بقلم : د. محمد نور الدين السبت 14-01-2017 الساعة 01:18 ص

تركيا والعراق: هل هي صفحة جديدة؟

د. محمد نور الدين

تقدمت زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم إلى بغداد وأربيل عناوين الانشغالات السياسية الإقليمية في الأيام القليلة الماضية.

وللمرة الأولى يبرز عنوان التعاون ومحاولة طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة من بين العناوين الطاغية في المنطقة والتي تصطبغ بالحروب والدماء والصراعات.

لم تكن العلاقات التركية-العراقية مجرد علاقات عادية بين دولتين. دائما كانت ذات أهمية خاصة. فهما جاران تجمعهما حدود طولها أكثر من 300 كيلومتر. وعلى جانبي الحدود مجموعة إتنية كردية تعد في العراق أكثر من خمسة ملايين وفي تركيا حوالي الـ12 مليونا. ولكل منها خصوصية. في العراق هي صاحبة أول فيدرالية في العالم العربي وفي تركيا تاريخ طويل من الحروب والدم لا يزال جرحها مفتوحا.

وبين البلدين تحديات مشتركة لمواجهة التنظيمات المتطرفة كما تحدى التطورات في سوريا. وقد عرفت العلاقات مدا وجزرا في السنوات الأخيرة بسبب الأزمة السورية. وفي الأشهر الأخيرة ارتفعت حدة التوتر بسبب الموقف من مسألة الموصل وكيفية تحريرها من "داعش". فعندما بدأ الكلام على عملية الموصل أصرت تركيا على أن تشارك فيها من خلال معسكر بعشيقة، في شمال شرق الموصل، الذي تديره تركيا في العراق. حيث طالبت حكومة بغداد بانسحاب القوة التركية نهائيا من العراق رافضة مشاركتها في معركة الموصل. وبلغ التوتر ذروته مع وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعبارات قاسية مثل: "من أنت؟ أنت لست في مستواي". كذلك رد رئيس وزراء تركيا بن علي يلديريم على العبادي بالقول "ليقل العبادي ما يقول. هذا لا يهمنا. نحن سنبقى في العراق وفي بعشيقة".

في الأيام الأخيرة حدث تحول مهم في الموقف التركي وربما في الموقف العراقي. يلديريم قرر زيارة بغداد والزيارة بحد ذاتها كانت حدثا. وهي فتحت المجال أمام احتمال فتح صفحة جديدة من المرونة.

لفت خلال الزيارة صدور إعلان من 13 بندا تقر فيها تركيا بأن معسكر بعشيقة هو معسكر عراقي وتقر بغداد بأنها ستعمل مع البشمركة لمنع تمركز حزب العمال الكردستاني في جبال سنجار.

يحقق هذان البندان رغبة الطرفين ويرضيهما. لكن لاحقا صدرت تصريحات ومواقف تلقي ظلالا على هذا الاتفاق.

الأول أن يلديريم قال: إن انسحاب تركيا من بعشيقة دونه شرطان وهما انتهاء الحرب ضد داعش وتنظيف سنجار من حزب العمال الكردستاني نهائيا. وهما يعنيان أن الانسحاب قد لا يكون قريبا.

في المقابل رد العبادي على يلديريم بالقول إن العلاقات مع تركيا لن تتقدم خطوة قبل الانسحاب التركي الكامل من بعشيقة والعراق.

أي أنه، ولم يكن حبر الإعلان المشترك قد جف، عادت المواقف إلى الشروط والشروط المضادة.

فلا انتهاء المعركة ضد داعش متوقع في وقت قريب ولا إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار سيكون مضمونا سواء بالسلم أو بالحرب.

وعلى هذا يمكن القول إن زيارة يلديريم قد خففت التوتر بين البلدين على الأقل على الصعيد النفسي وكانت بمثابة هدنة أو تجميد للخلاف لكنها لم تحقق خرقا. فيما يبقى التعاون الاقتصادي مع إقليم كردستان ربما هو النتيجة الإيجابية الوحيدة من الزيارة. وليس من المحتمل أن تتبلور صورة العلاقات التركية-العراقية قبل أن يتبلور مسار الصراع في المنطقة ومنه سوريا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"