التراث سرقني من البترول

بالصور.. الخبير حمد حمدان المهندي لـ"الشرق": مدينة الخور .. أجمل الجميلات

محليات الخميس 16-03-2017 الساعة 08:15 ص

الخبير والباحث في التراث الثقافي حمد حمدان المهندي الخبير والباحث في التراث الثقافي حمد حمدان المهندي الخبير حمد حمدان المهندي خلال حديثه لـ "الشرق" جانب من مشاركة حمد المهندي خلال مسيرته المهنية المهندي في أحدى المؤتمرات التي شارك فيها مدينة الخور القديمة فريق كرة القدم بمدرسة الخور في الستينيات ساحل مدينة الخور قديماً إطلالة على الخور من المسجد الكبير عرضة في الستينيات مسجد اليامي في مدينة الخور خميس خميس جمعة المهندي مؤذن الجامع الكبير لقطة من مسرحية من طمع طبع حمد حمدان المهندي أيام الصبا حمد حمدان في شيراز عام 1968 احتفالات العمانيين في العيد من الاستعراضات في الستينيات بحر عشيرج
حوار أجراه: محمد علي المهندي:

عين حليتان معلم سياحي.. لا يجد الاهتمام

هدام الخور فكك اللحمة.. ومزق النسيج العمراني

ميّ وغيلان في الخور.. على وزن ألف ليلة وليلة

فطور الطلاب كان باجيله عند الوالدة جميلة

في السبعينيات أحدثنا حراكا ثقافيا في الخور

السمك والربيان قصة غرام الصيف

حمد حمدان المهندي من مواليد مدينة الخور عام 1956، لعب كرة قدم في نادي التعاون بالخور، وشارك في تمثيل المسرحيات التي كانت تقام في الخور ولمع اسمه، أحب التراث وعشق البيئة البحرية التي توارثها أبًا عن جد، وارتبط بها ارتباطًا وثيقاً لدرجة أنه فضلها على اختصاصه، حيث درس في أمريكا وتخصص في البترول ولكنه لم يعمل في نفس الحقل لأنه أحب التراث والعلاقات الاجتماعية.

عمل في مركز التراث الخليجي حتى تم إغلاقه 2005م، ثم عين أول مدير لإدارة التراث في وزارة الثقافة، زار عدة بلدان وحضر عدة مؤتمرات في مجال اختصاصه وسجل الملفات الدولية لقطر لعناصر التراث والثقافة غير المادية في اليونسكو وهي (الصقاره)، و(المجلس) و(القهوة)، هو الآن يشغل خبير تراث ومستشارا لوزارة الثقافة والرياضة: "الشرق" زارته في مدينة الخور في مجلس الحمدان العامر، وركزنا على جوانب عديدة من حياة أهل الخور القديمة في حقبة الستينيات من القرن الماضي وكان هذا الحوار.

الخبير حمد حمدان المهندي خلال حديثه لـ "الشرق"

الخور من أجمل مدن قطر

الحديث عن البدايات مرتبط بالذاكرة التي لها علاقة بالمحيط الاجتماعي ولدت في منطقة شرق الخور، وهي منطقة لها علاقة بالبحر وبيئته وفتحت عيني على رائحة البحر وعلى تواجد المناصب والقراقير في بيتنا الكبير، وعلى اللنجات والحداق، وسيف البحر كان مرتعنا اليومي، والحديث داخل بيتنا سواء في المجلس بالنهار وفي الليل على (الدكة) كله متعلق ببيئة البحر وسوالف الغوص زمان وكان رزقنا يعتمد على البحر كذلك، لأن والدى حمدان وعمي أحمد لديهم (لنجات) وبحاره (يزوه) قادمين من عمان وكذلك من قطر.

وبعد أن كبرنا بدأنا بالحداق في أم البطان وعلى الشايب ويسمى بالقصار وهو صخرة كبيره تقع بجوار مركز الشرطة وعلى البلوط، كنا نضع القراقير في صفا الطوق، وقصار سلامه نصيد سمك الينم والهوامير، وننصب الشروخ ونصيد الربيان بطريقة (اليَل) على أرجلنا بالسالية وهي نوع من أنواع شباك البحر مخصصة للربيان، ونشارك في الصيد بواسطة (لسكار)، والحضرة وغيرها من طرق الصيد التقليدية.

