بقلم : توفيق المديني الجمعة 30-12-2016 الساعة 01:20 ص

الاستيطان نقيضٌ لحل الدولتين

توفيق المديني

أكد التصويت الأمريكي على قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يدين الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، تماهي مواقف إدارة أوباما مع رؤيتها لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. فمنذ مجيئه إلى السلطة في بداية سنة 2009، قال الرئيس أوباما إن «الوضع بالنسبة للفلسطينيين غير مقبول» مُشدّدًا على أن أمريكا لن تدير ظهرها للتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني إلى دولة خاصة به».. وأكد أن «الولايات المتحدة لا تعتبر استمرار بناء المستوطنات (في الأراضي الفلسطينية) شرعيًا». وتعهد بأن «يتابع شخصيًا» الجهود من أجل تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين. كما أعلن أوباما،أن «الولايات المتحدة الأمريكية لا تقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية»، أي رفض استمرار الاستيطان كليًا.

وقد أكّد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري خلال مؤتمر صحفي عقده قبل يومين، أنّ «حل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان مستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين»، مضيفًا: «خلال ولايتَي إدارة باراك أوباما، التزمت الإدارة الأمريكية بأمن إسرائيل، ونحن دائمًا ندافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، حتى إنّ نصف المساعدات الخارجية الأمريكية قدمناها لإسرائيل، ولكن في الوقت نفسه أود التأكيد أن علينا الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة، وجميع الإدارات الأمريكية، ديمقراطية وجمهورية عارضت الاستيطان في الأراضي المحتلة».

ومثل الموقف الأمريكي من الاستيطان تحديًا حقيقيًا لإسرائيل لم تشهد البلاد مثيله منذ سنين عديدة، إذ ولأول مرة منذ عام 1967 لا تستطيع إسرائيل الاعتماد على الدعم غير المشروط لرئيس أمريكي، فالرئيس أوباما لم يمنح إسرائيل أي «شيك على بياض»، بل إن الرئيس أوباما طالب إسرائيل بالتخلي عن تطلعاتها وعن بعض سلوكياتها وعقائدها الأمنية والتي غدت جزءًا مكملًا من بسيكولوجيتها خلال العقود الستة المنصرفة، وطالبها بتغيير جذري لطرق تفكيرها الخاصة بالحدود والأمن على المدى الطويل وكذلك بموقع إسرائيل في المنطقة.‏

ومنذ حرب يونيو عام 1967 عملت كل الحكومات الصهيونية المتعاقبة على تطبيق سياسة توسيع الاستيطان من خلال التوسع في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، سواء بصورة معلنة أو غير معلنة، باعتبارها تخدم مشروع «إسرائيل الكبرى» الممتدة من النهر إلى البحر، وجاء الرئيس أوباما وطالب بضرورة وقف سياسة الاستيطان هذه.

الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس أوباما، تؤكد دائمًا أنّ «حل الدولتين هو الطريق الوحيد لمستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية». وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حذر من أنّ «حل الدولتين بات الآن في خطر لغياب الحوار، وأصبح الآن على المحك بسبب العنف والتحريض والاحتلال والاستيطان. بعضهم يعتقد أن صداقتنا مع دول تعني القبول بكل السياسات حتى لو كانت تعارض سياستنا. أخفق الإسرائيليون في الاعتقاد أننا لن نقف في وجه القضاء على حل الدولتين».

منذ أكثر من خمسين عاما، كان جوهر الموقف الأمريكي ولا يزال من قضية التسوية للصراع العربي- الصهيوني ينبع من المصلحة الأمريكية، التي لم تكن راغبة في حل القضية الفلسطينية حلًا عادلًا. والذي يؤكد صحة ما نقوله، أن هناك العديد من الرؤساء الأمريكيين طرحوا مشاريع للحل ولم يتوصلوا إلى تحقيقها، وأن أكثر من رئيس: بوش الأب والابن وعدا بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، ولم يتوصلا إلى إقامتها، والسبب في ذلك، ليس لأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضت ذلك فحسب، بل لأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن مستعدة أو مهيأة لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

يعتقد المتابعون الأمريكيون والعرب للسياسة الخارجية، وللمواقف، وللتحركات التي قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن هذا الأخير واجه تحديًا حقيقيًا من جانب إسرائيل بوصفها حليفة إستراتيجية تقوم بدور وظيفي لمصلحة الولايات المتحدة، لا تتخلى عنه، وعن مواقفها وسياساتها بسهولة إزاء قضية الصراع العربي- الصهيوني، مع أن أمريكا حليفة أقوى منها وبما لا يقاس، ورغم حاجة إسرائيل إليها اقتصاديًا وعسكريًا ووجوديًا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"