بقلم : توفيق المديني الجمعة 27-01-2017 الساعة 01:23 ص

قراءة في المؤتمر الـ23 للاتحاد التونسي للشغل

توفيق المديني

انعقد المؤتمر الـ23 للاتحاد العام التونسي للشغل أيام 22- 23- 24- 25 يناير الجاري بضاحية قمرت بتونس العاصمة، في أجواء من المعركة الانتخابية بين الأمينين العامين المساعدين، نور الدين الطبوبي الذي ترأس القائمة الوفاقية والتي ضمت 8 أعضاء من المكتب التنفيذي، وقاسم عفية الذي ترأس قائمة منافسة. وقد تم خلال الجلسات المغلقة لأعمال المؤتمر مناقشة مشروع تنقيح القانون الأساسي، حيث صادق النواب على تنقيح الفصل الثالث من القانون الداخلي المتعلق بتوسيع تمثيلية المرأة في الهياكل النقابية والمكتب التنفيذي الوطني الذي ستمثل فيه بمرأتين بصفة وجوبية.

كما صادق نواب المؤتمر على فصل قانوني جديد تم تضمينه في القانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل يجرم ويحرم أي نوع من أنواع التعامل مع الكيان الصهيوني مهما كان شكله ومنع أي علاقة تربط تونس بهذا الكيان، وفي سياق متصل صادق النواب على التنقيح في الفصل العاشر من القانون المتعلق بتمثيلية نواب المؤتمر ونواب النقابات الأساسية على قاعدة التمثيلية النسبية (كاملة دون نقصان) يضاف إليهم أعضاء الهيئة الإدارية، وإضافة إلى الإبقاء على النقطة الخاصة بالترشح للمكتب التنفيذي الوطني الذي لا يكون لأكثر من دورتين. وبعد نقاشات حادة واختلافات كبيرة بخصوص هذا الفصل، حيث ترفض أغلبية النواب مشروع تنقيحه الذي ينص حسب التعديل الذي أدخل عليه أن تمثيل النقابات الأساسية يتم على قاعدة التمثيل النسبي وبنسبة الثلث.

وتمت المصادقة على الفصل عشرين بتوسيع المكتب التنفيذي الوطني من 13 إلى 15 عضوا، وتركيز أمينين عامين مساعدين للقطاع الخاص الأول مكلف بالقطاع الخاص والثاني مكلف بالخدمات، كما وقعت المصادقة على ما تبقى من الفصول بصفة عادية لأنها ليست محل خلاف بين النواب، وتم الإعلان عن فوز القائمة الوفاقية برئاسة السيد نور الدين الطبوبي، الذي أصبح الأمين العام الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل.

لقد شكل مؤتمر الاتحاد نقلة نوعية جديدة في مسيرة هذه المنظمة النقابية الوطنية التونسية، التي وضعت كل ثقلها من أجل نجاح الثورة التونسية عبر ممارسة التزاوج غير المفتعل بين النضال الاجتماعي والنضال الديمقراطي. ومنذ انخراطه في الثورة التونسية، عمل الاتحاد العام التونسي للشغل على محو الحقبة السوداء التي عاشها في ظل حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، واستعادة عافيته، وتوسيع قاعدته بوصفه القوة الوازنة الرئيسة في البلاد التي استقطبت حوله ليس المنظمات الأهلية فحسب، وإنما أيضًا غالبية الأحزاب الصغيرة، حيث لعب الاتحاد العام التونسي للشغل دورًا مركزيا في نجاح مرحلة الانتقال الديمقراطي في تونس التي تُوِّجت بسَنّ دستور 2014، وتنظيم انتخابات خريف 2014، وانطلاق مسار تشكيل الهيئات الدّستوريّة: هيئة الحقيقة والكرامة المعنية بتحقيق العدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ما جعل الاتحاد يفوز بجائزة نوبل للسلام تثمينا لدوره في تجنيب البلاد منزلقات خطيرة من خلال جمعه الفرقاء السياسيين ومدّ جسور الحوار بينهم وتقريب وجهات نظرهم، بعيدا عن منطق المغالبة والإملاء وحريصا على تغليب المصلحة الوطنية الجامعة والتزام الحياد تجاه الأحزاب السياسية المتنافسة على الحكم.

ورغم تنوع الأفكار واختلاف التيارات السياسية التي كانت تجمعها الأرضية الاجتماعية والاقتصادية المشتركة، فإنّ الاتحاد العام التونسي للشغل، مطالب اليوم أن يبلور مشروعًا وطنيًا جديدًا للعمل النقابي، يحافظ على استقلالية المركزية النقابية، ويحدث إصلاحا ديمقراطيا داخليا عميقا في صلب المنظمة النقابية، قوامه، مأسسة الحوار الاجتماعي للتعاطي مع المشاكل الاجتماعية من خلال بعث مجلس أعلى للحوار الاجتماعي يؤسس لعقد اجتماعي بين جميع التونسيين، ويسهم في حماية هذه الديمقراطية الناشئة، ويدافع عن دولة الحق والقانون، ويقاوم الفساد المستشري في أجهزة الدولة، ويناضل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، من دون أن يعني ذلك أن الاتحاد مطالب بلعب دور سياسي أو المشاركة في الحكم، أو الزج به في صراعات سياسية ومزايدات انتخابوية أضرّت بصورته.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"