بقلم : كمال أوزتورك الأربعاء 25-01-2017 الساعة 01:17 ص

تأثيرات التعديلات الدستورية في تركيا

كمال أوزتورك

منذ فترة، تشهد تركيا أعمالًا حيال إجراء تعديلات دستورية. خلال الأسبوع الماضي، ناقش البرلمان هذه التعديلات، وصادق عليها بأغلبية الأصوات. ستعرض التعديلات المشار إليها لاستفتاء شعبي من المقرر إجراؤه في أبريل المقبل.

صوت حزبا الشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي اللذان يمثلان التيار اليساري في البرلمان، بـ "لا"، خلال عملية التصويت التي شهدها البرلمان، معارضين بذلك التعديلات الدستورية.

فيما صوت حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية التركية، في البرلمان، لصالح التعديلات.

هل تشهد تركيا مرحلة تغيير لنظام الحكم؟

في الواقع، إن مرحلة التعديلات الدستورية، لا تمثل تغييرًا للنظام السياسي، بقدر ما هي تمثل مسألة تغيير بيروقراطية. أي إن هذه المرحلة تستهدف إعادة تنظيم النظام الإداري، وإعادة تشكيل بيروقراطية الدولة.

لم يطرأ أي تغيير على المواد الأربع الأولى من دستور الجمهورية التركية، أي أن تلك التعديلات لن تمس الطبيعة السياسية الأساسية للنظام. وهذا يدل على أن النظام السياسي سوف يبقى على حاله.

ومع ذلك، فإن أحزاب المعارضة والصحافة المعارضة، تصر على رؤية تلك التعديلات على أنها "تغييرٌ للنظام السياسي".

أهم ميزة مقترح التعديلات الدستورية، هو تغيير مكانة وسلطات رئيس الجمهورية. تلغي التعديلات رئاسة الوزراء وتستبدلها بنواب الرئيس. كما تنقل صلاحيات رئيس الوزراء وواجباته إلى رئيس الجمهورية.

ومن أبرز القضايا الأكثر أهمية في هذا الصدد، هو أن التعديلات المشار إليها تمكن من مساءلة رئيس الجمهورية، بعد موافقة البرلمان بالأغلبية، في حال ثبت ارتكابه لأي جريمة، حيث أن الدستور الحالي لا يسمح بمحاكمة رئيس الجمهورية بأي شكل من الأشكال. برأيي الشخصي، إن هذه التعديلات بمثابة ثورة وتطور مهم على صعيد التحول الديمقراطي.

التغيير الرئيسي الآخر، يتمثل بشكل تعيين القضاة وعمل النظام القضائي. استنادًا للتعديلات سيتولى البرلمان تعيين القضاة، الذين كانوا يتولون مناصبهم عن طريق الانتخابات، في الوقت الذي كان ذلك مسؤولية منوطة بمجلس القضاة والمدعين العامين ومؤسسة رئاسة الجمهورية، وهو ما كان يتسبب سابقًا بتسييس القضاء والمجتمع القضائي، ويخلق حالة من الاستقطاب.

فيما لا تمثل التعديلات الفنية الأخرى أهمية كبرى.

هل تركيا مقبلة على نظام دكتاتوري؟

الانتقادات الرئيسية التي توجه للتعديلات الدستورية، هي أنها تجمع الصلاحيات في يد شخص واحد، كما هو حال رئيس الوزراء في الوقت الحالي. هناك أشخاص يعتقدون أن تلك التعديلات ستدفع بتركيا نحو نظام دكتاتوري، ذي بنية سلطوية.

علمًا أن التعديلات الجديدة، تخول البرلمان محاكمة رئيس الجمهورية، في حال تمت الموافقة على الطلب المقدم للجمعية العامة واستحوذ على موافقة ثلثي النواب، إضافة إلى أن التعديلات الحالية تمنع نشوء نظام سلطوي سيما أن الرئيس يخوض انتخابات كل أربع سنوات، يقف فيها أمام الشعب مطالبًا إياه بمنحه الثقة.

لذلك لا أعتقد أن تلك المخاوف تستند إلى أسس منطقية.

إضافة إلى ما سبق، فإن النظام الجديد يتمتع بمرونة أكبر من نظيره البرلماني، سيما أنه بات يشكل ضرورة بالنسبة لتركيا، ذلك البلد الذي شهد فوضى في الحياة السياسية بسبب ازدواجية السلطة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.

عمل حزب الشعب الجمهوري من أجل الضغط على القضاء لإجباره على منع انتخاب الرئيس من قبل الشعب، والاستمرار بنهج تعيينه من قبل البرلمان، إلا أنه فشل بذلك وبُدأ العمل وفق نهج انتخاب الرئيس من قبل الشعب.

ليس من المنتظر أن يحل الدستور الجديد جميع المشاكل

بطبيعة الحال، التعديلات الدستورية الحالية لن تحل جميع المشاكل التي تعاني منها البلاد. على سبيل المثال، هناك مشاكل وقضايا جدلية تثار منذ تأسيس الجمهورية، من قبيل المشكلة الكردية أو العقيدة أو الدين أو الهوية الإثنية، وتعريف المواطنة، هذه المشاكل ستستمر داخل تركيا. لأن المواد التي تخص تلك المشاكل لم يطرأ عليها أي تعديل.

ومع ذلك، فإن المشاكل الأساسية في البلاد، مثل الإرهاب والأزمة الاقتصادية والضغوط الدولية، وسوريا، والعراق، لن تحل فورًا. نظام الإدارة الجديد، سيجمع السلطة في مركز واحد لمكافحة تلك الأزمات. الرئيس الذي سيعرف استخدام تلك الصلاحيات بشكل جيد سيتمكن من حل تلك المشاكل لكنه لن ينجح إن لم يستخدم تلك الصلاحيات على الوجه المطلوب. سنرى ذلك مع مرور الوقت.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"