الفن سفينة النهضة للمجتمع والوطن

ابراهيم فلامرزي

الحركةُ الفنيةُ، في بلادنا، حديثةُ النَّشأةِ، فعمرُها الحقيقيُّ لا يتجاوزُ أربعين عاماً. إذْ شَهِدَتْ سبعينياتُ وثمانينياتُ القرنِ الماضي ولادتَها وخروجَها إلى المجتمعِ، من خلالِ الجزءِ الأولِ منْ مسلسلِ فايز التوش، وأعمالِ الفنانين التشكيليين كالمرحوم يوسف الشريف، والأغنيةِ الوطنيةِ التي كان المرحوم محمد الساعي سَبَّاقاً فيها بأغنيتِهِ الخالدةِ: الله يا عمري قطر. ورغمَ التَّطوُّرِ الهائلِ الذي شَهِدْناهُ في كلِّ مجالاتِ الحياةِ خلالَ العُقودِ الأربعةِ الماضيةِ، إلا أننا وقفنا عندَ نقطةٍ بعينِها في أعمالِنا الإبداعيةِ، تمثيلاً تلفزيونياً ومسرحياً، حين أخذنا نُكرِّرُ القضايا المُجتمعيةِ ونطرحُها بنفسِ المفرداتِ مع تغييرٍ بسيطٍ في الحَبكةِ وأسماءِ الممثلين.

فهي قضايا فيها اصطناعٌ نفسيٌّ، وتضخيمٌ للحَدَثِ لا يتناسبانِ مع واقعِنا المُعاشِ. أما الغناءُ ففيه عَجْزٌ عن مسايرةِ التغييراتِ التي يشهدُها مجتمعُنا. ورغم أنَّ الفنَّ التشكيليَّ استمرَ في النموِّ بقوةٍ، لكنه يواجِهُ مشكلةَ عدمَ الاهتمامِ الجماهيريِّ.

في مسيرتِنا نحو تحقيقِ الرؤيةِ الوطنية لقطر 2030، نحتاجُ لأعمالٍ تلفزيونيةٍ ومسرحيةٍ تُرَسَّخُ من خلالِها مشاعرُ الانتماءِ، وتُوضَعُ الأُسُسُ النفسيةُ للمجتمعِ المَدَنيِّ القائمِ على الانضباطِ الذاتيِّ، سلوكاً وانفعالاً، واحترامِ الآخرِ وقُبولِهِ. ولا ينبغي أنْ يكونَ ذلك بصورةٍ مباشرةٍ، وإنما منْ خلالِ قضايا تهمُّ المجتمعَ الحالي. فمن غيرِ المعقولِ أنْ يظلَّ تركيزُ الأعمالِ الفنيةِ على الإنسانِ الطيبِ جداً لحَدِّ البلاهةِ، أو السيءِ جداً لِحَدِّ استهانتِهِ بكلِّ القِيَمِ، ولا نجدُ فيها ملامحَ للتَّقَدُّمِ والتَّغَيُّرِ في بُنى المجتمع القِيَمِيَّةِ، ولا النهضةَ في قطر تشريعاً وآلياتِ عملٍ تنفيذيةً، حتى لَنَشعرُ أنها تتحدثُ عن واقعِ مجتمعاتٍ أخرى.

أما الغناءُ، في جانبِهِ الوطنيِّ، فإنَّ جزءاً غيرَ قليلٍ منه يفتقدُ الروحَ المؤثرةَ، لأنَّ الكلماتِ فيه ليستْ ذات جَرْسٍ ووَقْعٍ حَماسيَّيْنِ، وموسيقاهُ تنفعُ للغناءِ العاطفيِّ. في حين يجبُ التجديدُ في التعابيرِ والموسيقى، بحيثُ يجعلانِ الأغنيةَ تتردَّدُ في الأفواهِ والقلوبِ بقوةٍ تبعثُ الحبَّ العظيمَ للوطنِ في النفوسِ، وتُهَيِّئانها لاحتضانِ كلِّ ما مَن شأنِهِ رَفْعَ اسمِهِ في كلِّ المحافِلِ.

كلمة أخيرة :

إنسانيتنا وتَمدننا وتحضرنا هي الوجوه التي نسعى لتبيينها من خلال الفنون .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"