بقلم : أوّاب المصري الخميس 29-12-2016 الساعة 12:49 ص

مصداقية رئيس الجمهورية اللبناني مرتبطة بالقانون الانتخابي

أوّاب المصري

نالت الحكومة اللبنانية ثقة المجلس النيابي، ولم يعد هناك أي ذريعة يمكن للطبقة السياسية أن تقدمها للبنانيين لتبرير التأخير في انطلاق عجلة العهد الجديد. وكما كان متوقعاً، ساهم الاتفاق المسبق الذي تمّ بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري في تذليل العقبات التي اعترضت طريق تشكيل الحكومة، وحال دون وضع العصي بدواليب صياغة بيانها الوزاري، وهو امتد إلى ساحة النجمة وسط بيروت حيث توالى رفع النواب لأيديهم مانحين ثقتهم للحكومة. وعليه من المنتظر ابتداء من الأسبوع المقبل، بعد انتهاء عطلة الأعياد، أن تشرع الحكومة بدورها الفاعل بشكل رسمي، وأن تبدأ بإقرار البنود المتراكمة على طاولة مجلس الوزراء، والانكباب بشكل جدي لإيجاد مخارج للمشكلات الكثيرة التي تضغط على اللبنانيين، لاسيما المعيشية والاقتصادية.

يدرك الجميع أن العمر الافتراضي للحكومة لن يزيد عن أشهر عدة. فبعد إجراء الانتخابات النيابية التي من المفترض أن تجري منتصف العام القادم، تستقيل الحكومة، لتبدأ الحكاية من البداية. فيكلف رئيس الجمهورية رئيس الحكومة الجديد بناء على الاستشارات النيابية، الذي يتولى تشكيل حكومة جديدة، ويشرف على صياغة بيان وزاري جديد تنال بناء عليه ثقة المجلس النيابي. لكن القول بأن عمر الحكومة الحالية لن يكون طويلاً، لايجب أن يدفع للتقليل من أهمية الدور المنوط بها. صحيح أنها أشهر قليلة، لكن بنداً رئيسياً ومفصلياً على طاولة مجلس الوزراء ينبغي منحه الأهمية والأولوية، وأن يتم بحثه والمسارعة بإحالته إلى مجلس النواب لإقراره، ألا وهو التوصل إلى قانون انتخابي جديد. فالاستمرار بالقانون الانتخابي القائم الذي أُطلق عليه اصطلاحاً اسم "قانون الستين" نسبة لعام 1960 الذي أقر فيه، سيشكل صفعة موجعة للعهد الجديد، وضربة لكل الآمال التي وضعها اللبنانيون على هذا العهد بتغير الحال وتحسن الأحوال.

شهر العسل الذي شهدناه منذ انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة ليس متوقعاً أن يمتد ليشمل الاتفاق على القانون الانتخابي الجديد، خاصة إذا عرفنا أن أي تغيير في أحجام القوى والكتل السياسية بناء على ما ستفرزه الانتخابات النيابية سينعكس على طريقة التعامل معها وعلى الحصة التي ستنالها في أي قسمة سياسية مقبلة. وعليه، فإن جميع القوى السياسية لن تتساهل في موضوع القانون الانتخابي كما تساهلت في تشكيل الحكومة وبيانها الوزاري، وهي مستعدة لتستأسد على الآخرين وقلب الطاولة عليهم إذا ما توافقوا على قانون انتخابي لايضمن زيادة حجم كتلتها النيابية، أو على الأقل عدم تراجع حجمها. وطالما أن الطبقة السياسية التي تمثلت بالحكومة هي التي تقوم بنسج قانون انتخابي جديد، فإن الأمور لاتدعو لكثير من التفاؤل، بما أن هذه الطبقة لن تسمح بإقرار قانون يعكس تمثيلاً حقيقياً للبنانيين بما يؤدي لتراجع تمثيلها.

ليس من المنتظر ولا من المتوقع أن تقوم الحكومة الجديدة بأن "تشيل الزير من البير"، ولا أن تجد حلولاً نهائية للمشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية والحياتية الكثيرة التي يعاني منها اللبنانيون، لكن أمراً واحداً الآمال معقودة على هذه الحكومة لإنجازه، وهو إقرار قانون انتخابي عصري ينهي احتكار تمثيلهم، وهو ما اعتادت عليه الطبقة السياسية منذ عهد الوصاية السورية وحتى يومنا هذا.

مصداقية رئيس الجمهورية على المحك، وإذا انطلق العهد الرئاسي بقانون انتخابي يفرز الطبقة السياسية نفسها، ويهمش شرائح أساسية في المجتمع اللبناني، فإن تشويهاً كبيراً سيصيب صورة هذا العهد، وسيخيّب آمالاً كثيرة علقت عليه للتغيير.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"