بقلم : د. محمد نور الدين السبت 21-01-2017 الساعة 01:19 ص

تركيا من أوباما إلى ترامب

د. محمد نور الدين

اليوم هو الأول من حكم دونالد ترامب في الولايات المتحدة. التسلم الذي حصل أمس كان حدثا استثنائيا في تاريخ الأمريكيين. هو الرئيس الأول الذي صارع الجميع. صارع حزبه الذي كان يعارض ترشيحه لكن ترامب نجح بفعل استجابة القاعدة الشعبية لخطابه المشدد على الهوية الأمريكية والتخويف من ذوبانها وسط موجات الهجرة التي تعرفها أمريكا منذ عقود طويلة.

ونجح ترامب في هزيمة الديمقراطيين بعدما كانت كل وسائل الإعلام ومراكز استطلاعات الرأي تعطي هيلاري كلينتون أفضلية شبه حاسمة. ونجح ترامب أيضًا في استثارة العالم كله بمواقفه المغايرة للمعتاد في السياسات التقليدية الأمريكية سواء ديمقراطية أو جمهورية.

اليوم تبدأ ولاية من أربع سنوات يتوقع أن تكون حافلة بالتطورات والأحداث في الداخل الأمريكي وفي العلاقة مع العالم. أوروبا عجوز وروسيا صديقة والحلفاء قد لا يبقون حلفاء. مع ذلك فإن لا شيء قد يكون حاسما في هذا المجال. فالباب يبقى مفتوحا على تغييرات في المواقف التي أطلقها ترامب. والتساؤل عما إذا كان فرد واحد ولو كان رئيسا يمكن له أن يرغم كل الآخرين على الانصياع له ولاسيَّما في المؤسسات الأمريكية العسكرية والأمنية والدبلوماسية. أم إن المؤسسات ستتماهى مع ترامب أم أن "الشارع" الأمريكي عبر أشكال مختلفة يمكن له أن يمارس دورا لإسقاطه وفتح ملفات ودعاوى قد تكون مدخلا لإزاحته.

الاحتمالات كلها قائمة، وما كان غير محتمل قبل الانتخابات الرئاسية تحول، بفوز ترامب، إلى واقع وما عاد ممكنا إهمال الإشارة إلى المعجزات والمفاجآت.

ومن بين الدول التي تنتظر ترامب أملا بفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، تركيا. فتركيا التي استقبلت باراك أوباما لدى انتخابه بأحسن استقبال وكانت زيارته الرسمية الأولى له خارج أمريكا إليها تحولت إلى بلد عدو بالنسبة للإدارة الأمريكية وتحولت هذه الإدارة إلى شيطان بالنسبة لأنقرة.

من "الشراكة النموذج" إلى بلد متهم بالتآمر على نظام حكم رجب طيب أردوغان تغيرت العلاقة بين أنقرة وواشنطن.

تعددت محطات الخلاف بين أردوغان وبين أوباما. من الخلاف حول سفينة مرمرة والتوتر بين تركيا وإسرائيل إلى الموقف من التطورات في الدول العربية ولاسيَّما في ليبيا ومن ثم في مصر ولاسيَّما بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي. أما في سوريا فكان الخلاف الأكبر حول قضية أكراد سوريا. حيث تبنى أوباما خيار دعم قوات الحماية الكردية بالسلاح والموقف السياسي فيما كانت عملية درع الفرات لضرب النفوذ الكردي في سوريا ذروة في التعارض بين سياسات الطرفين.

وجاءت محاولة الانقلاب العسكري من جانب جماعة فتح الله جولن في 15 يوليو 2016 لتحدث كسرا حقيقيا في العلاقة الثنائية حيث اتهمت أنقرة واشنطن بأنها تقف وراء المحاولة.

تودع تركيا أوباما غير آسفة ولن تذرف دمعة واحدة عليه. لتعلق كل آمالها على عهد دونالد ترامب. لا يعني ذلك أن ترامب سيتبع سياسات معاكسة لأوباما مع تركيا. بل ربما يتبع سياسات أكثر إيذاء لتركيا في ضوء أكثر من إشارة. لكن الإشارات الإيجابية أيضا قائمة. وفي كل الأحوال، ومن زاوية أنقرة، فإن التعامل مع إدارة جديدة غامضة والأمل بفتح صفحة جديدة معها أفضل من استمرار التعامل مع إدارة أرادت إلحاق الضرر بالمصالح التركية. والعبرة في النهاية بالممارسات الفعلية على الأرض.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"