بقلم : أحمد عبده ناشر الأربعاء 01-03-2017 الساعة 01:56 ص

كارثة اليمن ومفاتيح الحل

أحمد عبده ناشر

كلما طالت فترة الحرب تكثر معاناة السكان المدنيين من التبعات لأن الحروب دائما تكون سببًا في ضعف النمو والموارد التي تستهلك في الحرب. وفي اليمن عانى الناس من نهب البنوك وبالأخص البنك المركزي ومصادرة أموال الدولة ومنع المواد الإغاثية ومصادرتها وبيعاها.

تعاني اليمن ممثلة في مدنها الكثير من الكوارث وبالذات الطبقة الفقيرة لعدم وصول المواد الإغاثية والأدوية، ولذا نرى صور للأطفال والنساء وكبار السن حزينة وهي عار على الجميع أضف لمعاناة الناس في كافة المدن وحرمان الأولاد من المدارس وأبسط معاني حقوق الطفولة، وهذا الأمر أصبح حديث المنظمات الإنسانية الدولية التي لم تؤثر فيها قيد شعرة ما يجري في اليمن. لذا فهي تسلم معظم المواد الإغاثية للحوثيين كما تعمل ي سوريا لأن مثل هذه المنظمات تعمل بها قوى ولائها ليس للعمل الإنساني ولكن عندها علاقات وقيادات لها صلات قوية بالدول والجماعات التابعة إليها مما يجعل الحرمان مضاعف، حيث إن الكثير يظن أن هذه تذهب لهؤلاء الضحايا. والآن اليمن يعاني إضافة لويلات الحرب إلى هذه المشكلة. وهناك بصراحة يجب نضع النقاط على الحروب وهي:

1 - إن هذه الأحداث كان يُعد لها من زمن بعيد أكثر من ثلاثين سنة، كانت الفئات الطائفية العنصرية التي حكمت بالحديد والنار وأرادت العودة للحكم بانتقام وجدت بإيران حليفًا استخدمها ورقة لتحقيق طموحاته التوسعية القائمة على الهيمنة والاستعلاء والحقد وكذلك الدول ذات المصالح وبالأخص إسرائيل التي لديها أطماع التوسع والهيمنة.

2 - كانت ما سمي بفبراير والاعتصامات هي التي ساعدت لوصول هؤلاء الذين استفادوا من طرفي الصراع. فالطرف الحكومي أراد أن يستخدمهم للانتقام وإفشال من وقفوا ضده وكذلك الطرق الذي كان وراء الأحداث أراد أن يستفيد منهم كفئات معارضة دون النظر إلى مخاطرهم وأنهم أسوأ من النظام الذي كانت لديه ممارسات فساد بينما هذا عقيدة وفكر ومنهج وجهل فكان إشراكهم في الميدان ورفع شعاراتهم وشعارات اليسار الحليف لهم هو البداية لأضخم وأبشع كارثة لليمن. وللأسف إلى الآن لم تعترف هذه الفئات بخطئها وبفشلها. وتقدم الأعذار للشعب اليمني والعرب جميعًا بل والعالم الإسلامي.

3 - عندما حصلت الفترة الانتقالية أخطأ الجميع بعدم دراستهم وقراءتهم للأحداث ولمكر وخداع هؤلاء وطنوا أنهم يريدوا المشاركة وأن لهم مطالب محددة دون إدراك أن هؤلاء هدفهم السيطرة والهيمنة والعودة بالقهر والظلم والفقر والدمار. ونظرًا لعدم الاطلاع والقراءة وغياب أصحاب الخبرة كانت الكارثة كبيرة وبأكبر الخسائر عند سقوط المدن الواحدة تلو الأخرى.

4 - لا مبالاة الجهات التي استفادت من السلطة الانتقالية بتقاسم المصالح والترف وتجاهل ما يجري والقبول باللعب المكشوف من خلال الحوارات وعدم وضوح الخطة واختلاف الشركاء وأهدافهم في ذلك، فكل لـه أجندته وخطته وأطماعه إضافة لظهور المناطقية والحزبية الضيقة والمصالح الذاتية المقدمة على مصلحة الوطن.

ولذا سنجد الخلل الكبير هو في ضعف وانقسام الشرعية وعدم تحمل المسؤولية في اختيار أصحاب الكفاءات وعدم التعاون لعودة الوضع إلى الأفضل بدلًا من التشتت والقرارات الانفرادية المبنية على الأهواء دون النظر لمصلحة الناس.

والحقيقة أن اليمن اليوم يحتاج إلى عدم التباطؤ وتأخير الحسم وهو يحتاج إلى ما يلي:

1 - توعية الناس وتشجيعهم على الانضمام للقوات المسلحة والمقاومة والمواجهة بكل الوسائل لرفض هذا العمل الإرهابي وعدم السكوت والهوان أمام الذي يجري ويهدد الجميع وفتح قضايا أخرى تشتت المجهود وتقوي الخصم وتصب في صالحه.

2 - العمل على رفع المعاناة عن الناس وتنسيق الجهود مع كافة الفئات والأشخاص للتكاتف وبحماية عربية وإسلامية.

3 - رفض إلى تغيير في المفاوضات والحوار الخارج عن القرارات الدولية.

4 - الاستمرار في تحرير الساحل بالكامل دون تأخير، لأن ذلك يعني حسم المعركة وكذلك المناطق التابعة للشريط الساحلي كتعز لمنع وصول الإمدادات التي تسربها إيران وغيرها.

5- العمل مع التحالف بكل قوة والاستفادة من الموقف العري مع اليمن لأن التأخير سيفقد اليمن حلفائها الذين لا يمكن أن يقبلوا بإطالة أمد الحرب.

6 - التواصل عم القبائل وشيوخها في المناطق وتشجيعهم ببذل جهودهم مع أتباعهم الذين يضربوا ويقتلوا من يقول لا إله إلا الله ويعتدون على بيوتهم بأن يتوقفوا عن ذلك واستمالتهم للشرعية.

7 - التقييم المستمر ما يجري ومعالجة السلبيات.

8 - الدور الإعلامي المتميز والحذر من شبكات التواصل التي تسرب معلومات كاذبة وحماية الشباب ورفع معنوياتهم ووضع آلية في ذلك.

9 - الاهتمام بالشباب والنازحين ووضع برامج لهم وحل مشاكلهم الدراسية.

كل هذا غيض من فيض. وتحديد دور العدوان الذي يقاتل باليمن ويقود المعركة هم الخبراء الإيرانيين إذ أن المتمردين قد سلموا زمامهم بجهل وحقد لإيران وقياداتها وباعوا وطنهم وشرف بلادهم للأسف وتناسوا كل القيم. ولذا يجب أن يعمل الجميع كفريق واحد. وبعد التحرير وعودة الدولة الشرعية يتم مناقشة آلية الدولة ونظامها والمشاريع المختلفة وبإشراف عربي وإسلامي. ولاشك أن الحوار والعلاج في ظل دولة قوية وأمن واستقرار ستساعد على الكثير من الحلول وتصحيح الأخطاء الماضية.

أما الجري وراء تجار الحروب الذين لم يقدم الكثير منهم إلى المحاكم الجنائية الدولية والساسة الذين فشلوا في السابق بالشعارات المزيفة ودمروا البلاد وأوصلوها إلى هذا الحال فيجب عدم الانجرار وراء مشاريعهم حول عودتهم إلى الحكم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"