القره داغي: العالم اليوم بمجال الاقتصاد يشهد اضطراباً كبيراً

اقتصاد الأربعاء 08-02-2017 الساعة 07:28 ص

الدكتور علي محيي الدين القره داغي
الدكتور علي محيي الدين القره داغي
تونس - الشرق

في ندوة للإعجاز التشريعي في التنمية لفرع الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس

تجربتان للتنمية لم يتكرراًَ في تاريخ الإنسانية: الأولى لعمر بن الخطاب والثانية لعمر بن عبد العزيز

علماء القانون الذين استفادوا من حضارتنا الإسلامية في الأندلس هم الذين نقلوا إلى القانون الفرنسي أفكارًا

عبد الفتاح مورو: القرآن الكريم حق لكل الإنسانية أن تفخر به بأن تشرب وتنهل من مائه الصافي

عبد اللطيف بوعزيزي: جامعة الزيتونة تسعى اليوم لحل المشاكل في المجتمع

دعا فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للإتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى النظر إلى تجارب إسلامية في مجال التنمية، وقال إن العالم اليوم يعيش في مجال الإقتصاد في اضطراب كبير، فيما دلل على نجاح التجارب الإسلامية خاصة تجربتي اثنين من الخلفاء: الأولى لسيدنا عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - حيث وصل الغنى في معظم البلاد في عهد سيدنا عمر إلى مرحلة أن الناس كانوا يرجعون حوالي الثلث أو الخمس إلى المدينة المنورة.

أما التجربة الثانية التي كانت في عهد عمر بن عبد العزيز فقد وضع سياسة غريبة جدا لمدة ثلاث سنوات، فقد خرج من السنة الأولى من مرحلة الفقر المدقع إلى مرحلة الكفاف، وفى السنة الثانية من الكفاية إلى حد الكفاية، ثم بعد ذلك تمام الكفاية أي ما يسمى بحد الرفاهية للجميع حتى لا يبقى فقير.

الهداية والتشريع

جاء ذلك في فعاليات ندوة نظمتها الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسُنة بتونس، وكانت بعنوان: الندوة العلمية للإعجاز التشريعي في التنمية.. وتحدث فضيلته عن مشروع التنمية الشاملة الذي قدمه إلى دولة تونس، إلا أنه لم ير النور بسبب الروتين آنذاك.

وقال: إن الله سبحانه وتعالى لم يرد أن يجعل المعجزة الكبرى لسيدنا وحبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد أن يجعل المعجزة الكبرى من المعجزات المادية التي تنتهي، وإنما جعل الإعجاز العظيم في القرآن الكريم التي لا تنتهي عجائبه، وإذا كانت العرب قد أبُهروا وعجزوا فعلا من الجانب البياني والنظمي والبلاغي، فبما أن هذا الكتاب ليس للعرب فقط، وبما أن هذا الكتاب ليس لأجل بيان وليس لأجل إعجاز بلاغي أيضا ولكن من أجل الهداية قال تعالى ( الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) "البقرة"، فلذلك تظل هذه الهداية من خلال عنصرين أساسيين عنصر الهداية بصورة عامة، وعنصر التشريع بصورة خاصة وأثبتت الأيام فعلا أن ما تضمنته آيات القرآن الكريم والسُنة النبوية المشرفة في الجانب الإعجازي والجانب الهدائي الشامل للعقيدة والأخلاق والقيم فعلا معجزة تتجدد أفكارها وتتجدد كذلك آلياتها وتطبيقاتها الغريبة في عالمنا اليوم.

شكليات القوانين

وتابع: درست فكرة بسيطة تتمثل في سلطان الإرادة وأن سلطان الإرادة يعتبر العمود الفقري للقانون المدني الحديث الفرنسي وبقية القوانين، ووجدت أن هذه الفكرة لم تصل إليها القوانين خلال أكثر من سبعة وثلاثين قرنا درست وظهرت القوانين، ولم تصل إليها القوانين وكلها شكليات وغير ذلك بينما وصل القرآن الكريم من خلال آية واحدة قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) "النساء"، ثم تابعت فوجدت فعلا أن علماء القانون الذين استفادوا من حضارتنا الإسلامية في الأندلس هم الذين نقلوا هذه الفكرة إلى القانون الفرنسي، وهذه فكرة واحدة في الجانب التشريعي، وهكذا في جميع الجوانب، ولاسيَّما اليوم ونحن نتكلم عن قضايا التشريع والأخلاق والهداية، ولاسيَّما في مجال الاقتصاد، فنرى أن العالم اليوم يعيش في مجال الاقتصاد في اضطراب كبير وفي عدم استقرار، ويبدو هكذا أن يريد الله سبحانه وتعالى أن تكون الأفكار البشرية والتشريعات البشرية مثل أصحابها تتأثر بالأهواء.

