بقلم : أحمد عبده ناشر الثلاثاء 07-03-2017 الساعة 01:02 ص

محنة الأمة والإعلام العربي

أحمد عبده ناشر

أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة، والدنيا دول. وهذا ما يشهد به التاريخ. ولكن هذا الكون له سُنن لابد من الأخذ بها، والله سبحانه وتعالى هو من يدبر أمر هذا الكون وليس البشر الذين لا يستطيعون أن يمنعوا المرض ولا حتى الذبابة والبعوضة التي هي أضعف الخلق.

في ظل الحروب بالمنطقة العربية حدث دمار وقتل وتشريد وتهجير أطفال وأجيال يعيشون في أصعب وأقسى مرحلة. ننظر إلى الموصل والفلوجة وحلب وحمص وإدلب وتعز والبيضاء والحديدة وبنغازي وطرابلس فنشعر بالألم والحزن لدموع ومآسي هؤلاء، أضف إليهم اللاجئين في الحدود والصحاري وقساوة البرد تحت سمع وبصر منظمات الأمم المتحدة ودول مجلس الأمن التي تكتفي بشعارات جوفاء وتقف متفرجة لما تقوم به إيران وروسيا في هذه الدول. وعندما تقع في إحراج الضغوط تدفع برجالاتها من داعش وبوكو حرام والحشد الشعبي والحوثيين وجيوش قوات مسلحة تحولت إلى جزارين ضد بلدانهم، فهذه الجيوش هربت من إسرائيل في سيناء والجولان وجزر حنيش وتحولت إلى قوة جبارة لضرب شعوبها وا أسفاه.

في ظل كل هذا الدمار والمآسي حسب التقارير الدولية وشهادة العالم، نجد الإعلام العربي يبحث عن سبق معلومة وإثارة فقط وكأن الأمر لا يعنيهم. دعونا بصراحة نتكلم عن الإعلام المرئي فهو يريد أن يسجل سبقا صحفيا ومجاملات لبعض من يظهرون على الشاشة وهؤلاء لا يعنيهم شيء بل يغردون خارج السرب وكأنهم في كوكب آخر. يتحدثون بعيداً عن الواقع دون تشخيص للأحداث مفيد للخروج من المأساة، إضافة إلى أخبار تبث اليأس والبؤس وفقدان الأمل عند جيل الشباب الذين يتلقون من شبكات التواصل الداعشي والتويتر وغيرهما، معلومات مزورة مدسوسة ومعلومات لا صحة لها ومصادرها مشكوك فيها، وذلك لبث الفتن والكراهية وبث اليأس وفقدان الأمل ليبقى هؤلاء بجهلٍ أبواقا لأعدائهم ظانين أنفسهم أنهم يقدمون معلومات جديدة ولأن هؤلاء غير محصورعددهم. فماذا تنتظرون منهم بعد ذلك.

لابد أن يتق الله رجال الإعلام العربي ويعيشوا مأساة أمتهم. وأن يكون هدفهم أولا واضحا وهو خدمة أمتهم ومأساتها وإخراجها من المحنة، وثانيا تحري صحة المعلومات وألا يكونوا حاطب الليل. فالمأساة اليوم ليست في مرحلة سبق وإثارة، لا والله بل إنها واجب وطني وعربي وإسلامي وكل كلمة محسوبة على من يقولها. وثالثا التحري في نوعية الإعلاميين الذين يتم استضافتهم أو نشر مواضيعهم بحيث يكونوا بعيدين عن العوامل الحزبية والطائفية والعرقية لخدمة أجندات لا تهم المواطن لبعض هؤلاء الساسة الذين يعيشون في الفنادق ويتكسبون من قضايا لا علاقة لها بمهموم الأمة. ولذا فإن المواطن العربي يحتار من أين يتلقى المعلومة المفيدة هل من إذاعـات غربية مسمومة أم عربية تثير الإحباط وفقدان الأمل.

سياستنا الإعلامية تحتاج اليوم إلى مراجعة فمثلاً يجب أن يكون الشرح شاملاً وتسليط الأضواء على القضايا الحرجة وتقوم على سيكولوجية الخبر إضافة إلى الأخبار التي تبث الأمل والتفاؤل وتشخيص العدو مع دراسة جذرية وعميقة وتاريخية للأحداث وتسليط الضوء على الجانب الإنساني والكارثة الإنسانية ومواقف المنظمات الإنسانية الدولية وألاعيبها. وكذلك تجار الحروب وتجار الأسلحة والمخدرات وكذلك الجماعات المشبوهة. فمثلاً موضوع داعش ومن يدعمه ولماذا يركز على السنة ولما يتم إعطاؤه هذا الحجم الكبير ولمصلحة من ؟ ولماذا لا يحارب إسرائيل وإيران؟ ومثلاً حقيقة الحوثيين وتاريخهم ودور إيران في اليمن وإسرائيل.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"