بقلم : فوزي صادق السبت 24-12-2016 الساعة 01:28 ص

أبي قتل احترام ذاتي!

فوزي صادق

هكذا صرخ المتهم من خلف القضبان أمام القاضي وهيئة المحلفين الأمريكية، بعد أن حكم عليه بأكثر من خمسمائة سنة سجن، وذلك بعد أن أدين بقتل العشرات من الأبرياء، وسرقة المنازل وإدمان المخدرات وترويجها.. وقال المتهم أيضاً، إن والده لم يحاول قط أن يعطيه فرصة أن يثق بنفسه لأنه قتل احترام ذاته، أو أن يفتح له نافذة الرحمة التي يتمتع بها غيره من الأطفال عندما كان صغيراً، فقد كان يضربه ويزجره بقسوة أمام إخوته وأصدقائه، فأصبح قنبلة موقوتة انفجرت بقلب المجتمع الأمريكي.

مع الأسف، إن مجتمعاتنا العربية مليئة بهؤلاء، لكن لم يفضحهم الزمان، وكانوا محظوظين كون أبنائهم تجاوزا مرحلة الظلم والقهر، إذ نجحوا في تحويل "ظلم آبائهم كدافع نحو النجاح"، وفي واقعنا نرى مثل هؤلاء في المجتمع كرجال محترمين، وفي الحقيقة هم أبشع خلق الله، ومشكلتهم أنهم يريدون استخدام الموروث الاجتماعي الخاطئ للسيطرة على أولادهم.

تقول "زينب" وهي إحدى ضحايا هؤلاء، بعد أن هجرت أمها والدها مع أولادها بعد سنين عجاف: كنا نعيش في الماضي، لأن الآباء يصرون على تكريس ماضيهم وعقدهم وتكرارها في حياة الأبناء، وإن قمة الاضطهاد هو اضطهاد الأهل، فلا يستطيع أحد التفوه بحرف، لأن المجتمع تبرمج على أن كل من يطلب حقه في الحياة بسلام وحرية الاختيار بعيدا عن تسلطهم هو جاحد!

قصص كثيرة تدمع لها القلوب بين طيات ملفات المحاكم، ولذا نريد أن نلقي بنصيحة تذكير أمام هؤلاء الآباء، رجاء راجعوا أنفسكم، ولا تنسوا أن الله أمر ببر الأبناء كما أمر ببر الوالدين، وفي الحديث الشريف: رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"