مجرد مباراة ودية انتقدها الكثيرون لأنها حسب رأيهم جاءت في توقيت جد مزدحم وحساس بالنسبة للنادي الكتالوني، لكنهم نسوا أن كرة القدم ليست مجرد نقاط ومراكز وألقاب، هي أيضا رياضة السلام والتسامح والتضامن. والدليل أن ميسي الذي يعيب عليه الكثيرون عدم اهتمامه بالجانب الإنساني والأعمال الخيرية، من المؤكد أنه كسب احترام العديد من منتقديه بعد هذا التصرف الإنساني الراقي من جانبه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"