بقلم : كمال أوزتورك الأربعاء 11-01-2017 الساعة 12:55 ص

نحن عالقون بين مطرقة العنف وسندان الجهل

كمال أوزتورك

نحن عالقون. هكذا يمكن وصف وضعنا بالضبط. نحن عالقون بين مطرقة العنف وسندان الجهل. المعرفة، والحكمة، ورجاحة العقل واللطف والفن والعمق تتراجع يومًا بعد يوم أكثر إلى الخلف. إنها تختفي في ظل ارتفاع رايات الجهل والعنف.

لا تظنوا أن هذا يحدث في تركيا وحسب. الإنسانية ترزح تحت وقعة ألم تكويها من كل حدب وصوب.

عالمٌ إسلامي عالق بين مطرقة داعش وسندان الحشد الشعبي

العالم الإسلامي، الذي أنجب حضارة إنسانية رائعة، بات اليوم عالقًا بين داعش والحشد الشعبي. وفي الوقت الذي يحتضر فيه الشرق الأوسط ضمن دوامة هاتين المنظمتين، بات العالم الإسلامي كله يعاني جراء هاتين العقليتين. وبات يشهد تراجعًا وانحسارًا.

الحكماء والعلماء والمثقفون، يتركون الميادين والمنصات، مما أدى إلى انخفاض قيمة الذكاء والحكمة والفكر، مما وضعنا في مواجهة الخطر الأكبر على الإطلاق، وهو الجهل، ليأخذ الجاهلون وأصحاب الخرافات والمرضى النفسيون المشبعون بروح العنف، مكان الحكماء في كل مكان.

العنف والجهل أصبح ممثلًا للحضارة الرائعة، والدين السمح، وطريق الحكمة. لكم هو من المحزن، أن نرى انعكاسات الجهل في جميع المؤسسات والمراكز المسؤولة عن جميع الآليات التي توجه المجتمع وتوعيه وتديره. والمجتمع يصغي لهؤلاء ويستمع إليهم. وهؤلاء الجهلة يسحبون المجتمع إلى الضحالة والجهل والعنف.

الغرب العالق بين مطرقة الكراهية وسندان الجهل

بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية تيار جديد يؤدي تحية النازية. يقولون إن "اليمين هو البديل". المسيحيون البيض، هذا الجيل الشاب من أبناء الطبقة الوسطى، هم أنصار ترامب. العنصري، والإقصائي، والكاره للأجانب، والمعادي للإسلام. إنهم حشد لا يعترف بالعالم ويناصرون العنف والجهل.

إنهم ينهلون من وسائل التواصل الاجتماعي، بدلًا من تحليل المعلومات وقراءة الأخبار. في الولايات المتحدة تعتبر المواقع التي تنشر "أخبارًا وهمية"، هي المواقع الأكثر متابعة على مستوى البلاد. تلك الأخبار تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي. الجهل لم يسبق له وأن تفشى بهذا القدر في أمريكا.

في إيطاليا أطلق ممثل كوميدي حركة احتجاجية. نال خطابه الذي بثه عبر الإنترنت قبولًا لدى شرائح واسعة داخل المجتمع، مما دفعه لتأسيس حزبٍ حمل اسم "خمس نجوم". وفاز بمنصب رئيس بلدية روما، ودخل البرلمان، وغير مصير الاستفتاء الأخير. رغم تشتت هذه الحركة إلا أن أعداد المؤيدين لها بازدياد مستمر، بسبب الخطابات والمواقف المتشددة، واللغة العدوانية التي تتبناها. فضلًا عن أن كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر، يعتبر الكتاب المفضل للطلاب في إيطاليا.

في بريطانيا، يواصل الساسة الذين يتبنون خطابات تحتوي على ألفاظ بذيئة وعنصرية ومعادية للأجانب والمسلمين بكسب الأصوات الانتخابية. بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، لوحظ ارتفاع كبير في العنف والتحرش المسجل ضد الأجانب.

أما النمسا، فهي تراقب بذهول صعود حركة سياسية أصعب من النازيين، وأكثر عنصرية وعدوانية. زعيم حزب الحرية "هولفر"، بات قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى السلطة هذا العام. المسلمون والأجانب الذين يعيشون في النمسا، باتوا يخشون على مستقبلهم.

أوروبا مليئة بهذه الأمثلة. فضلًا عن أن رئيس الفلبين يعرب عن شعوره بالفخر لأنه يلقي البشر من الطائرات المروحية. لذلك، نحن نتحدث هنا عن جهل وعنف يمتد من أوروبا إلى آسيا.

لماذا يتصاعد العنف والجهل؟

لأن الضحالة حلت مكان المعلومات

والعبادة مكان العقل

والسخافة مكان العمق

والطاعة مكان التساؤل

والخرافة مكان الحكمة

والوقاحة مكان اللطافة

والمصالح مكان الفضيلة.

لماذا يحدث هذا؟ أعتقد أننا لم نجد بعد إجابات مؤكدة ودقيقة. إلا أننا واثقون من أن أسباب الصعود السفلي في تركيا والعالم الإسلامي والعالم عميقة جدًا.

لكني واثق من شيء واحد فقط: سوف ينقضي كل هذا الجهل والعنف والبذاءة والوضاعة. سوف تطوى صفحة جميع هذه الترهات. أنا واثق من هذا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"