بقلم : د. محمد مصطفى علوش السبت 14-01-2017 الساعة 01:07 ص

لمقاربة ثابتة في العلاقات الخليجية اللبنانية

د. محمد مصطفى علوش

اختيار الرئيس اللبناني ميشال عون زيارة السعودية وقطر في أول تحرك خارجي له حمل دلالات عديدة. والمؤكد ان الزيارة حركت المياه الراكدة في العلاقات بين لبنان والسعودية كبرى الدول الخليجية . وقد تشهد العلاقات اللبنانية الخليجية زخمًا أكبر مما كانت عليه قبل التأزم طالما أن الأمر مرهون بتفهم الجانبين لطبيعة المصالح المشتركة وكيفية تحقيقها بأقل ضريبة ممكنة.

اللافت أن الرئيس عون منذ انتخابه رئيسًا، عدّل من خطاباته ومواقفه السياسية بما يتناسب مع الموقع الحساس لرئيس الجمهورية، خلافًا لما كان عليه في زعامة التيار الوطني الحر حين اتسمت خطاباته بالتشنج والتوتر والتحدي للخصوم السياسيين في الداخل والخارج. يسكنه اليوم هاجس أن يكتب التاريخ عنه كأول رئيس مسيحي نجح في بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية بما يتناسب مع دورها في حماية لبنان من التهديدات الداخلية والخارجية وبما يمكّنها من الولوج بأعمالها دون تعطيل أو تقصير.

الإيجابي في المشهد اللبناني المستجد أن الرئيس عون يظهر أنه يعمل على اتخاذ مسافة واحدة من جميع الأفرقاء السياسيين بعد أن كان طرفًا أساسيا في الانقسام السياسي العاكس لطبيعة المحاور النافذة في الإقليم.

ما سبق قد يكون كافيًا في هذه المرحلة لتشجيع دول الخليج للتقدم خطوة باتجاه ترميم العلاقات مع لبنان. ويبدو أنها أدركت مؤخرا أن لبنان بتركيبته المعقدة طائفيا وحجم الولاءات المتعددة خارجيًا فيه لا يستطيع أن يكون بكليته في محور ضدّ محور آخر، أقلّه في المدى المنظور.

ما يريده لبنان من دول الخليج وما تريده الأخيرة منه، أمر معروف للقاصي والدّاني بنفس الحجم التي تُعرف فيه ملابسات الأزمة التي كانت قائمة بينهما. أعتقد أنه يمكن البناء على الزيارة من أجل ترميم كامل العلاقة واستعادة ثقة الخليج بلبنان ومؤسساته الرسمية.

استرجاع الهِبة العسكرية السعودية للجيش اللبناني على رأس الأولويات التي يطالب لبنان بها، كونها مهمة له في مواجهة التهديدات الأمنية وفي تعزيز قدرة مؤسساته الأمنية، وهي أهداف تتقاطع مع المطالب الخليجية التي لا تملّ من التذكير أنها تريد لبنان بلدا مستقلًا في قراره السياسي منسجما مع محيطه العربي. وقد بدا ذلك واضحًا في تصريح وزير ‏الخارجية السعودي عادل الجبير خلال لقائه نظيره اللبناني جبران باسيل على هامش زيارة الرئيس عون إلى السعودية حين أكد دعم السعودية للبنان في حفظ سيادته واستقلاله.

كما أن عودة السياح الخليجيين، والاستثمار في السوق اللبنانية لاسيَّما في سوق العقارات التي تعتبر من أعمدة الاقتصاد اللبناني، إضافة إلى الودائع المالية التي اعتادت السعودية على وضعها في البنوك اللبنانية جميعها عوامل يحتاج إليها الاقتصاد الوطني، والمساهمة الخليجية في هذا المجال قادرة على حفظ الاستقرار الاقتصادي في لبنان.

وإذا كان لبنان يتوجب عليه ألا يكون عامل شرخ بين الدول العربية كما ألمح الرئيس عون وأن واجبه أن يصلح بين أشقائه العرب حين تكون هناك خصومة، فان دول الخليج تتفهم الخصوصية اللبنانية وسط لهيب محيط به من كل جهة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"