بقلم : أوّاب المصري الخميس 05-01-2017 الساعة 01:17 ص

تحيّة لجهود الدولة اللبنانية وغصّة في القلب

أوّاب المصري

لايختلف اثنان على إدانة واستنكار إطلاق النار الذي شهده الملهى الليلي في مدينة اسطنبول التركية عشية رأس السنة، وأدى لسقوط 39 قتيلاً وعشرات الجرحى. فما حصل هو استهداف إرهابي لمدنيين عزّل وهي جريمة آثمة بكل المقاييس، وليس لأحد التخفيف من دمويتها وبشاعتها.

لبنان كانت له حصته مما حصل، فسقط ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى اللبنانيين كانوا في الملهى عند حصول إطلاق النار. السلطة اللبنانية بكافة أجهزتها -وعلى غير عادتها- أعلنت حال الاستنفار وتواصلت بشكل عاجل مع السلطات التركية لمتابعة أوضاع رعاياها، وأرسلت طائرة خاصة مجهزة طبياً لاستلام القتلى ومتابعة علاج الجرحى في مستشفيات لبنان، الذين كان في استقبالهم وذويهم في المطار رئيس الحكومة سعد الحريري وعدد كبير من الوزراء. إعلامياً، قطعت قنوات التلفزة برامجها المعتادة ونقلت مباشرة على الهواء استقبال القتلى والجرحى حتى وصولهم إلى المستشفيات، وأفردت المحطات التلفزيونية للموضوع مساحات واسعة من نشراتها الإخبارية، كما هيمن الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية. فعاش اللبنانيون على مدى يومين حالة من التضامن والتكاتف عابرة للطوائف والخلافات السياسية لم يشهدوا مثيلها منذ زمن، ووصل الأمر بالتضامن حد توقيف الأجهزة الأمنية أحد المواطنين لأنه سخر في تغريدة له من الضحايا الذي سقطوا في إطلاق النار، وأطلق كلاماً اعتبرته النيابة العامة لايراعي حرمة الضحايا ومشاعر ذويهم.

معظم اللبنانيين كانوا معجبين بمبادرة الدولة وأجهزتها المختلفة لرعاية واحتضان ضحايا الحادث والتخفيف عن ذويهم. وهي من المرات القليلة التي يشعر فيها المواطن أن الدولة معه ترعاه وتسانده وتسعى لحمايته والحفاظ على حياته. لكن فريقاً من اللبنانيين، إلى جانب إعجابهم بجهود الدولة، فإنهم شعروا بغصّة في القلب. هذا الفريق لم يستطع كتم تساؤلات جالت في ذهنه: أين كانت جهود المسؤولين في مناسبات أخرى شبيهة وربما أكثر مأساوية؟ لماذا لم يلقَ ضحايا تفجيرات إرهابية كثيرة شهدها لبنان خلال السنوات الماضية اهتماماً مماثلاً لما لقيه ضحايا إسطنبول؟ هل هناك ضحايا بسمنة وضحايا بزيت؟ التساؤلات هذه لم تبقَ معلّقة في الهواء. فأصحابها يضربون أمثلة كثيرة على إهمال الدولة وغياب المسؤولين عن السمع، وعدم إيلاء ضحايا حوادث إرهابية كثيرة أي اهتمام أو رعاية أو احتضان.

من المسلّم به أن اللبنانيين ضحايا اسطنبول يستحقون كل الرعاية والاهتمام من جانب الدولة، وهو واجب على عاتق الدولة وليس منّة منها، ولكن ألم يكن ضحايا التفجير الإرهابي الذي شهده مسجدا التقوى والسلام بطرابلس –على سبيل المثال لاالحصر- يستحقون الاهتمام كذلك؟ هل من المنطق أن تهتم الدولة بأبنائها الذي راحوا ضحية عمل إرهابي في ملهى ليلي بتركيا وتهمل أبناءها الذين ذهبوا ضحية عمل إرهابي مشابه في أحد المساجد في لبنان؟!. حضور رئيس الحكومة وعدد من الوزراء لاستقبال ضحايا إسطنبول في المطار واجب مشكور، لكن ألا يجب أن يمتد هذا الواجب ليشمل كل ضحايا الإرهاب أياً كانت طائفتهم أو انتماؤهم أو منطقتهم.

كل التحية والتقدير للمسؤولين في السلطة اللبنانية على مابذلوه من جهود للملمة جراح ضحايا اسطنبول وذويهم، على أمل أن يتواصل هذا الجهد ويتطور ليشمل كل أبناء الوطن على امتداد مساحته.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"