بقلم : علي عيسى بوحقب السبت 07-01-2017 الساعة 12:40 ص

الماء ماء أبي وجدِّي

علي عيسى بوحقب

* جاء في كتاب الخزانة للبغدادي أنه اختصم حَيَّان من العرب إلى عبدالرحمن بن الضَّحَّاك والي المدينة في ماء من مياههم، وعبدالرحمن هذا مصاهر لأحد الحيين، فبرك شيخ بين يديه وهو سنان بن الفحل الطائي من الحي الآخر، وقال: أصلح الله الأمير أنا الذي أقول:

إلى الرحمنِ ثُمَّ إلى أَميري

تَعَسَّفْتُ المفاوِزَ واشتكيتُ

رجالاً طالبوني ثم لَجُّوا

ولو أني ظَلَمتُهم انْتهيتُ

رَجَوْاني صِهرِهم أَنْ يَغلبوني

وبالرحمنِ صِدْقٌ ما ادَّعَيْتُ

وقالوا قد جُنِنْتَ فقلتُ كَلاَّ

وَرَبِّي ما جُنِنْتُ ولا انْتَشَيْتُ

* ثم يقول في آخر الأبيات:

فَأَنصفني هَداكَ اللهُ منهم

ولو كانَ الغُلُبَّةُ لاكْتَفَيْتُ

* ونلاحظ أن سنان الطائي هذا استعمل كلمة "ذو" بدلاً من "الذي" في قوله: وبئري ذو حَفَرْتُ وذُو طَوَيْتُ، وهذا معروف في لغة الطائيين ومثال على ذلك قول معدان بن عبيد الطائي:

قُولوا لهذا المرءِ ذُو جاءَ ساعِياً

هَلُمَّ فإنَّ المَشْرَفيَّ الفَرائضُ

* وقول حبيب بن أوس الطائي "أبي تمام":

أَنا ذُو عَرفْتِ، فإنْ عَرَتْكِ جَهَالَةٌ

فأنا المُقيمُ قِيامَةَ العُذَّالِ

* وقول أبي نواس:

حُبُّ المُدامَةِ ذُو سَمِعْتَ بِهِ

لَمْ يُبْقِ فيَّ لِغَيْرِها فَضْلا

* ويقول عارق الطائي:

فإنْ لم يُغَيِّر بعضُ ما قد فَعلتمو

لأَنْتَحيَنْ للعظمِ ذُو أنا عارِفُه

* ويقول ملحة الجرمي الطائي:

يُغادِرُ مَحْضَ الماءِ ذُو هُوَ مَحْضُه

على إِثرِهِ إن كَانَ للماءِ من مَحْضِ

* ويقول الربيع بن ضبع الفزاري:

أَبا امرئ القيسِ ذُو سَمِعْتَ بِهِ

هَيْهَاتِ هيهاتِ طال ذاَ عُمُرا

* وسنان بن الفحل الطائي الذي ذكرته في بداية حديثي هو شاعر إسلامي كان في زمن الدولة الأُموية، ويقول البغدادي في خزانته: إنه لم يعرف عن هذا الشاعر إلا ما ذكره آنفاً، وإنه لم يظفر له بترجمة ولا رأي له ذكراً في كتب الأنساب، والله أعلم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"