بقلم : د. عبدالله إبراهيم علي الأربعاء 04-01-2017 الساعة 01:08 ص

هل سعادة الآخرين تنقص من سعادتنا؟

د. عبدالله إبراهيم علي

البعض يحس بالغيرة الشديدة عندما يشعر بأن غيره أكثر قرباً وحباً ومكانةً في قلوب الآخرين، فعندما نرى غيرنا سعيداً بحب الناس لهم، ينتابنا عدم الرضا عنهم لكونهم أسعد منا، وتحضرني قصة في ذات السياق، حيث أنَ رجلاً كان يبيع الماء في الأسواق، وقد أحبه جميع الناس لحسن خلقه ولنظافته، وعندما سمع به الملك أخبر وزيره ليحضره ليعمل معهم في سقي ضيوف قصر الملك، أحبه الملك كثيراً وكان يجلسه بجانبه دائماً ويضحك معه، شعر الوزير بالغيرة ودبَر مكيدة يبعده بها عن الملك، فقال له: أيها الرجل الملك يشتكي من رائحة فمك الكريهة، عليك بوضع لثاماً حول فمك ولا تجلس بالقرب منه، وفي نفس الوقت أخبر الوزير ملكه بأنَ هذا الرجل يقول رائحة فم الملك كريهة لا يطيقها وندم على العمل معه، استدعى الملك الجلاد وقال له: من رأيته خرج من باب قصري حاملاً باقة من الورد، اقطع رأسه.

حضر الساقي كعادته في الصباح، وعند وقت ذهابه أعطاه الملك باقة من الورد هدية له، وعندما خرج، رآه الوزير فقال له: من أعطاك هذه الورود؟ قال له: الملك، فقال له: أعطني إياها أنا أحق بها منك، فأعطاه الساقي الباقة وانصرف، وعندما خرج الوزير، رآه الجلاد حاملاً باقة الورد فقطع رأسه، وفي الغد حضر الساقي كعادته دائما ملثماً، فاندهش الملك عندما رآه، لظنه أنه ميت، فتحرى الملك في الأمر وعرف الحقيقة وعرف خُبث الوزير، وأنَ هذا جزاء مكره، فعندما تكون نقياً من الداخل، يمنحك الله نوراً من حيث لا تعلم، ويحبك الناس وتأتيك مطالبك من حيث لا تعلم، فسعادة الآخرين لن تأخذ من سعادتك.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"