أتذكر كانت الخور من أجمل مدن قطر في تلك الحقبة الجميلة حيث كانت هناك بيوت على ساحل البحر وكان هناك حاجز أمام البيوت من الحجر يسمى (بلط) يضعونه لتجنب مياه البحر من دخول البيوت أثناء السقي (المد)، وكانت البلوط محلا لاصطياد السمك لدى الشباب، كانت هناك بيوت مرتفعة تدريجيا، وأتذكر المحدرانه والأزقة (السكيك) الضيقة.

وفي الخور العديد من البيوت تقليدية ذات الدورين، وكانت بعض البيوت فيها غرف فوق السطح وذلك لاستخدامها في الصيف لأنها باردة وفيها درايش (نوافذ) وكذلك في البيوت بازجير لدخول الهواء لأن الكهرباء لم تدخل الخور سوى عام 1965م، البيوت متقاربة كل بيت بجوار الآخر لا يوجد أيامها مهندسون يخططون المدن ولم تكن هناك مؤسسات رسمية بل كان المجتمع يقود نفسه ضمن أعراف متفق عليها وكانوا متفاهمين ولا يختلفون والكل يحترم الآخر، لأن المجتمع يحرك نفسه بأعرافه الاجتماعية.

أتذكر فتحنا أعيننا ووجدنا أن هناك آثارا من مبان من طراز نادر وفريد ونقوش على مدخل المجالس والبيوت لم نعرف من سكن فيها، خاصة المكان الذي يشبه مبنى حكوميا فيه رواقات وأقواس جميلة وأحجاره كبيرة وغريبة ربما يكون سكنا للعثمانيين بجوار (براحة الجوهر) التي تقام فيها مناسبات الأعياد والأفراح وكانت العرضة أيام الأعياد تستمر ثلاثة أيام ويحضرها الرجال وكان هناك مكان مخصص للسيدات وهو المبنى ذو الرواق ولم يعرف عنه حتى الآن.

وشيدت عند مداخل الخور عدد (8) أبراج وذلك لحماية المدينة من القراصنة والأعداء في تلك الفترة القديمة، ولم يتبق منها سوى برج (البنصف) الذي تم ترميمه، أتذكر بعد دخول الكهرباء للخور عام 1965 تقريبا كان بيت عبدالله المذن هو المكان الذي يرتاده الناس لمشاهدة التلفزيون، ثم عندنا في شرق كان بيت علي بوجسوم هو من أدخل التلفزيون في المنطقة وكنا نشاهد التلفزيون وننام أحيانًا في بيته، كان يتواجد في الخور بناءون مهرة شيدوا أغلب بيوت الخور ويطلق عليهم (استاد) وأذكر منهم عوض بن بخيت اليامي أشهرهم وهو أكبر معمر بلغ عمره 135 سنة وهو رجل قوي البنية وطويل وضخم، وقام ببناء مسج يحمل اسمه، دخل الغوص وحارب في الزبارة، وكذلك علي بن ناصر الفضالة، وبارود وغيرهم.

عين حليتان أحد معالم الخور

في مدينة الخور هناك أحد المعالم الشهيرة وهي عين حليتان، ويقول الرواة إن رجال من قبيلة المهانده كانوا يسكنون في الجميل وهما ماجد بن إبراهيم الشقيري ومحمد بن بداح المهندي جاءا لاكتشاف مكان يصلح لأهل البر والبحر وللبحث عن إبلهم الضالة، وعندما جاؤوا للخور اكتشفوا أن هناك مياها تنبع من الأرض ولكن لم تر مكانها وعندما حفروا وجدوا النبع مدفونا ومغطى بجلد كبير وأخبروا قبيلتهم بوجود ماء وميناء وبر، ثم جاءت قبيلة المهانده من الجميل بالشمال وسكنوا في الخور، وبدأوا في بناء العين وتم بناء حليته وهي بركة صغيرة يسبح فيها الصغار والحريم، أما العين الكبيرة فيسبح فيها الكبار وماؤها بارد ويتجدد لأن فيها نبعا وماؤها فيه قليل من الملوحة يصلح لشرب الماشية والغسيل والاستحمام وبخاصة في فصل الصيف حيث كان أهل الخور يأتون من كل المناطق للسباحة ولا يوجد شخص عاصر تلك الحقبة ولم يسبح في نبع عين حليتان، ثم نذهب فوق النبع هناك صخرة كبيرة نستظل فيها، وهي الآن تحتاج إلى ترميم وإعادتها وتسويرها وكذلك المنطقة المحيطة بها لأنه توجد عين ماء فوق (الصخرة) ولا يوجد بها ماء ولم يكتشف سرها حتى الآن.

