بقلم : هدى جاد الإثنين 23-01-2017 الساعة 01:46 ص

أنا أشهد.. أبو تريكة إرهابي!

هدى جاد

• تسعة وعشرون عاماً، وأنا أكتب مقالي (مرافئ) بجريدة "الشرق"، ولم يحدث طيلة هذه السنوات أن انتابني توتر وإرباك، يعطلاني عن الكتابة كما اليوم، فالأحداث متلاحقة، مؤلمة، موجعة للقلب والروح، وأشدُّ مرارة من العلقم!! فمن هذا المر؛ ما سمعته من لواء سابق في الجيش، بلقاء تلفزيوني، وقد أذهلني وهو يقول: "تيران وصنافير ـ عمرها ـ ما كانت تبعنا، الحدود بتاعت مصر، عشان بعض الفلاسفة يتكتمو خالص بأمر السلطان العثماني، الحدود الشرقية من مدينة السويس إلى مدينة العريش، يعني كل سينا مش تبعنا".

وأديني عقلك كيف لمصري، وطني، ولواء بالجيش، أن يتجرأ بالتبرؤ من تبعية أرض مصرية؛ دفع ثمن تحريرها مئات الآلاف من الشهداء، الذين سال دمهم الطاهر عليها نهراً لتحريرها؟ ألم يقرأ السيد اللواء كتب التاريخ والجغرافيا، ليعرف حدود أرض بلاده التي هي الوطن؟ هل نعتبر هذا الكلام فاتحة لسرقة أرض مصر بشهادة أبنائها؟ أسئلة مرة قد لا يعيرها سيادة اللواء، اهتماماً، لكننا تأكدنا بعد ما سمعناه من حضرته، أن بيننا من هم أشد وفاء لإسرائيل ممن يعيشون في تل أبيب!!! ومع ذلك ستظل سيناء مصرية، وسيظل واحد من الفراعنة، ينشد:

زي الأمل في الحريه

زي الوشوش الخمريه

تيران وصنافير مصريه

• صورة ثانية من صور الظلم الفاقعة؛ ما وقع على (أبو) تريكة، صاحب الحب الجارف بقلوب المصريين والعالم العربي، اللاعب الخلوق، الفارس النبيل، أسطورة الكرة، الذي أدرج اسمه على قائمة الإرهابيين!! صحيح إرهابي، أنا أشهد، فهو الذي فجر قنبلة في (الصفاقسي) بالوقت الضائع فزلزل الأرض، وتعالت الصرخات، وهو الذي أطلق قذيفة على (الكاميرون) فضج المكان من صوت القذيفة وترنح الضحايا، وهو المتعاطف مع المحاصرين بغزة، وقد أحرقتهم اسرائيل بحملة (الرصاص المصبوب)، فرأى العالم على (فانيلته) العبارة الصاروخ "تعاطفاً مع غزة"، وهو الذي ارتدى في الملعب بعد الرسوم المسيئة للرسول، تيشيرت مكتوب عليه: "نحن فداك يا رسول الله". نعم (أبو تريكة) إرهابي، فهو حبيب الأرامل، وصديق الأيتام، وقريب المرضى، وجابر القلوب المنكسرة من الفقر والعوز، وهو المتردد على أمهات من توفي من الأسرة الكروية لمواساتهن وقضاء حوائجهن، نعم إرهابي فهو الذي قرأنا أنه شارك العديد من نجوم الكرة في العالم، بجمع التبرعات وإيصال المساعدات الغذائية، والطبية لفقراء العالم، نعم أبو تريكة إرهابي؛ فهو الذي ملأ فم حذائه بالقنابل والصواريخ وأفرغها جميعاً في الشباك مرة تلو أخرى، ليفجر في قلوب المصريين الموجوعة فرحاً أسطورياً، يربت على أحزانهم الطويلة.

• من المرارة إلى (سخافة) الإعلام، لقد أطل علينا (تامر أمين)، لينصح أبو تريكة قائلاً: (أنا عايز، تاني يوم يرجع لمصر يروح يتبرع انشاله بألف جنيه لصندوق تحيا مصر، هنا حتبقى حركه في منتهى الذكاء، ليه بقه؟ لأنه سيخرس الألسنة اللى طالعه عليه، ويثبت وطنيته). وبعد هذا الكلام غمز المذيع المحترم بعينه!! ولتمورة ـ كما تناديه أبله فاهيتا ـ نقول: (تعرف يا أمين بعد غمزة العين، احنا عارفين أن نصيحتك لـ "أبو تريكة" إلهاء للمصريين عن حقهم في الجزيرتين، فاهم ولا نعيد مرتين؟؟ بمناسبة التبرع لا يحق لحد، أي حد أن يطلب من أي مصري التبرع غصباً، إذ ليس للوطنية ثمن، ولا يوجد اسم لتبرع بهذا الشكل إلا أنه ابتزاز، بلطجة، اتاوه، فرده، وحاجات كتير عيب، وأفضل من طلبك الغريب؛ اذهب واسأل عما قدم أبو تريكا فعلاً لأولاد بلده، ونرجو أن نعرف قريباً، بِكَمْ مليون تبرعت حضرتك لصندوق مصر؟

• حكم الإدارية العليا يوم الإثنين الماضي، بإلغاء اتفاقيه ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، جعلنا نتنفس رغم ثاني أكسيد الكربون الذي يتكاثر كل يوم ليخنقنا.

• رسالة (للهتيفة) في كل مكان، قطار الصين وصل إلى لندن!! عارفين ماذا يعني ذلك؟ من لا يعرف يستعين بصديق.

• رسالة لمحمد أبو تريكة؛ سأقول لك كما قال المئات: ماذا بينك وبين الله يا رجل، ليحبك الناس كل هذا الحب؟ أسأل الله أن يحفظك، ويسلمك، ويحميك، ويسددك. حوطتك باسم الله.

* طبقات فوق الهمس:

• أود أن أقول لسيادة اللواء الذي أفتى بأن (تيران وصنافير وسيناء مش تبعنا) لأ، كلهم تبعنا، حضرتك اللي مش تبعنا!!

• قال ابن الجوزي:

أعقل الناس محسن خائف، وأحمق الناس مسيء آمن!!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"