بقلم : أوّاب المصري الخميس 19-01-2017 الساعة 01:10 ص

في لبنان.. صيف وشتاء تحت سقف محكمة واحدة

أوّاب المصري

أثارت الأحكام القضائية التي صدرت عن المحكمة العسكرية في لبنان بحق عدد من المتهمين بما بات يُعرف "بأحداث عبرا" تنديداً واستنكاراً من ذوي المحكومين، وهي استدعت تحركاً عاجلاً وغاضباً منهم، فقاموا بزيارة الجهات المعنية بملف أبنائهم ونظموا تجمعات أمام مقر المحكمة العسكرية التي أصدرت الأحكام التي يصفونها "بالجائرة". فالأحكام تراوحت بين السجن المؤبد والأشغال الشاقة لعشر سنوات. منبع الغضب والاستنكار هو أن المحكمة نفسها التي أصدرت أحكامها المشددة هذه المرة، سبق لها في مرات سابقة أن أصدرت أحكاماً مخففة إزاء قضايا مشابهة لكن المتهمين ينتمون لجهات أخرى.

من المناسب التذكير بأن "أحداث عبرا" هي عنوان لمواجهات مسلحة شهدتها منطقة عبرا بمدينة صيدا جنوب لبنان قبل ثلاث سنوات ونصف السنة بين الجيش اللبناني والشيخ أحمد الأسير ومناصريه الذين كانوا متواجدين في مسجد بلال بن رباح. سقط جراء هذه المواجهات عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، وأدّت لاعتقال العشرات بينهم الشيخ الأسير نفسه.

أهالي من صدرت ضدهم الأحكام المشددة لايطالبون بتبرئة أبنائهم، هم يطالبون بأن تتم معاملة أبنائهم كما يتم التعامل مع غيرهم من المذنبين. فلماذا تتشدد المحكمة وتنزل بأبنائهم أقسى العقوبات، بينما تتساهل وتبحث عن الأسباب التخفيفية في تعاملها مع متهمين آخرين في قضايا مشابهة. على سبيل المثال: كيف يعقل أن تقوم المحكمة بإخلاء سبيل عنصر من حزب الله بعد أشهر من توقيفه بعدما اعترف بقتل ضابط في الجيش اللبناني كان يقوم بدورية مراقبة في منطقة الجنوب، في حين أن الأحكام بالسجن المؤبد والأشغال الشاقة على عشرات الشبان لاتهامهم بالمشاركة في مواجهات مسلحة اختلط فيها الحابل بالنابل. سؤال آخر يطالب ذوو المحكومين بالإجابة عليه: لماذا ترفض المحكمة التحقيق في الإخبار الذي قدمه وكلاء الدفاع عن أبنائهم الذي يشير إلى أن عناصر من حزب الله هم الذين أطلقوا الرصاصة الأولى على حاجز الجيش اللبناني، وهو ما أدى لانفلات الأمور واندلاع الاشتباكات مع المسلحين. لماذا تتجنب المحكمة التحقيق في هذا الإخبار، خاصة أن ثبوت تدخل حزب الله بما حصل يقلب الكثير من الوقائع، ويؤكد الرواية التي تشير إلى أن كل ما حصل كان فخا نصبه حزب الله للشيخ أحمد الأسير ومناصريه للإيقاع بهم وتوريطهم في معركة بمواجهة الجيش اللبناني تمهيداً للتخلص منهم والقضاء على ظاهرة أحمد الأسير وهو ما حصل.

أهالي المحكومين في أحداث عبرا يتساءلون هل أبناؤهم يستحقون فعلاً الأحكام الصادرة بحقهم في حين أن المحكمة نفسها أصدرت أحكاماً بغرامات مالية وسجن لعدة أشهر بحق عملاء إسرائيل ممن شاركوا بقتل وتعذيب مواطنين لبنانيين؟ .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"