بقلم : فواز العجمي الخميس 05-01-2017 الساعة 01:18 ص

قنبلة في جيب أردوغان

فواز العجمي

أعتذر للشعب التركي الشقيق ولرئيسه السيد رجب طيب أردوغان عن عدم التهنئة لفشل الانقلاب الذي حدث في تركيا مؤخراً؛ لأنني في تلك الفترة كنت أتلقى العلاج في أمريكا، لكنني كتبت تغريدة قلت فيها "دبابات تحمي الشعوب.. ودبابات تقتل الشعوب" في إشارة إلى الدبابات التركية التي نزلت للشوارع التركية لحماية الشعب التركي ومساندة هذا الشعب لقيادته ضد الانقلاب الفاشل.. بينما في دول عديدة نرى الدبابات تقتل شعوبها.. وهذا هو الفرق بين الديمقراطية والدكتاتورية.

لكن زلزال هذا الانقلاب الفاشل لم يتوقف بعد؛ لأن ارتداداته مستمرة وتوابع هذا الزلزال تظهر يوماً بعد يوم وكلها "قنابل" موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت.

لقد حمى الله تركيا وشعبها من "قنبلة" الانقلاب واستطاع الشعب التركي أن يفجرها بوجه أعداء تركيا وشعبها، لكن أخطر من هذه القنبلة هو من صنعها ومن وراء محاولة تفجيرها.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كشف من هو صانع هذه القنبلة وهو "فتح الله غولن" الموجود في أمريكا الآن وطالب الإدارة الأمريكية بتسليمه للسلطات التركية، لكنه اتهم الإدارة الأمريكية بأنها تقف وراء هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة وهذا يعني أن الإدارة الأمريكية التي كانت حليفة لتركيا تآمرت على القيادة التركية الحالية وهذه الحقيقة تسعد جميع العرب والمسلمين؛ لأن القيادة التركية أدركت أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست حليفاً صادقاً ومخلصاً ووفياً لحلفائها، وأنها يمكن أن تطعنهم في الظهر، بل وتحاول اغتيالهم وقتلهم وتدمير شعوبهم إذا لم يكونوا معها ويخدموا مصالحها.

بالأمس كشف الرئيس أردوغان عن "قنبلة" أخرى وهذه القنبلة أخطر من قنبلة "الانقلاب" وهي أن الإدارة الأمريكية تقدم الدعم لتنظيم "داعش" الإرهابي.

هذه القنبلة التي أعلن عنها الرئيس التركي كافية لتوضيح الصورة الحقيقية للإدارة الأمريكية التي وصفتها دائماً "بالويلات المتحدة الأمريكية" وأن هذه الويلات تعمل دائماً وفق استراتيجية ثابتة في تقسيم المقسم وتفتيت المفتت في الوطن العربي والشرق الأوسط خدمة لأهداف الكيان الصهيوني.

وهذا المخطط الصهيوني – الأمريكي بدأ باحتلال وغزو العراق عام 2003 ولا يزال مستمراً في الوطن العربي، ولعل ما حدث في ليبيا وما يحدث في سوريا الآن خير شاهد على ذلك، هذا المخطط الذي برر عدوانه واحتلاله للعراق بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ثم تأكد كذب هذا الادعاء ومن ثم بدأ يبرر ما تقوم به باسم الديمقراطية وهو بعيد تماماً عن هذه الديمقراطية التي نطالب بها نحن الشعب العربي أنظمتنا الدكتاتورية، لكنه يريد استبدال هذه الأنظمة الدكتاتورية بأنظمة عميلة له وللعدو الصهيوني لتمرير مخطط الشرق الأوسط الجديد ومن أجل خدمة هذا المشروع زرعت الإدارات الأمريكية تنظيم داعش والنصرة في الوطن العربي.

الرئيس التركي يدرك هذه الحقائق تماماً وها هو اليوم يتأكد أكثر من أي وقت مضى خطورة هذا المخطط الصهيوني – الأمريكي ويصرح بل ويؤكد أن "داعش" هي صنيعة أمريكا وتقدم الإدارة الأمريكية الدعم السياسي والعسكري لهذه المنظمة الإرهابية.

هذه "القنبلة" التي أعلن عنها الرئيس التركي يجب أن "يفجرها" بوجه صانعيها وداعميها ومموليها، لكي لا تنفجر في "جيب" الرئيس التركي، لأن الإدارة الأمريكية مدفوعة بالعدو الصهيوني تماماً كما حاولت تفجير "قنبلة" الانقلاب الفاشل، وقنبلة اغتيال السفير الروسي والتي حاولت الإدارة الأمريكية ردع الرئيس التركي من التقارب مع روسيا، وهذا لا يعني أنني مع دفع تركيا للارتماء في الحضن الروسي؛ لأن روسيا أيضاً لها مشروعها في الشرق الأوسط، وإنني على ثقة أن الرئيس التركي يدرك هذه الحقيقة أيضاً كما أن إيران لها مشروعها أيضاً وكذلك تركيا لها مشروعها؛ لهذا أتمنى أن "يفجر" الرئيس أردوغان هذه القنبلة الموجودة في جيبه الآن بوجه الإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني، ويقول كفى تآمراً على الشرق الأوسط، وكفى تدميراً وتخريباً وقتلاً ودماراً لشعوب هذه المنطقة ولن نسمح بعد اليوم لهذا المخطط الصهيوني – الأمريكي بأن يفجر القنابل في منطقتنا وفي بلداننا وشعوبنا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"