حكاية ميّ وغيلان في الخور

من ذكرياتي القديمة ما ذكره لي عمي أحمد الحمدان عن أسطورة مي وغيلان الذي يسكن الغوص، حيث ذكر لي أنه في قديم الزمان "أن رجلا اسمه غيلان ذو سطوة يملك سفنا للغوص على اللؤلؤ ليس له منافس إلى أن ظهرت امرأه اسمها "مي" كانت تملك سفنًا للغوص وكان رجالها أشداء زاحموا غيلان، مما ضيقوا عليه. فأخذ يفكر في طريقة للتخلص منها، وفي أحد الأيام رأى جرادة وفكر في طريقتها في الطيران واستوحى منها الشراع ثم طبقه في سفنه، فوجئت مي بتفوق سفن غيلان، ونادت بطلب المساعدة من غيلان "القلص يا غيلان" ورد عليها، القلص في راس الأدوام (الخشبة التي بالشراع)،،،،،،،،هذه الأسطورة تتحدث عن اختراع الشراع في الخور،،وعلاقة رجال الخور بالبحر.

إطلالة على الخور من المسجد الكبير

هذه الأسطورة تحدث عنها مجموعة من المراجع

موارد الماء في الخور هي البرك والكندري هو الذي يقوم بتوصيل المياه..

من الذكريات القديمة في ذلك الزمن الجميل كيفية الحصول على المياه العذبة، فكان أهل الخور يجلبون المياه من منطقة أم سوية التي كانت بها أعذب عيون المياه، وبخاصة السيدات وكانوا يحملونها على ظهر الحمير ويسيرون جماعات ليساعد كل منهم الآخر، وكانت هناك عدد من عيون المياه وأذكر منها عين سلام، وعين سعد وعين الضب وعين مسعود وعين السيد وسميت نسبة للشخص الذي حفر العين.

كانت هناك ثلاثة سدود تحجز المياه قبل ذهابها للبحر وهي سد الجلته يقع بالقرب من العقدة وهو مبني من الإسمنت وكان يحجز مياه الأمطار العذبة ويستخدمونه للشرب والغسيل، وكذلك سد عين الضب (يقع بالقرب من مركز الشرطة الآن)، وسد روزه ويقع بالقرب من عين سعد (موقعه الآن بين محطة البترول ومقبرة الخور على طريق الذخيرة)، هذه السدود كان يستفاد منها قديما ولكنها تهالكت وهدمت بسبب عوامل الطبيعة، وتركت عندما جاءت مياه (الدناكر) هي سيارات نقل المياه من أم سوية وأم قين، وعين ثنية ليحشا، وتم بناء (8) برك في الخور هي بركة الجوهر عند براحة الجوهر، وبركة عند بيت سعد بن عبدالوهاب الإبراهيم تحت، وبركة المحري وتقع في شرق عند مسجد عبدالعزيز بن محري قريبا من السيف، وبركة تقع عند بيت ثامر وسعد بن مسند وسط الخور، كما كانت هناك بركة تقع وسط الخور عند الخباز وكان يحرسها مسند الحكيم، وبركة في العوينة وتقع بالقرب من مدرسة الخور، وبركة في فريق الحميدات قرب بيت جمعان الحميدي، وبركة في مدرسة الخور الابتدائية، وكان هناك رجال من بلاد فارس أقوياء البنية يعملون في مهنة الكندري الذي يوصل المياه للبيوت ويحمل على ظهره خشبة قوية من الخيزران القوي المرن، ويضع في كل جهة جالون كبير يحمل فيه الماء مربوط بحبل في العصى وهي مهنة متعبة انتهت بعد انتشار الدناكر وخروج الناس من الخور القديمة وأصبح في كل بيت درامات (خزانات) يصب فيها الماء.

