بقلم : علي عيسى بوحقب السبت 14-01-2017 الساعة 01:01 ص

طارق بن زياد والأندلس

علي عيسى بوحقب

* رسم الشاعر المصري علي محمود طه لوحة فنية ما لها نظير، وذلك عندما وصف البطل القائد طارق بن زياد وجيشه الذي اتجه من ميناء طنجة إلى بلاد الأندلس، كأنه أحد الجنود الذين شاركوا في الحملة التي قادها البطل طارق بن زياد، حيث قال علي محمود طه:

أَشباحُ جِنٍّ فَوْقَ صَدْرِ الماءِ

تَهفُو بأَجنحةٍ من الظَّلماءِ

أَمْ تِلْكَ عُقبانُ السماءِ وَثَبْنَ من

قُنَنِ الجبالِ على الخِضمِّ النَّائي

لا بَلْ سَفينٌ لُحْنَ تَحْتَ لواءِ

لِمَنِ السَّفينُ تُرى وأَيُّ لواءِ

وَمَنِ الفَتَى الجَبَّار تحتَ شِراعِها

مُتَرَبِّصاً بالمَوْجِ والأَنْواءِ

يُعلي بِقَبْضَتِهِ حَمائلَ سَيْفِهِ

وَيَضُمُّ تحتَ الليلِ فَضْلَ رِداءِ

وَيُنيلُ ضَوْءَ النَّجمِ عاليَ جَبْهَةٍ

من وَسمِ إِفريقية السَّمراءِ

لَونٌ جَلَتْ فيهِ الصَّحارى سِحْرَها

تَحْتَ النُّجومِ الغُرِّ والأَنداءِ

وَسَماءِ بَحرٍ ما تَطامَنَ مَوْجُهُ

من قَبل لابنِ الوَاحَةِ العَذْراءِ

بَحرٌ أَساطيرُ الخَيالِ شُطُوطُهُ

وَمَسَابحُ الإلهامِ والإيحاءِ

وَمَدائِنٌ سِحْرِيَّةٌ شَارَفْنَهُ

بِنَخيلها وضِفافِها الخَضْراءِ

وَمَعابِدٌ شُمٌّ، وآلهةٌ على

سُفُنٍ ذَواهِبَ بَيْنهنَّ جَوائي

أَبطالُ يُونانٍ على أَمواجِهِ

يَطوونَ كُلَّ مَفَازَةٍ وَفَضاءِ

يَتَجاذَبُونَ الغارَ تَحْتَ سَمائِهِ

يَتَنَاشَدونَ مَلاحِمَ الشُّعراءِ

مازَالَ يَرْمي الرُّومَ وهو سَليلُهم

وَيُديلُ من قِرطَاجَةَ العَصماءِ

حَتَى طَلَعتَ بِهِ فكنتَ حديثهُ

عَجَباً وأَيُّ عجائِبِ الأَنباءِ

وَيُسائِلونَ بِكَ البُروقَ لَوامِعاً

والمَوْجَ في الإِزبادِ والإِرغاءِ

مَنْ عَلَّمَ البَدَويَّ نَشْرَ شِراعها

وَهَداهُ للإِبحارِ والإِرساءِ؟

أَيْنَ القِفارُ من البِحارِ وأَيْنَ من

جِنِّ الجِبالِ عَرائسَ الدَّأْماءِ

يا ابنَ القِبابِ الحُمْرِ ويحكَ مَنْ رَمى

بِكَ فَوْقَ هذي اللُّجَّةِ الزَّرقاءِ

وَوَقَفْتَ والفِتيانُ حَوْلَكَ وانْبَرَتْ

لَكَ صَيْحةٌ مَرْهُوبَةُ الأَصداءِ

هذي الجزيرةُ إِنْ جَهلتُم أَمْرَها

أَنْتُم بِهَا رَهْطٌ مِنَ الغُرباءِ

البَحْرُ خَلفي والعَدُوُّ إِزائي

ضَاعَ الطريقُ إلى السَّفينِ وَرَائي

قَدْ أَحْرَقَ الرُّبانُ كُلَّ سَفينةٍ

مِنْ خَلفِهِ إلاَّ شِراعَ رَجاءِ

وَأَتَى النَّهارُ وَسَارَ فِيهِ طارِقٌ

يَبْني لِمُلكِ الشَّرقِ أَيَّ بِناءِ

وسلامتكم...

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"