بقلم : فوزي صادق السبت 28-01-2017 الساعة 01:18 ص

سامحني بني والله لن أعيدها!

فوزي صادق

شغوف بعمله حتى الثمالة، ويفني عمره من أجل إرضاء شيء ما بداخله، ودائماً ترجح كفة العمل على كل متطلبات الحياة، حتى وإن كان في الكفة الثانية ما أمر الله به أن يوصل، إذ يغادر منزله اثنتي عشرة ساعة، وأخذ على عاتقه أن يخلص لعمله حتى درجة العبادة. يوما ما، قرر ابنه ذو العشرة أعوام مفاجأته، فأتصل به، بابا، أرجوك عد اليوم مبكراً، أرجوك نفذ طلبي، ففكر الأب لحظات، وأجابه بنعم.

لسوء الحظ، حصل ضغط بمتطلبات العمل، وأمروا الأب أن ينهيه هذا الأسبوع، لكن لا يتطلب الأمر البقاء، فأصبح الأب مخيّر، فقال في نفسه: أكمل عملي فقط نصف ساعة، ومع المماطلة، وإذا بها السابعة بعد العشاء، فهرول مسرعاً نحو سيارته ليفي بوعده لابنه. كان الابن ينتظر بلهفة عودة الأب، فظل جالساً عند باب العمارة التي يقطناها، وهو ينظر يمنة ويسرى، لعله يلمح سيارة أبيه، فنفذ الوقت حتى الثامنة، وإذا بصوت أمه الشجي يناديه من خلفه "هيا أدخل بني، سيتأخر أبوك كعادته"، بعد دقائق، دخل الأب البيت، فشاهد الأم حزينة وكأنها بعزاء! والشقة تملأها الزينة، وفي منتصف البيت، شاهد طاولة مزينة ومزركشة، وفوقها كعكة كبيرة وقد كتب عليها اسم الأب مع صورته، فسأل زوجته: ماذا يحدث هنا؟ فقالت أراد أبنك أن يعملها مفاجأة، فاليوم عيد ميلادك، فاشترى الزينة، وأحضر عددا من أصدقائه، وانتظروك حتى عجزوا صبراً، فعادوا إلى بيوتهم.

اتجه الأب نحو غرفة ابنه، وشهيق صدره يكاد يسمع من خلفه، فإذا بابنه نائم وبيده الهدية، فرمى بنفسه نحوه، واحتضنه وهو يبكي، فصفع وجهه وهو يقول: سامحني بني! سامحني! والله لن أعيدها!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"