ساحل مدينة الخور قديماً

أتذكر كانت هناك ثلاثة (كواكب/جوجب) (يقال إنها عيون تكونت نتيجة سقوط شهب) مياهها مالحة تستخدم للسباحة وللغسيل وكذلك للماشية، وتظهر عندما تكون مياه البحر في حالة ثبر (جزر) واحد قريب من بيت محمد بن مسند، وآخر قريب من عمارة الهيل والثالث قريب من بيت المطوي، وهذه اندثرت بعد هدم الخور، كما كانت بعض البيوت فيها (جليب) فيه ماء يستخدم للغسيل والسباحة.

أسواق الخور قديمًا كانت مزدهرة

وتابع: أيضًا أتـذكر أسواق الخور قديما منها، السوق القديم الذي يقع بجوار عمارة الهيل بالقرب من البحر، كان هناك دكان محمد حسين الهيل، ودكان أحمد الهيل، وأحمد حاجي، والقصاب إسماعيل العمادي، ودكان بن عبيدان والخياط حسين كمال العمادي، كانوا يبيعون السلع الغذائية والمواد التي يحتاجها الناس للبناء واللنجات وغيرها وكذلك التمر وكانوا يصنعون الدبس حيث كان في الخور مدابس خاصة منها مدابس الهيل ومدابس المطوي، كان بن عبيدان كما يقال يحضر (المواعين) والصحون ومواد المطبخ من عبدان في إيران بواسطة اللنجات، كما كانت لنجات محمد الهيل وعبدالله جولو تأتي بالمواد الغذائية وغيرها من البصرة.

في منطقة الخريس كانت هناك دكاكين وسوق عامر بالناس، أغلبها لعائلة الهيدوس يبيعون فيها كل شيء وكان هناك مخابز أشهرها مخبز رجب وعلي الخباز ودكان هاشم وغيرهم، كان هناك دكان يبيع الثلج واسم صاحبه النويس، كما كان هناك دكان محمود العوضي، وكان الناس يفترشون الأرض ويبيعون السمك على بسط في الخريس، وكذلك يأتي للخريس القاطنون في البر ويحضرون معهم السمن واللبن واليقط والماشية ويبيعونها ويشترون من ثمنها ما يحتاجون له.

أما السوق الثالث فيقع وسط الخور في الشارع الرئيسي أذكر منهم دكان أحمد الهيل وإبراهيم الحميضي والخياط السيد، والخباز الإيراني عباس، ودكان راشد المحري الذي كان أحد الذين يعرفون القراءة والكتابة وإمام مسجد ويدرس الناس القرآن وكان رواده من كبار السن، ودكان داوود، ودكان حيدر ودرويش، ودكان عبدالله جولو الذي يبيع البيبسي.

الدراسة في الخور ثم أمريكا

درست في مدرسة الخور الابتدائية القديمة التي شيدت في بداية الخمسينيات، والتي أذكر كل شبر فيها حيث كانت بدايتي مع التعليم، وأشكر كل المدرسين الذين تعاقبوا علينا خلال فترة تواجدنا، كنت مشتت التفكير بين التعليم وتعلّم مهنة الآباء والأجداد، انهمكت في الدراسة وبدأت خطواتي في الخور، شاركت في حصص الرياضة ولعبت مع منتخب المدرسة وفزنا في كل السلة على كل مدارس قطر في تلك الفترة ولعب معي كل من سعيد المسند وحسين الأنصاري وجابر الحاج (جابر عبدالله البنعلي) والمرحوم محمد جاسم المريخي، كان أستاذ الرياضة فايق التميمي الذي لعب دورا بارزا في ظهور مجموعة من نجوم الرياضة في مدرسة الخور.

