بقلم : نعيمة المطاوعة الإثنين 13-03-2017 الساعة 01:20 ص

جنون الفاشينستا

نعيمة المطاوعة

قالت لزوجها: أريد مبلغاً من المال لأشتري الحقيبة التي شاهدتها على السناب، فاستغرب الزوج من المبلغ الذي سيدفعه ثمنا للحقيبة ذات الماركة المعينة في العلبة البرتقالية "أكيد الكل عرفها"، ولما اعترض لعدم وجود المبلغ واستحالة شرائها به، غضبت الزوجة، فخرج ثم عاد فلم يجد زوجته لأنها ذهبت لبيت أهلها!!

نعم للأسف، إن هذا ما يحدث لبعض الفتيات اللاتي يفتتن بما يعرض على وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة السناب والانستغرام وذلك بوجود ما تسمى في هذه الأيام ظاهرة "الفاشينستا" وهي فتاة أو سيدة تعشق الموضة وتتابع أحدث صيحاتها أولاً بأول، وتتخذ من التدوين من مواقع التواصل الاجتماعي طريقاً لنشر ما لديها.

ومصطلح "الفاشينستا" أصبح متداولاً في الوطن العربي، خصوصاً بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي الانستغرام والسناب، حيث تشارك إحدى الفتيات أو إحدى المذيعات التي لابد أن تكون على قدر من الجمال واللباقة والتحدث بشكل جيد ولديها القدرة على الإقناع وتتكلم بأمور شخصية لها من ناحية الموضة، وماذا تحب أو تكره وتفضل أي ماركة!! من خلال زيارة الأسواق والمجمعات وبالطبع يكون هذا على شكل إعلان للمنتج الذي تذكره، ويدفع لها مبلغ معين مما شكل للبعض شهرة كبيرة لكثرة متابعيها على هذه الوسائل بالإضافة إلى ثروة كونتها من الإعلانات.

ولكن للأسف أصبحت هذه المهنة لمن لا مهنة له، فدخلت سيدات عديدات في هذا المجال، يقضين الوقت في التنقل من مجمع إلى مجمع ومن سوق إلى آخر.

وحتى لا نظلم الكل من هؤلاء قد تكون تلك "الفاشينستا" جادة في عملها وتقدم للفتيات أموراً تنفعهن في النواحي الحياتية والأسرية أو في مجال المكياج واللبس، بالإضافة إلى عرض بعض أزياء الموضة من محلات معروفة يمكن من السهل الحصول عليها من ناحية التوجيه والنصح، ولكن ظهرت فئة قليلة من هؤلاء الفتيات اتخذن هذه المهنة وسيلة للثراء وشراء الماركات التي تنمي الطموح السلبي والتطلعات للأعلى لدى الفتيات وتنمي الحصول على ما تمتلكه تلك "الفاشينستا"، فتلك الأخيرة تذهب إلى ماركات عالمية كبرى في الملابس والأحذية في بلدان معينة تتمنى تلك الفتاة البسيطة ذات الدخل المحدود زيارتها، وتعرض ما لدى تلك المحلات من بضاعة بأسعار خيالية وفي النهاية تبدأ بالشراء والتفاخر أنها لديها القدرة التي تمكنها من شراء مثل هذه الماركات بشكل يجعل البعض من الفتيات يتورطن في ديون وقروض من البنوك من أجل اقتناء تلك الماركات وقد يسلكن طرقا خاصة لأجل الحصول على المال!! مما يشكل جيلا ليس همه إلا الأزياء والماركات والطرق التي توصل لذلك.

ولكثرة المتابعين لهؤلاء طغى الغرور والزهو عليهن فأصبحن يرين الناس بترفع ويتعاملن معهم وفق منطق مادي بحت، متجرد من الأخلاق، ولا يقيم للاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والفروق المادية أدنى وزن بسبب اهتمام الناس بهن والاحتفاء بهن أينما حللن.

واللوم هنا لا يقع على "الفاشينستا" وحدها، فهي لم تصل إلى هذا المستوى من الغرور إلا بعد أن رفعها المجتمع إلى قمة عالية هي في حقيقة الأمر غير مؤهلة للتربع عليها، فالمثل يقول: قالوا يا فرعون من فرعنك: قال الناس.

نعم الناس ومتابعتهم لهذه "الفاشينستا" وغيرها جعلوها لا ترى من تحت قدميها!! ونحن من منحهم النجومية رغم عدم استحقاقهن لها ولذا نراهن يتمادين في هذا التصرف من الزهو والتباهي.

وهناك عبارة تقول "لا تعامل الآخرين كالنجوم، حتى لا يعاملوك كمعجب"، فأسلوب تعاملنا مع الآخرين، هو من يحدد أسلوب تعاملهم معنا، ومن أعز نفسه، أعزه الناس، ومن أرخصها، فلا يلوم إلا نفسه.

ونأمل إعادة الكثير من السطحيين إلى أحجامهم الطبيعية، وفي المقابل إعطاء المبدعين الحقيقيين الحجم الذي يستحقونه من التكريم، كلٌ في مجاله.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"