بقلم : هدى جاد الإثنين 26-12-2016 الساعة 01:07 ص

هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع

هدى جاد

• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع تحصد، أعطني شبابا متعلما، أعطك أمة ناهضة، لكن يظل السؤال هل تحفل أمتنا العربية الجميلة برؤوس الشباب مصنع الانجازات المذهلة؟ كم دولة عربية تهتم فعلا بميزانية البحث العلمي وتعتبره من أولى أولوياتها وتحتضن الشباب الواعد بالرعاية، والعناية، والتشجيع، والحفاوة؟ الجواب الصادم قاله! حتى أن الرائعين من العلماء العرب مجهولون، نعم هم غائبون عن الاذهان! اسأل طالب عن اسماء خمسة من علمائنا العرب حتما سيعجز عن الجواب لأن المحيط الاعلامي غير مهتم أصلا بالمسألة، نحن نحفظ أسماء الراقصات، والمغنواتية، وبمن يقال عنهم (فنانين) في ستار أكاديمي بينما نغفل عن الأسماء المبدعة! ولا يخفى أن البيئة العربية تحتفي بالقشور ويهمل لب الأمة، عقولها، فكم كانت بيئة طاردة لعلمائها الذين تلقفهم الغرب ووفر لهم كل الامكانات، ليكون ميلاد مخاض تلك العناية ولادة للانجازات والاختراعات المذهلة في ارضه وباسمه وليس ببعيد (أحمد زويل) الحاصل على جائزة نوبل، والذي يعد من أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة، ومخترع الميكروسكوب الذي يقوم بتصوير أشعة الليزر في زمن مقداره (فمتو ثانية)، هذا العالم الفذ رحمه الله كم وجد صعوبات لتحقيق أمنياته وتطلعاته العلمية في وطنه فهاجر بعقله ليكون ميلاد عبقريته بعيدا عن أرض وطنه!! حتى عندما حاول تنفيذ مشروعه (مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا) نازعوه ملكية المكان، ومات قبل أن يلمس ثمرة واحدة تمناها لوطنه بعد أن عاش عمرا تقابله العقبات والمتاريس لتتحقق انجازاته على الارض التي عشقها!!!

• كل ما تقدم تداعى الى الخاطر وانا أقرأ خبر اغتيال العالم المهندس التونسي الفذ (محمد الزواري) الذي اغتالته اسرائيل ليس عقابا له على مساعدته الفلسطينيين بصناعة طائرة بدون طيار فقط وانما خوفا من خطره القادم وما ينوي فعله مستقبلا بصناعة الغواصات والتحكم فيها عن بعد!! ويذكرني اغتيال (محمد الزواري) المتعاطف مع آلام الفلسطينيين وقضيتهم باغتيال (يحيى عياش) القائد العام لكتائب القسام من خلال تفجير هاتفه الخلوي وهو يرد على مكالمة وردته!! اسرائيل وراء كل عمل اجرامي يحرم العقل العربي ان يكون شيئا، أو يقدم شيئا، فالموساد هو الذي اغتال اكثر من عشرة علماء من بينهم ( د. يحيى المشد) العالم الفذ في هندسة المفاعلات النووية وقد عثر عليه جثة هامدة مهشمة الرأس في غرفة بفندق المريديان بباريس، وقيدت الحادثة ضد مجهول!! واسرائيل من كانت وراء اغتيال عالمة الذرة المصرية (د. سميرة موسى) التي وصلت أبحاثها الى امكانية انتاج القنبلة الذرية بتكاليف رخيصة، حاولوا استبقاءها في امريكا بكل المغريات فرفضت قائلة (ينتظرني وطن غال اسمه مصر) فكان لزاما التخلص منها في حادث سيارة أعدوه لها على طريق كاليفورنيا الوعر لتموت جزاء طموحها ووفاءها لوطنها الأم مصر!! وتتوالى سلسلة الاغتيالات فجاء دور (رمال حسن رمال) عالم الفيزياء الذي وجد ميتا في مختبره بأعراض غير مفهومه، ثم تبعه أديسون العرب (حسن كامل الصباح) بسقوط سيارته في منخفض عميق رتب له، ثم (جمال حمدان) أهم جغرافي في مصر، وصاحب كتاب شخصية مصر تتحدث عن نفسها، وجدوا نصفه الأسفل محروقا، واكتشفوا بعد حرقه اختفاء مسودات الكتب التي كانت تتحدث عن اليهود وعلى رأسها كتاب (اليهودية والصهيونية)، ولم يترك الموساد (علي مصطفى مشرفه) عالم الفيزياء المصري الفذ الذي مات مسموما على أيدي الموساد الاسرائيلي!! وأيضا ( د. سلوى حبيب) التي أصدرت 30 دراسة عن التدخل الصهيوني في أفريقيا، وكان آخر كتبها (التغلغل الصهيوني في أفريقيا) وجدوها مذبوحة في شقتها وكل الدلائل تشير الى الموساد، (سعيد السيد بدير) العالم الفذ بهندسة الصواريخ، رفض الجنسية، وعاد الى مصر، بعد أيام وجدوه مقتولا بعد القائه من شرفة منزله!! كثيرون اغتالتهم اسرائيل لتغتال الارث الانساني المبدع حتى لا يكون للعرب من رؤوس أبنائها الافذاذ نصيب، وحتى تعيش عصورا طويلة من الاستذلال، والتبعية، والتخلف. رحم الله الأمة ونفخ في صورتها، وأغاثها من كروبها.

* طبقات فوق الهمس

• قبل أن تلوم الناس على سوادهم، لم نفسك على بياضك!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"