مسجد اليامي في مدينة الخور

وكان هناك اليوم الرياضي وأقيم خارج المدرسة في منطقة قريبة من بيت السيد إبراهيم وكان يوما جميلا حضره أهالي الخور والمناطق المجاورة وقدمنا عروضا فنية رائعة، وكنا نلعب كرة قدم في ملعب الخور القديم الجنوبي في حصة الرياضة نذهب بالسيارة، كان ملعب السلة من الاسمنت ويوجد ملعب كرة الطائرة وطاولة تنس، وكنا نلعب في المدرسة القديمة على الرمل، فعلا كانت أياما جميلة، ومن الذكريات أننا قدمنا امتحانات المرحلة الابتدائية في مدرسة الخريطيات القديمة، ثم تابعت دراستي الإعدادية والثانوية في الخور، وبعدها تم ابتعاثي إلى أمريكا تخصص بترول، وأنهيت دراستي الجامعية ثم عينت في مركز الخليج للتراث الشعبي.

باجيله الوالدة جميلة

أتذكر الوالدة جميلة الحميدي وهي سيدة فاضلة كبيرة في السن وتجاوز عمرها فوق (130) سنة، كانت تعتمد على نفسها في الحصول على رزقها وتعتبر أم الجميع، كانت تسوي وتبيع الباجله والنخي للطلاب وكانت تعتمد في الطباخ على الحطب التي تجلبه من البر ولم تستخدم الثلاجة ولا حتى الفرن، وكانت تتخذ من ظل أحد البيوت المجاورة للمدرسة مكانا لها وتأتي منذ الصباح الباكر حاملة (جدر) كبير على رأسها وتتحمل المشقة والتعب لكي تعمل وتبيع ولا تعتمد على أحد، وكان الإقبال عليها كبيرا من قبل الطلاب الساكنين في الخور أو القادمين من خارجها قبل دخول المدرسة في الصباح وأثناء فترة الفسحة للفطور، كانت بسيطة في التعامل وكانت حنونة على الجميع، ويتذكر جميع الطلاب الدارسين في الخور في تلك الفترة باجيله الوالدة جميلة رحمها الله بل أذكر أحد الطلاب عندما تخرج من أمريكا جاءت لكي تبارك له معتبرة جميع أولاد الخور هم أبناؤها.

مستشفى الخور دكتور سعيد يعالج في كل الاختصاصات

أتذكر جيدًا كان في الخور مستشفى مبني على الطراز القديم منذ خمسينيات القرن العشرين بجوار مدرسة الخور ويضم عيادة وسكنا للممرضين، كان هناك الدكتور سعيد وزوجته مريم من الهند يمارسان مهنة الطب ويعالجان كل شيء ويجريان العمليات الصغيرة كخياطة الجروح وغيرها ماعدا علاج الأسنان، أتذكر مرة حدث عندي آلام مبرحة في الأسنان فذهبت لوزارة الصحة بالدوحة بالقرب من مدرسة صلاح الدين الأيوبي، وذهبت في سيارة بيك آب من الخور وكان يرافقني المرحوم عبدالله جاسم المهندي الذي كان يعمل في المدرسة وعالجوني هناك وعدنا في المساء، كما كان هناك طبيب آخر هندي هو موسى وزوجته جودي التي كانت مختصة بالعلاج بالإضافة لعلاج النساء والولادة، وكان لهم سكن خاصة في شرق المستشفى، كما كان يسكن الدكتور سعيد بالمستشفى المنطقة الجنوبية، وكانت له علاقات اجتماعية مع أهل الخور، وكانت الدكتورة مريم تعالج النساء الكبيرات في السن في البيوت، كما كانت هناك سيارة إسعاف، وكان الناس متجاوبين مع العاملين بالمستشفى الذي ما زالت آثاره حتى الآن.