وأكد فضيلته أن القيم يجب أن تكون ثابتة ولا تكون ثابتة إلا إذا كانت مرتبطة بشريعة خالدة شريعة ثابتة، تحمى المجتمع من الانصهار ومن الانحلال، فلذلك الله سبحانه وتعالى جعلنا مسؤولين، فنحن مسؤولون اليوم عما يحدث في الغرب لأن الله سبحانه وتعالى قال: إن هذه الأمة هي الوحيدة القادرة على أن تكون أمة صاحبة شهادة عادلة قال تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) "البقرة" وسطا أي عدلا واعتدالا لتكونوا شهداء على الناس وفي الوقت نفسه الشاهد متى يكون عدلا حينما يطبق على نفسه أي يطبق على نفسه العدل والاعتدال وتشهد على الآخرين، الأمة الغربية الآن بكل مكوناتها الشرقية أيضًا لم تكن كذلك كنا نظن أنها امة تقوم على القيم الثابتة ولكنها لم تظل ثابتة ولن تظل ثابتة لأنها ليس لها مرجعية ثابتة لذلك فنحن أمام مسؤولية كبيرة.

المنهجية المقاصدية

وفي ختام كلمته أوصى فضيلته بأننا نحتاج إلى العودة بعقلية سليمة ومنهجية سليمة وليس بعشوائية بمنهجية مقاصدية ورؤية شاملة، فمشكلتنا اليوم أننا غزتنا الأفكار الجزئية والحرفية الظاهرية والتحريفات في النصوص الشرعية. ولذلك نريد العقلية المقاصدية الشاملة من خلال رؤيتنا الشاملة، لنعالج هذا الكون لأننا نحن أساسا مسؤولون فيه أمام الله سبحانه وتعالى.

دين يبني عقل الإنسان

وكانت الندوة قد افتتحت بكلمة للأستاذ عبد الفتاح مورو نائب رئيس مجلس النواب بتونس حيا فيها الباحثين والحضور والقائمين عليها وقد بارك فضيلته هذا المسعى العلمي وذكر فضيلته أن الأمل في استعادة فخرنا وعزتنا بما يمكن أن نحققه نحن أو يمكن أن تحققوه انتم أو يمكن أن يحققه أبناؤكم بعدكم لكن بأمل مستديم بأن العزة ستكون لله ولرسوله وللمؤمنين وأن الإسلام هو دين يريد أن يساهم في بناء عقل الإنسان وأنه لم يعد ملكا لأمة قبعدت عليه مدة من الزمن فحرفه وإنما هو حق لكل الإنسانية ومن حقها أن تفخر بأن تشرب وتنهل من مائه الصافي وتقدم فضيلته بالشكر لفضيلة الأمين العام الدكتور على القره داغى للجهد الذي بذله في كتابه التنمية الشاملة وحيا أيضًا جهد رابطة العالم الإسلامي في هذا العمل الدؤوب الذي به جمع الناس حول قضايا الإعجاز العلمي القرآني ما من نبي إلا وأوتى ما على مثله آمن البشر وكان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة وهم يحققون هذا الكتاب الكريم الذي جعله الله نبراسا لصدق نبوته ما يتحقق به كونه من الله تعالى لكونهم يشيعون في الناس سبل المعرفة والتعرف على كونه كتاب معجزا بنصه لفظه عند العرب ولكنه معجز للإنسانية جميعا بما تخلل صفحاته من معان يكتشفها الإنسان يوما بعد يوم ليحقق من خلالها عزته ورفاهيته.

تعاون مع جامعة الزيتونة

بدوره تحدث فضيلة الدكتور عبد اللطيف بوعزيزي قال: إن جامعة الزيتونة إنما هي مؤسسة أكاديمية تتعاون مع كل من له اهتمام بالعلم وبأهله لذلك كان تعاوننا مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين باعتبار أن الهم واحد والهدف واحد وهو تحقيق العلم والنهوض بأهله وأيضًا تعاملنا مع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، أما الأمر الآخر الذي نروم تحقيقه من خلال هذه الندوة أن الهم الأساسي للجامعة ليس تقديم علوم شرعية تتهم بأنها قديمة ولا تتجاوز المحراب إنما همّ الجامعة اليوم حل المشاكل في المجتمع لنبحث فيما يحقق العلاقة السوية بين الإنسان وربه في مباحث العقائد وعلم الكلام وفي مباحث العبادات لكن يهمنا أيضًا ما يحقق سعادة في ظل علاقة سوية مع ربه لذلك كان الاهتمام بموضوع التنمية فكل شأن يهم المجتمع المسلم إنما هو داخل في اهتمامات جامعة الزيتونة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"