بقلم : د. محمد نور الدين السبت 31-12-2016 الساعة 01:01 ص

تركيا في العام 2016

د. محمد نور الدين

عام حافل مر على تركيا، لم يكن العام 2016 عاديا، كان استثنائيا في الداخل وفي السياسات الخارجية.

بعد حدث عزل رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو فإن العنوان الأبرز داخليا كان محاولة مجموعة داخل الجيش التركي القيام بانقلاب عسكري في 15 يوليو 2016. ولكن المحاولة فشلت وتبعها إقرار قانون حالة الطواريء الذي استهدف تصفية كل مؤيدي جماعة فتح الله جولين المتهم بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية. وقد طالت عملية التطهير كل القطاعات ومنها الجامعات والصحافة وقطاع التعليم فضلا عن قطاعي القضاء والجيش نفسه الذي تعرض لإعادة هيكلة جذرية.

لكن من أبرز تداعيات الانقلاب ذلك الشرخ الكبير الذي ضرب العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بعدما اتهمت أنقرة واشنطن بأنها ضالعة في الانقلاب وبعدما اتهم أردوغان الاتحاد الأوروبي بأنه داعم أيضا للانقلاب.

وأغلق العام على مفاجأة داخلية كبيرة وهي موافقة حزب الحركة القومية على مشروع دستور قدمه حزب العدالة والتنمية ويقضي بتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي يجمع فيه رئيس الجمهورية كل الصلاحيات الممكنة والتي تجعل منه الحاكم المطلق في البلاد. وتأييد الحركة القومية يتيح، إذا لم تحصل مفاجآت، مرور المشروع في البرلمان تمهيدا لإحالته على استفتاء شعبي لتكون الكلمة الأخيرة للناخب. والمتوقع أن يتم الاستفتاء في الربيع المقبل.

ولا شك أن الوضع الأمني في البلاد بقي متفجرا بسبب الحرب المفتوحة بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني في مدن جنوب شرق تركيا حيث التمركز السكاني الكردي. كذلك تعددت التفجيرات المتعددة التي استهدفت أساسا مراكز وحافلات عسكرية في المدن وقد عزاها البعض في سياق الحرب بين الجيش والأكراد.

لكن المسألة الكردية شهدت أيضا تصعيدا سياسيا من خلال اعتقال معظم قادة الحركة الكردية من نواب في البرلمان ورؤساء بلديات.

أما في السياسة الخارجية قد استمرت التأثيرات السلبية لإسقاط الطائرة العسكرية الروسية في العام 2015 على العلاقات الثنائية بين تركيا وروسيا. لكن المفاجأة جاءت في 27 يونيو عندما أعلن الطرفان تطبيع العلاقات بينهما بعد تقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باعتذار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إسقاط الطائرة.

ومن أهم نتائج التحسن في العلاقات بين البلدين كان تفاهمهما على التدخل العسكري التركي في سوريا من أجل هدفين: محاربة داعش من جهة ومنع أكراد سوريا من استكمال وصل ممرهم بين عين العرب-كوباني وعفرين. وهذا كان سابقة في العقيدة الأمنية التركية التي تحركت للمرة الأولى على شكل سيطرة على مناطق تقع خارج الحدود والبقاء فيها. وبقدر ما شكل هذا فرصة للأتراك للتعويض عن خسائرهم في الشرق الأوسط فهو حمل من المخاطر ما يعرض الأمن التركي للخطر في حال عودة الخلافات بين تركيا وروسيا .

على كل عام حافل بالكثير من التطورات ينتظر عاما آخر لا يقل عنه إثارة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"