بقلم : هيا الغامدي الأحد 12-03-2017 الساعة 01:00 ص

بين البارسا والاتحاد.. "جرينتا" وأكثر!

هيا الغامدي

أؤمن تماماً بأن كرة القدم ليست مهارات فقط أو خطط فنية وتكتيكية فحسب، وإنما أداء رجولي بالملعب وتركيز وانضباط. وغالبا هي "روح قتالية" وحماس، والروح هي مفتاح الانتصارات ومقدمة الإنجازات بعالم المستديرة!

الروح القتالية بمنظوري هي تلك التفاعلات الآدمية الفكرية الذهنية الجسدية التي تتناغم مع بعضها لتخرج لنا فريقا لا يقهر ولا يعرف المستحيل! فالروح القتالية التي نراها بالملاعب لا تخضع لأي تخمينات/توقعات مسبقة، حينما تحضر بالميدان يحضر كل شيء، وتسقط الترشيحات، وتذوب بالماء وتذهب أدراج الرياح!

الروح القتالية "الجرينتا" هي الحماس والتركيز، وهما السلاحان الفتاكان لأي فريق يحسن استخدامهما ليهزم بها الظروف قبل العدو، والعدو قبل المستحيل. علما بأن من يجيد ارتداء خوذة "الجرينتا" فلن يعرف المستحيل أو الخسارة دربه!

كثير من المشاهد في كرة القدم صورت الروح بكامل إيجابيتها عندما قهرت المنافس وتفوقت وانتصرت على الإمكانات الفنية والمهارة الفردية، وهو ما أسميه بـ"عودة الروح". وتلك ليست رواية الكاتب المصري الكبير توفيق الحكيم ولكنها استعارة لمسمى هذه الرواية الأدبية السياسية، الرواية الرياضية المعنوية وما تستطيع أن تضيفه على كرة القدم من انتصار وتفوق!

عودة الروح وكذلك الموضوعات المتعلقة بالسيكولوجي غالبا ما أربطها بالموضوع الأكبر، "التهيئة/التعبئة النفسية" بكل تفاصيلها ومحتوياتها وما تضفيه من دعم وصقل للنواحي النفسية الإيجابية، والتي إن لم تتفوق على نظيرتها الفنية والتكتيكية فهي توازيها!

والمدرب القدير هو من يجمع ما بين الفني والسيكولوجي أثناء الإعداد للمباريات المهمة، والتي تحتاج لشيء يشبه المعجزة، فيزرع روح "الجرينتا" في لاعبيه كما يزرع التكتيك بعقولهم والتكنيك بكيفية تطبيقهم الخطط بالملعب!

ولكي أضرب مثلا حيا لما تفعله الجرينتا بأداء اللاعبين، والذي يتحول من النقيض للنقيض -ربما- بوقت قياسي فيغير من حال لحال، أعرض ما حدث الآونة الأخيرة مع برشلونة الفريق الكبير الذي جرح في عمق كبرياؤه داخل ملعب حديقة الأمراء بعاصمة الموضة والجمال باريس 4/0، ليحول إخفاقه الأخير لفوز تاريخي أشبه بالمعجزة الكروية 6/1 ويتأهل للدور ربع النهائي بملعبه في الكامب نو معقله في كتالونيا! ولكم أن تتخيلوا كيف يمكن أن يكون "الشامبينزليغ" في الأدوار النهائية من دون لمسات وإبداعات البارسا الساحرة وفخامة الـMSN، عودة برشلونة لدوري الأبطال هي عودة للحياة!

مثال آخر للجرينتا ينطبق على الاتحاد، الفريق الذي تغلب على ظروفه الفنية والنفسية من بعد الخسارة غير متوقعة بالكلاسيكو السعودي أمام الهلال، وقرارات الانضباط من غرامات وخلافه، وحول ذلك لتحدٍ جديد وعودة لتحقيق كأس ولي العهد بجدارة واستحقاق من بعد غياب دام 13 عاما من بعد 2004م!

بين البارسا والاتحاد "جرينتا" وأكثر، والخيل الأصيلة دائما تلحق تاليا، ولا مستحيل مع كرة قدم متقلبة المزاج، كل ما تحتاجه الإصرار والعزيمة والكفاح والعطاء ووجود الحافز لكي تهبك الفرح والسعادة، ودائما عودة الروح عودة للانتصارات وسلامتكم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"