بقلم : جميلة آل شريم الخميس 26-01-2017 الساعة 12:38 ص

سعاد السالم .. يا ورد من يشتريك ؟

جميلة آل شريم

الرومانسية بأدق تفاصيلها تعيشها الفنانة سعاد بسعادة حياة الورد و بالورد رسمت أحلامها وبأغنيات ابتسامات عشق الأرض أبدعت لوحاتها الخلاقة وفق منظومة ثقافية فكرية إنسانية وبأسلوب تجريدي ،محلقة بمغامراتها واغترابها فتجاوزت سطوة الورد وجمال حضوره.

وبتصالحها مع ذاتها وفنها بلذة عاشتها بعالمها الملهم المحفز على الإبداع والمصقول بدراستها للتربية الفنية و الإرشاد النفسي رقيت السالم لتكون رئيساً لقسم الفنون والمسرح بوزارة التعليم والتعليم العالي ، ومنسقة وطنية لخطة تطوير التعليم بالجامعة العربية "ألِكسو" ، كما اختيرت لرسم "عقلاء المجانين" للنيسابوري بمشروع "كتاب في جريدة" مع منظمة اليونسكو، كما قدمها الصالون الثقافي عندما صدر لها كتاب بعنوان:" الرسم بالرؤية الأبعد" للناقد الفني صلاح عباس ، كل ذلك أهلها لتكون رمزاً من رموز الفن العربي.

إن بنائية العمل عند سعاد تكاملية في اختزال الشكل واللون للجمال الخالص وهي الأكثر إثراء ونماء؛ ولا تتكئ على مشهدٍ واحد بدءا من اللوحة ومرورا بالأعمال التركيبة والخزفية وكل مشروع اختزلته وفلسفته في عناوين معارضها ؛ (الفسيجرة) لحكاية عروس البحر و(حمامة السلام) و (السواد لي وللآخرين البياض)

عند سؤالها في 2009 هل نسكن الجدران أم الجدران تسكننا ؟ رسمت السالم مدينة لا تشبه أية مدينة ، ونساء تسكن خارجها وبملامح ضبابية وخطوط حلزونية وعلامات وتضادات ونغمات حركة اللون.

وفي معرض صنعاء عام 2009 ومن خلال عمل تركيبي من الشماغ الفلسطيني بعنوان " وطني خيمة" امتدت خارج خارطة العالم، لتضرب وتدها في قلب الوطن العربي، فكان مثارا للألم ، ووطنا للحضور وقد كتب بقلم فيصل العامري إنها "جورنيكا" عربية! وبصرخة "امرأة من الدوحة"

وفي العام 2010 أظهرت خطوطا وألوانا ذكرتنا بجرأة " ماتيس" الإيقاعية الغنائية في مشروع "عقلاء المجانين" بملامح الوجوه والعيون المحدقة والتي نفذتها بمادة الحبر ورشاقة طبعة يدها وزخرفة معتمة وشفافة، وبأسلوب الجرافيك اختزلت الألم والعمل بالموتيفات الغائرة والبارزة، واللعب الشعوري لشد المشاهد

. وفي معرضها عام 2011 "يا ورد مين يشتريك" ؟ وبألوان زاهية متباينة درات الفراشات والنحلات فكان لها قوة الجذب واختزال الوجع بالكتابة فدعت بالتصالح مع الذات ولمن سحره الجمال ولم يغض النظر..

وتستمر الحياة عند سعاد بمسيرة معطرة بعبق الورد يراود خيالها فتتمايل أفكارها مع أحلامها فتنشدها الأيام فرحة وفي النهاية تحفظها الأبدية بالترنم بالسلام والورد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"