بقلم : د. محمد مصطفى علوش السبت 21-01-2017 الساعة 01:02 ص

مستقبل الصفقة السياسية في لبنان

د. محمد مصطفى علوش

هل يمكن أن ينتهي شهر العسل السياسي بين الرئيسين ميشال عون وسعد الدين الحريري بعد التسوية أو الصفقة التي أوصلت كلا منهما إلى المنصب الذي سعى له طويلا؟

اتضح بعد قرابة شهرين على التسوية التي رُوّج لها في حينها، طرفي التسوية عبر وسائل إعلامهما أنها كانت صناعة لبنانية بامتياز. كانت الضبابية بلغت أفقا دفع الخارجية الأمريكية معه إلى التشكيك بإمكانية التوصل إلى صفقة تنهي الأزمة السياسية اللبنانية بعد سنتين ونصف من التعطيل.

لم يمض أسبوع على حديث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حتى تمّ انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية تبعته تسمية الحريري رئيسا للحكومة.

اليوم، يحسم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الخلاف الذي انطفأت نار جدله في الشارع اللبناني حول من هندس تلك التسوية، حيث قال على هامش منتدى دافوس، وهو يدعو السعودية إلى التعاون مع إيران من أجل حل القضايا العالقة في الملفين السوري واليمني، إنّه لا يرى "سببًا ليكون هناك سياسات عدائية بين إيران والسعودية. كانت إيران والسعودية قادرتين على إزالة العقبات أمام انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، وتوصلنا إلى حل في لبنان".

هذه التسوية التي كانت نتيجة تسوية بين إيران والسعودية كما يُفهم من كلام ظريف، تبدو مهددة حاليًا مع زيادة حماوة النقاش السياسي الداخلي حول القانون الانتخابي المطلوب، لاسيَّما وأن المُهَل القانونية لدعوة الهيئات الناخبة إلى انتخاب مجلس نيابي جديد بدأت تضغط على المعنيِّين لبتّ مصير الاستحقاق النيابي المقرر في مايو المقبل.

تأكيد الرئيس ميشال عون أمام السلك الدبلوماسي قبل أيام قليلة على تمسكه بالقانون النسبي بوصفه يؤمِّن التمثيل الصحيح والعادل بالنسبة إلى جميع المكونات اللبنانية قد يُهدّد صفقة التسوية لاسيَّما وأن الرئيس الحريري لا يبدو متحمسًا لاعتماد النسبية لأنه يدرك تماما أنه سيكون في موقف ضعيف والخسارة ستكون عالية جدًا. وهو الأمر عينه ما قد يحدث مع الوزير وليد جنبلاط الذي سيخسر أكثر من خمسين بالمائة من حصته البرلمانية فيما لو سنّ قانون انتخابي لا يؤخذ مصالحه بعين الاعتبار.

تتلاحق الاجتماعات بين القوى السياسية الأساسية حول القانون، والسيناريوهات لا تعدو إمّا خوضًا للانتخابات في موعدها وفق قانون الستين، وإمّا تعديلا له أو وضعا قانونيا جديدا كلّيا يتطلب تأخيرًا للاستحقاق الانتخابي لعدة شهور وربما لسنة كاملة، فيما يتمّ الهمس سرًا حول صفقة من مرحلتين: في المرحلة الأولى يحدث انتخاب تأهيلي للمرشحين على أساس النظام الأكثري في دوائر صغرى تنتخب فيها كلّ طائفة نوابَها الذين يتأهلون في الدوائر الصغرى تمهيدًا للمرحلة الثانية التي ستجري على أساس النظام النسبي في دوائر كبرى. ومعه يتركز النقاش حول الدوائر المطروحة: إما لبنان دائرة واحدة أو عدة دوائر.

على أي حال، لا يبدو أن قانونا جديدا سيرى النور إذا لم يحظ بموافقة الحريري ووليد جنبلاط خاصة مشروع اعتماد النسبية، وأن قانون الستين المرفوض على المستوى الشعبي هو ما يتحمس له "تيار المستقبل" و"التقدمي الاشتراكي"، فيما سيكون حزب الله أقلّ تشدّدًا مع القانون المتفق عليه في انتظار التسوية السياسية النهائية في سوريا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"