بقلم : حسن حاموش الخميس 22-12-2016 الساعة 12:37 ص

انحسار صحافة الخبر وانتشار صحافة الخدمات

حسن حاموش

في العقد الأخير بدأنا نشهد أزمة متصاعدة تعصف بالصحف الورقية عالميا وعربيا. وساد انطباع عام أن سبب الأزمة هو ثورة التكنولوجيا التي حولت العالم بأسره إلى عالم رقمي استدعت تخلي الجمهور عن النسخة الورقية والاتجاه إلى كل ماهو إلكتروني. لكن واقع الأمر يشير إلى أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد تحول من مطبوع إلى رقمي.

هذه القضية لها أبعاد جوهرية أهمها خسارة الصحافة المطبوعة لأهم مكوناتها وهو الخبر. فقد تربع الخبر على عرش الصحافة لعقود طويلة وكان الخبر مصدر الجذب السحري لمختلف شرائح المجتمعات نحو الصحف. واستطاعت الصحف أن تستثمر الخبر لأبعد حدود في تغطية مواردها وفي تنافسها ومسيرة نجاحها. لكن التطور الذي حصل مع انتشار ظاهرة الهواتف الذكية حرر الخبر من حبسه الذهبي على متن صفحات الصحف واصبح في متناول جميع البشر بفضل التطبيقات الكثيرة على الهواتف الذكية التي تتيح الحصول على الخبر لحظة بلحظة في سائر انحاء العالم.

خسارة الصحف لحصرية الخبر أفقدها مكونها الاساسي، وتراجعت مبيعاتها ومواردها الاعلانية إلى جانب غياب الجهات الداعمة، مما جعلها امام خيارات التحول إلى صحافة خدمات والتي تقوم على تقديم خدمات صحفية للمعلن والقارئ أو صحافة ما خلف الخبر التي تقوم على تحليل الاحداث وكتابة القصص الاخبارية التي لاتتوفر في الخبر عادة. ولو نظرنا إلى خريطة الصحف العربية لوجدنا أن الصحف التي قامت على الخبر السياسي بدأت تتلاشى وبعضها اقفل أبوابه وبعضها الآخر على وشك وبعضها الثالث يدرس التحول والتغيير. فيما نجحت صحف ما بعد الخبر واثبتت حضورها رغم انها صدرت في الاعوام الاخيرة وخلال ازمة الصحافة. أما صحافة الخدمات فقد ازدهرت وانتعشت وحققت نموا كبيرا.

ويلخص أحد رواد الإعلام المخضرمين المشهد بقوله: مقابل كل صحيفة متعثرة يتم افتتاح عشر شركات للخدمات الصحفية والعلاقات العامة. ولعل في ذلك ما يستدعي وقفة تأمل أمام كل أصحاب المؤسسات الصحفية والعاملين في الحقل الإعلامي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"