محمد بن أحمد المحري حرفي بالفطرة

أتذكر جيدًا بعض رجالات الخور المميزين منهم الحرفي بالفطرة محمد بن أحمد المحري، فكان هذا الرجل رغم كبر سنه يعمل في حرفة النحت والنقش وصناعة (المقابس) المدخن من الجبس، فكان يوميا يذهب سيرًا على الأقدام حوالي ثلاثة كيلومترات أو أكثر إلى منطقة صفا الطوق وهو يحمل (جفير) كبيرا يضع فيه مادة بيضاء (يلو) شبيهة بالجبس يستخرجها من مناطق معينة ويذهب ويضعها تحت أشعة الشمس لكي تجف، ثم يقوم بعد ذلك بالنحت عليها ونقشها ويعمل فيها أشكالا جميلة وزخارف مستوحاة من الطبيعة ونمت عنده هذه الموهبة بالفطرة وكان يبيع المقبس الواحد بروبتين ويأخذ وقتًا طويلا في تجهيز وإعداد المقابس، ويأتي له الناس من كل مكان لشراء هذه السلعة التي يحتاجها الناس في المناسبات والأعياد، ولم يترك هذه المهنة حتى وفاته رحمه الله.

فريق الاتحاد عمل حراكا ثقافيا

وتحدث عن فريق الاتحاد بالخور قائلا: تأسس هذا الفريق عام 1966 تحت مسمى فريق النجمة وكان يرأسه محمد علي المهندي، وكان هذا الفريق رياضيا ثقافيا اجتماعيا عمل حراكًا ثقافيًا كانت بدايته في مجلسنا حيث قدمنا إسكتشات خفيفة وسؤالا وجوابا ولاقت قبولا من الشباب، ثم تطوّر إلى عمل مسرحيات من ثلاثة فصول حيث انتقل الفريق إلى بيت كبير، قمنا ذاتيا بجهود كبيرة في عمل المسرح وشيّد بطريقة ممتازة وكانت أول مسرحية لنا هي من طبع طمع، وما ينفع الحسف، واللي في الجدر يطلعه الملاس، وكلها تناقش قضايا اجتماعية في تلك الفترة وحققت نجاحا كبيرا وحضورًا فاق كل التوقعات وكانت الرسوم رمزية ولكنها كانت تدر دخلا جيدا لخزينة الفريق، وتم تصوير المسرحية فوتغرافيا وتم بيع الصور، كلها كانت أفكارا شبابية، كنا نبيع في المقصف، وكنا نقوم بكل شيء ذاتيا كان عمل الديكور من أحد رسامي الخور خميس المريخي، والمسرح من عمل الشباب والتأليف والإخراج محمد المهندي والمرحوم محمد جاسم المريخي بالإضافة للتمثيل،

مدينة الخور القديمة

ومن الممثلين حاجي عبدالرحمن وحمد حمدان وحسين الأنصاري ومحمد علي عبدالعزيز، وإبراهيم راشد، وعبدالرحمن جاسم، والمرحوم عبدالله فواز، كنا نقيم حفلات اجتماعية، وكنا نلعب مباريات مع فرق قوية من الدوحة والشمال وسميسمة والذخيرة، وكان هناك ثلاث فرق في الخور الكفاح والعاصفة والاتحاد، وكان الاتحاد هو صاحب الانتصارات بسبب وجود لاعبين ونجوم مميزين، واستمر الفريق حتى عام 1976 لأن جميع الأعضاء ذهبوا للدراسة في أمريكا وتم ضم الفريق لنادي التعاون وبرز منه نجوم في الملعب وفي الإدارة.

هدمت الخور.. وانتهى تاريخها

عندما قررت الدولة بناء الخور الحديثة تم شراء البيوت من مالكيها، وتوقع الجميع أن تقوم الدولة بترميمها وجعلها معلما سياحيًا، ولكن خابت آمال أهل الخور وذلك عندما رأوا بأم أعينهم الجرافات وهي تجرف مدينة تاريخية بأكملها لم يدون تاريخها وفيها أسرار لم يعرفها أحد منهية بذلك حقبة زمنية من تاريخ مدن قطر كان ذلك عام 1973، بعد حصول أهالي الخور على التعويض وبدون شعور رموا كل مقتنياتهم التاريخية النادرة، وساروا مع التطوير، وتم بناء البيوت الشعبية وأصبحت مساكنهم متباعدة وتفككت اللحمة الاجتماعية وهدم نسيج العمران وانتهى عصر الخور القديم، وحزن من عاش في تلك الفترة وكتب الشعراء القصائد عن الخور وتاريخها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"