بقلم : طه عبدالرحمن الثلاثاء 20-12-2016 الساعة 12:46 ص

هبة ثقافية

طه عبدالرحمن

لم تكن الاستجابة السريعة للمبدعين القطريين مع مبادرة وزارة الثقافة والرياضة، لتخصيص ريع مبيعات إصداراتهم دعماً للشعب السوري من فراغ، إذ إن مسؤولية المبدع دائماً أن يكون ملامساً لواقعه، وخاصةً المرتبطة بالقضايا الإنسانية، ليقف معبراً عنها بمختلف فنون الإبداع، القولية والبصرية والمكتوبة.

ليس هذا فحسب، بل إن فزعة أهل قطر، ومنهم المبدعون، لدعم إخوانهم في الشام، ليست بجديدة عليهم، فعلى مر التاريخ والأحداث الجسام التي شهدتها الأمة العربية والإسلامية، كان مبدعو قطر على مستوى التفاعل، وتحقيق النصرة لإخوانهم في كل مكان.

ولا ننسى تلك الهبة الإبداعية، التي قام بها الفنانون والكتاب خلال العدوان "الإسرائيلي" الغاشم على قطاع غزة، خلال العام 2014، حيث استفز هذا الاعتداء المبدعين، فقاموا بتخصيص عائد مبيعات لوحاتهم التشكيلية وإصداراتهم الأدبية، وجرى تخصيصها لدعم إخوانهم الفلسطينيين، وهو الدعم الإبداعي الذي يضاف إلى أشكال أخرى من الدعم القطري للشعب الفلسطيني.

كل هذا يؤكد أن المبدع لا ينبغي له أن يكون منعزلاً عن واقعه، وخاصة في الملمات والجراح، بل عليه أن يكون قريباً منه، ملامساً له، متفاعلاً معه، على نحو ما رأيناه من هبة إبداعية أخرى، عبر قصائد نظمها الشعراء لدعم إخوانهم في حلب، وهو التفاعل الذي يؤكد أن المبدع يمكنه فعل الكثير، بل إنه يمكن أن يكون أنموذجاً لغيره من الشرائح المجتمعية، ما يعزز من قيمة الثقافة بمعناها الشامل، وإخراجها من الحيز الإبداعي الضيق.

لكن هذا فقط، يقتصر على أصحاب الهمم العالية، المؤمنين حقاً بواجباتهم تجاه وطنهم وأمتهم، وهو الأمر الذي لم يعجزه مبدعو قطر، عندما انتفضوا نصرة ودعماً لإخوانهم في الشام، تحقيقاً وتأكيداً لمواقف الدولة الراسخة تجاه قضايا الأمة، وفي القلب منها الشعوب المستضعفة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"