بقلم : أوّاب المصري الخميس 02-02-2017 الساعة 12:47 ص

خالد مشعل.. الفارس الذي يجب ألايترجل

أوّاب المصري

دخل أعضاء مجلس شورى حركة حماس قاعة الاجتماع المخصص لانتخاب رئيس مكتب سياسي للحركة، هذا المنصب الذي يوازي في الأحزاب الأخرى القائد أو الرئيس أو الأمين العام. كان ذلك قبل أربعة أعوام، الأجواء كلها كانت مهيّأة للتجديد لرئيس المكتب السياسي الحالي خالد مشعل، فالنظام الداخلي للحركة يتيح التجديد ولاية ثانية، والظروف المحيطة بالحركة لم تكن تسمح بالتغيير، فالعدوان الإسرائيلي على غزة لم يكن بعيداً، والوضع الفلسطيني يعيش حالة من عدم الاتزان، إضافة إلى أن دولاً وشخصيات وازنة صديقة لحماس أبدت تمنياتها بأن يتم التجديد لخالد مشعل، نظراً لكفاءة الرجل ونجاحه في قيادة الحركة في أصعب الظروف، وإتقانه نسج شبكة علاقات واسعة، هذا عدا عن عدم توفر اسم بديل يمكن أن يملأ الفراغ الذي سيتركه مشعل.

جرى العرف عند انتهاء ولاية كل مسؤول أن يُعطى الكلمة ليقدم جردة حساب عن ولايته، وهذا ما حصل. فألقى خالد مشعل كلمة كان مُنتظراً أن تلخّص رؤيته للولاية الجديدة، لكن تبين أنها كانت خطبة وداع. ففي ختام كلمته التي تخللتها محطات عاطفية ووجدانية انعكست بدموع اغرورقت بها عينا مشعل، حسم الرجل أمره بعدم رغبته التجديد لنفسه لولاية ثانية. أحدث القرار صدمة لدى سامعيه في القاعة التي تحدث فيها، وكذلك من يستمعون إليه في قيادة الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية، فهو بذلك يخلط أوراق الحركة ويضعها أمام المجهول. بعد انتهاء الجلسة بدأت سلسلة اجتماعات ضيقة وموسعة تطلب من مشعل التراجع عن قراره، وتضعه أمام مسؤوليته في الحفاظ على الحركة التي قادها طوال السنوات الماضية. أثمرت الضغوط ورضخ مشعل وتمّ التجديد له لولاية ثانية على رأس أكبر حركة مقاومة في العصر الحديث.

اليوم، وبعد مضي أربع سنوات، تتحضّر الأطر التنظيمية لحركة حماس خلال الأسابيع المقبلة لإجراء انتخاباتها الداخلية، والتي ستتوّج في آخر مراحلها بانتخاب قائد جديد للحركة. هذه المرة خالد مشعل لن يكون مرشحاً، فهو استنفد فترتين تنظيميتين ولم يعد بالإمكان التجديد له، علاوة على أن الرجل يعدّ الأيام لتسليم الأمانة لصاحبها الذي سيتم انتخابه. السؤال المطروح هو: ماهو الدور الذي سيقوم به خالد مشعل في المرحلة القادمة، وكيف يمكن استثمار الرمزية والخبرة التراكمية وشبكة العلاقات التي نسجها. فبشهادة الأصدقاء والأعداء شكّل خالد مشعل زعامة استثنائية نادرة، تخطّت الشأن الفلسطيني لتشمل العالم العربي والإسلامي، وصار رمزاً قيادياً يمنح وجوده بارقة أمل في زمن سادت فيه الظلمة، وهو بنجاحه في قيادة أكبر حركات المقاومة قدّم للأمة نموذجاً مضيئاً ليس من السهل تكراره. فما هي الخطوة التالية، وكيف يمكن للأمة أن تستفيد من خالد مشعل بعد انتهاء ولايته على رأس حركة حماس؟ الإجابة ليست عندي، لكن ما أعرفه جيداً هو أن خالد مشعل فارس لم يحن بعد أوان ترجّله، ومسيرته الطويلة في قيادة حماس يجب أن يتم استثمارها في ميادين أخرى جديدة لم تكن متاحة له في السابق وهو على رأس الحركة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"