بقلم : د. محمد نور الدين السبت 07-01-2017 الساعة 12:52 ص

تداعيات ودوافع هجوم إسطنبول

د. محمد نور الدين

اهتزت تركيا بالهجوم على ملهى"رينا" في إسطنبول في الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية الجديدة.

خطورة الهجوم ناتجة عن أكثر من عامل. الأول أنه الثاني خلال عشرة أيام فقط بعد اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندري كارلوف. وهو اغتيال يندرج في إطار الجرائم الدولية التي فجّرت في السابق حربا عالمية أولى بعد اغتيال ولي عهد النمسا.

الثاني أن هجوم إسطنبول استهدف سائحين أجانب رغم أن غالبيتهم من دول عربية وليس أوروبية. وأصاب بالتالي مقتلا في سياحة تعاني في الأساس منذ سنتين وحتى الآن.

والثالث أن المستهدفين ساهرون بمناسبة مسيحية وأن المنفذ هتف بـ"الله أكبر" مما يعطي للحادثة بعدا دينيا يلقي بظلاله على العلاقة بين الأديان حتى لو لم يكن هذا هو الهدف الحقيقي من الهجوم.

والرابع أن الحادثة تقدم صورة سلبية عن تركيا على أنها بلد لا ينعم بالاستقرار الأمني.

كذلك فإن الحادثة أرخت بظلال كبيرة على المناعة الاستخباراتية التركية. إذ إن الحادثة طرحت أسئلة كبيرة لا أجوبة لها حتى الآن. ولم يتردد المحللون المؤيدون لحكومة حزب العدالة والتنمية في طرح هذه الأسئلة. من ذلك أن العملية كانت على قدر عال جدا من الحرفية التي برأي يغيت بولوت مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يمكن أن تتم من دون جهاز استخبارات عالمي محترف. إذ إن القدرة على تنفيذ عملية معقدة وكبيرة ودامت وقتا طويلا من جانب شخص واحد فقط شكلت ضربة كبيرة للاستخبارات التركية. وما كان لشخص واحد أن يجمع بمفرده كل هذه المعلومات المتعلقة بمكان الملهى وعدد حراسه غير المسلحين وتوزعهم والمخارج السرية للملهى ومن ثم التمكن من الفرار من دون إلقاء القبض عليه بما يؤكد وجود فريق عمل كامل وشامل وفر كل التسهيلات والمعلومات خلال كل مراحل العملية.

ومع تجاوز هذا التساؤلات فإن السؤال المركزي هو عمن تكون الجهة التي تقف وراء العملية وما فائدتها من ذلك.

الإجابة عن ذلك مرتبطة بالظروف السياسية الداخلية والإقليمية والدولية التي تمر بها تركيا.

لقد تبنى تنظيم "داعش" العملية ولكن ذلك برأي معظم المحللين الأتراك يتجاوز قدرة داعش على عملية الجمع المعلوماتية لكل تفاصيل العملية.

وقد ذهب معظم المؤيدين لسلطة حزب العدالة والتنمية إلى أن الهدف من العملية هو "مؤامرة خارجية" لضرب قوة تركيا واستقرارها ووحدتها.

ونظرا لأن يغيت بولوت قد قال إن جماعة جولين قامت بالعملية وإن الولايات المتحدة حيث يقيم فتح الله جولين ستدرك أمريكا ولكن متأخرة أنه خطر عليها، فإنه كان بذلك يلمح بصورة تكاد تقارب التصريح أن واشنطن وجهاز المخابرات الأمريكي وراء العملية.

هذه التلميحات لا بد من ربطها باتساع الهوة بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وبالتقارب المتواصل والمتزايد بين تركيا وروسيا تحديدا. ومن الواضح أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا كبيرة على تركيا لتعود إلى "بيت الطاعة". فتركيا الأطلسية حاجة لا يمكن أن تتخلى عنها واشنطن في صراعاتها الدولية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"