الفن والضمير الإنساني في الملتقى العربي للفن التشكيلي بالدوحة

ثقافة وفنون الإثنين 06-03-2017 الساعة 04:33 م

نجوم الفن التشكيلي يلتقون في الدوحة
نجوم الفن التشكيلي يلتقون في الدوحة
الدوحة - قنا

عندما تكون اللوحة معبرة عن الضمير الإنساني وعندما يعبر الفنان عن قضايا مجتمعه، تكون الرسالة التي يحملها الفن في أسمى معانيها، بعيدا عن الارتكان إلى أبراج عاجية يسكنها الفنانون، حالمين بنشر صور رومانسية بعيدة عن الواقع، وإن كنا بحاجة إليها أحيانا للخروج من الدوائر المغلقة والأنفاق المظلمة.

لقد حمل كثير من الفنانين العالميين والعرب قضاياهم في لوحاتهم التي خلدها التاريخ، ولعل لوحة الفنان العالمي بابلو بيكاسو "غرينكا" قد اكتسبت شهرة عالمية، وساهمت في لفت أنظار العالم للحرب الأهلية الإسبانية خلال عام 1937، كما تميز الفنان الفلسطيني ورسام الكاريكاتير ناجي العلي الذي اغتيل في لندن 1987، بالنقد اللاذع وفضح الممارسات الوحشية لقوات الاحتلال الاسرائيلية، وفي نفس الوقت كانت شخصيته الكاريكاتيرية (حنظلة) بمثابة الأيقونة التي عبرت عن الانهزام والضعف في الأنظمة العربية.

وكان الفنان البرازيلي كارلوس لطّوف ذو الأصول العربية أحد أولئك الذين يسعون جاهدين من أجل العدالة في جميع أنحاء العالم، ونقل معاناة الكثيرين وخاصة الفلسطينيين، كما كان معرض الفنان العراقيّ محمود عبيدي "فتات" الذي اختتم في يناير الماضي بجاليري متاحف قطر في (كتارا) راصدا لآثار الدمار الذي لحق بالعراق عقب تعرضه للغزو في عام 2003 ، وسلّط الضوء على ما سُرق ودمر هناك.

وبدت القضايا الانسانية الكبرى وهموم المجتمعات العربية على لوحات كثير من المشاركين في الملتقى العربي الأول للفن التشكيلي الذي تنظمه الجمعية القطرية للفن التشكيلي حاليا ويشارك فيه أكثر من 30 من رواد الفن التشكيلي والنقد الفني في قطر والعالم العربي.

ويقول الفنان القطري يوسف أحمد إن الفن لغة تعبير حرة، وبالتالي فالفنان يعبر بها عن قضايا مجتمعه وقد ظهر ذلك بوضوح مع انطلاق ثورات الربيع العربي، حيث كان الفن وخاصة فن الجرافيتي معبرا عن ما يدور من قضايا ومشكلات سواء سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية فهو ليس بمعزل عن المجتمع، مشيرا إلى أن الفن العربي نجح إلى حد كبير في نقل القضايا المختلفة إلى اللوحات الفنية المعبرة.

بدوره، يقول الفنان العراقي محمود شُبَر في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الفن هو ابن بيئته وهي حاضنة لهذا الفن، ويعتبر المرآة العاكسة للحراك الذي يدور بالمجتمعات، وبالتالي فالفن كلمة شرف لابد أن يتخذها الفنان، ولا بأس أن تنعكس التأثيرات المعرفية على منجزات الفنان، ولكن أن يكون ذلك مدعوما بما يمنح قضايا الأمة الكبرى بروزا أمام الانسانية، وان تكون حاضرة في الضمير الانساني لأن الأعمال الخالدة هي التي خلدت في ذاكرة التاريخ، فلوحة مثل الـ /غرينكا/ أصبحت خالدة في حين أن بيكاسو لديه عشرات الأعمال المهمة ولكن يتوقف التاريخ كثيرا عند هذه اللوحة، مؤكدا أن الفن التشكيلي في العالم العربي يحتاج إلى الكثير من الرعاية في الوسط الثقافي العربي ليعبر عن حالتنا، وإن كان كثير من الفنانين لديهم الاصرار على توصيل موقفهم للمتلقي ليعرف ما يدور حوله من أحداث جسام.

ومن أمام لوحته، قال الفنان المصري بهاء عامر لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إن الفن يرتبط بالواقع، وقد تمثل هذا الارتباط في المعايشة اليومية للأحداث، سواء في مصر أو في العالم العربي، مع اختلاف الأساليب ما بين المباشرة والتهكمية، متسائلا إذا لم يحمل الفن رسالة فماهي فائدته؟! ، فهناك من دخل السجن بسبب لوحة تدعو للحرية أو تعبر عن قضية اجتماعية، مشددا على أن مسؤولية الفن العربي في أن يكون من وسائل التعبير عن قضايا الأمة الكبرى، كما أنه من وسائل الضغط الناعمة لنيل الحرية والكرامة الانسانية.

أما الفنان خالد التكريتي (سوري مقيم في باريس) فقال إن الفنان الجاد يتميز بالحس المرهف والقدرة على التنبؤ بالمستقبل وليس فقط التعبير عن الواقع، كما أن عليه الارتقاء بالذائقة الفنية للمتلقي، مؤكدا أن الفنانين العرب حاليا عليهم عبء كبير وعليهم حمل هموم أوطانهم لسبب مهم وهو أن الساحة العالمية حاليا تشهد اهتماما غير مسبوق بالفنون العربية، وهناك تركيز عليها في العواصم الغربية، ومعظم المتاحف الغربية حاليا بها مقتنيات عربية بل يوجد اهتمام متزايد بالمجموعات العربية، مما يجعل على عاتق الفنان العربي مسؤولية اخلاقية أكبر.

ولفت إلى أنه يشارك في الملتقى العربي الأول للفن التشكيلي بالدوحة بلوحتين يدعو من خلالهما إلى حرية الشعب السوري والعربي.

ورأى الفنان التشكيلي السوداني راشد دياب في تصريحه صحفية أن الفنان الحقيقي هو الذي لديه دور في المجتمع، فاهتمام الفنان بقضايا مجتمعه يكون له تأثير ايجابي على اللوحة وبقائها وتقديرها وكذلك على المجتمع، مشيرا إلى الأهمية الحضارية للفن وأن كل الحضارات قامت على الفنون.

وطالب بضرورة أن يتحرر الفن شأن كل شيء من محاولات السيطرة والهيمنة الغربية وأن يعبر عن بيئته وقضاياه بدلا من الانصياع لنمط فني أو ثقافي معين يعمل على تكريس النمط الاستهلاكي في المجتمعات العربية ضمن نظرية اقتصادية كبرى، مضيفا " هم يريدون الترويج لمنتجاتهم في بلادنا وهذا يحتاج إلى تغيير عقلية المواطن وفرض المحتوى الذهني من خلال كافة أدوات الثقافة ومنها الفن، وبالتالي على الفنانين العرب التعبير عن وجودهم الحضاري وإرثهم الثقافي وقضاياهم التي تحمل الهم الإنساني عموما وتحث المجتمع على النهوض والتطور".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"