بقلم : وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي الإثنين 13-02-2017 الساعة 01:24 ص

تشكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار بات مصلحة وطنية ملحة!

وضحى بنت سلطان بن أحمد البادي

كنت قد طرحت هذا الموضوع في مقالي السابق بجريدة الشرق بتاريخ 16 مايو 2016 تحت عنوان "قطر بحاجة لوزارة الثقافة والسياحة والتراث"، وقد أعربت عن قلقي حول ضم وزارتين مهمتين كوزارة الثقافة ووزارة الرياضة في وزارة واحدة، أنا لست ضد دمج الوزارة ذات الصلة لما فيه من صالح عام ونبذ للتعددية وهدر الموارد، ولكني حتماً لا أحبذ دمج وزارتين مهمتين وضروريتين لخدمة المصالح الوطنية لدولتنا، فقطر اليوم تحت مجهر الصحافة العالمية سواء كانت الصفراء أو حتى النزيهة.

وكي لا أكرر ما أسلفته، فإني أود التأكيد على ضرورة إعادة فصل الوزارتين ودمج الهيئات المعنية بالثقافة والسياحة كهيئة متاحف قطر وهيئة السياحة وغيرهما من الجهات ذات الصلة، تحت مظلة وزارة واحدة وسأقترح لاحقاً بعض المحاور التي لابد من وضعها كنقاط ارتكاز لصياغة استراتيجية الوزارة المنشودة.

هدفي من هذا المقال التأكيد على دور الوزارتين عند فصلهما ولا يهمني الرد على ما يقال في الإعلام عن قطر، فمبادراتنا تتحدث عن نفسها وأفعالنا تبيض الوجه، ولكن لا يجوز لحسن نوايانا أن نترك من "هب ودب" يشوه حقيقة مساعينا و"يدس السم في العسل"!

ولن أتطرق للرياضة لأني لست مطلعة على أحوال الرياضة والرياضيين، ولكن المعلوم أن قطر أصبحت قبلة لتنظيم الأحداث الرياضية واستضافة كأس العالم 2022 تحتاج لوزارة بحد ذاتها! إذاً مع هذا الزخم الرياضي لابد من تخصيص وزارة مستقلة له.

ولأني مهتمة بالثقافة والتراث والفنون والتنشيط السياحي، فإني أناشد القيادة الكريمة تشكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار لأهميتها القصوى لخدمة مصالحنا الوطنية؛ فقطر اليوم من أهم محاور القوى الناعمة عالمياً.

وفي مقالي السابق بينت دور هذه الوزارة في تمثيل دولة قطر في المحافل الدولية خارج معترك السياسة والاقتصاد والرياضة الذي برزنا فيهم بجدارة، ولكن للأسف لم يُوَاكَّبه حضور ثقافي أو فني أو شعبي مما أدى إلى اكتناف الغموض للهوية القطرية، وأطلق العنان للمتربصين لتشويه صورة الهوية القطرية وقيّمّنا وتدنيس كل ما هو قطري.

لابد حتماً من وجود وزارة مستقلة للاعتناء بثقافتنا وتاريخنا العريق وإبراز أمجادنا وهويتنا السمحة خصوصاً للسيدات اللاتي دائماً ما يوضّعّنَّ في قالب السواد والرجعية! إن دمج كل ما يعنى بالثقافة والسياحة والتراث والآثار تحت مظلة وزارة واحدة سيقود لترشيد الموارد وتوحيد الرؤية والعمل ضمن منظومة موحدة خصوصاً في ما يتعلق بالمشاركة في الأحداث العالمية والترويج السياحي للدولة وتوحيد ما ينشر من مواد إعلامية وللتعاون مع سفارات دولة قطر بالخارج لتوضيح الصورة النمطية المشرفة عن دولتنا وهويتنا.

وهذه بعض المحاور المقترحة لاستراتيجية الوزارة:

- الاهتمام بالسياحة التاريخية من خلال الاهتمام بالمناطق والقلاع الأثرية وعمل برامج زيارة خاصة بها وبرامج لمعايشة الماضي فيها، عمل أوبريتات للأغاني والروايات الشعبية يمثلها طلبة المدارس في هذه القلاع من خلال مهرجانات فلكلورية.

- تبادل الزيارات للفنانين والترويج للفنانين القطرين من خلال المعارض العالمية، وإشراك وفود ثقافية ترويجية مع أي وفود قطرية تحضر مناسبات خارجية.

- الاهتمام بدار للنشر تتبع للوزارة لإنتاج مطبوعات منوعة تترجم من قبل الوزارة لعدة لغات وتُصَّدر للخارج بالتعاون مع سفارات قطر وعبر مطار حمد الدولي وعلى متن الخطوط القطرية.

- الترويج للجهات السياحية في الدولة – غير المجمعات التجارية المنتشرة في العالم- كاللؤلؤة وكتارا ومزارع الأهالي وبيوتهم القديمة والمتاحف الأهلية، الترويج لساحات المزروعة ففي أوروبا وأمريكا تعد أسواق المنتجات المحلية المفتوحة أحد أهم الوجهات السياحية، وفتح باب المشاركة للأهالي بعمل أكشاك لبيع المأكولات التقليدية التي يتقنونها ومنتجاتهم الحرفية.

- تنمية السياحة البحرية، وتخصيص شواطئ مجهزة للسيدات.

- الاهتمام بكل ما يتعلق بالتراث القطري من مطبخ وأزياء وفنون العمارة والألعاب والروايات الشعبية والفلكلور وجوانب الحياة اليومية وإبرازها.

لدينا الكثير في ثقافتنا العريقة والغنية الذي لابد من إبرازه، وذلك سيأتي حتماً من خلال وزارة مستقلة بحد ذاتها، وأختم بقول سمو الأمير "قطر تستحق الأفضل من أبنائها" فمن شأن هذه الوزارة أيضاً فتح فضاء أرحب للفنانين والمثقفين للعطاء لدولتنا الغالية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"