سعود المعاضيد: العمل الخيري ...جعلنى أكثر صبراً وتقديراً للنعم

محليات الخميس 30-03-2017 الساعة 06:20 م

المذيع سعود المعاضيد
المذيع سعود المعاضيد
نشوى فكري

التبرع بـ10 ريالات قد تغير حياة

اشخاص أو تعلم طفل أو تشفي مريض

إشراك الأطفال في الرحلات الإغاثية سيخلق جيلاً واعياً ومدركاً للعمل الإنساني

كنت أعتقد أن التبرعات قد لا تصل إلى مستحقيها ولكن التجربة الميدانية أثبتت العكس

في النيجر المستشفى عبارة عن غرفة من الرمل والطين مساحتها متر في متر

وجدت ترحيباً غير عادي في إندونيسيا لأنني عربي وخليجي

في إندونيسيا يدركون قيمة التبرعات ويستفيدون منها من خلال خطط تنموية

الإعلامي سعود المعاضيد، مذيع بقناة الريان، اختارته مؤسسات خيرية (قطر الخيرية ومؤسسة عيد الخيرية) سفيرا للخير في العديد من الرحلات والسفرات التطوعية والإغاثية، تحدث لسفراء الخير عن أول رحلة له إلى دولة النيجر، ثم توالت السفرات، فذهب إلى اللاجئين السوريين بالأردن وتركيا، وأخيرا إندونيسيا.

بداية، قال إنه بدأ الاتجاه للعمل التطوعي منذ أكثر من 5 سنوات، وذلك في إطار استقطاب الإعلاميين والناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي والمشاهير، لتوصيل رسالتهم للجمهور، وتابع قائلا: كانت أول رحلة لي إلى النيجر، ولم أكن أتخيل مدى السعادة والراحة النفسية والاستفادة الشخصية من وراء السفرات الإغاثية إلا عندما عشتها على أرض الواقع، عمل الخير غير شخصيتي تماما، أصبحت عيوني ترى النعم الكثيرة المحيطة بي في الحياة، وعند رؤية معاناة من يعيشون في البلدان المنكوبة، تأكدت أن الهموم والمشاكل مهما كانت، تعتبر بسيطة وتافهة، مقارنة بالمآسي والمعاناة التي يعيشونها.

دولة النيجر

وعن دولة النيجر، أشار المعاضيد إلى أنهم أول ما صلوا، كانت توقعاته مختلفة تماما، عن ما رآه على أرض الواقع، لافتا إلى أن الصدمة في اضطرارهم للانتظار على سلم الطائرة، في انتظار رجوع "الباص" الوحيد المخصص لنقل الركاب، فالمطار كان صغير جدا، فضلا عن كون مبانيه عبارة عن كبائن متجاورة قديمة ومتهالكة، واستطرد قائلا: وصلنا ليلا، وكانت جميع الشوارع مظلمة جدا، تكاد تخلو من وجود أية إضاءة ، والتي تقتصر على إضاءة السيارة فقط، وكنا نستغرق يوميا أكثر من 12 ساعة، في القري البعيدة، فكنا نخرج منذ الـ7 صباحا، ونرجع الـ7 مساء، وتستغرق رحلة الوصول بالسيارة حوالي ساعة ونصف إلى ساعتين، المساكن هناك عبارة عن أعشاش وأكواخ، قد تهدم بعضها في فصل الشتاء نتيجة الرياح الشديدة أو الأمطار، ورغم ذلك فإن حياتهم بسيطة جدا، منذ بداية اليوم الجميع يخرج بحثا عن قوت يومه، وأكثر ما لمس قلبي أن أسرة مكونة من 8 أشخاص يعيشون فى كوخ مساحته 2 متر في متر واحد، والبعض يعيشون حياة قاسية وصعبة جدا، لدرجة أنهم يعيشون في الشارع، ولا يملكون حتى كوخا.

كرماء رغم الفقر

ولفت الإعلامي إلى فرحة أهالي تلك البلاد عند توزيع التبرعات عليهم، وتغير نفسياتهم تماما، ورغم أنهم لا يملكون قوت يومهم، إلا أنهم حاولوا ضيافة الفريق بشتى الطرق، موضحا أنهم قد ذهبوا لرؤية إحدى دور الأيتام الموجودة هناك، لإدخال السرور عليهم، وتوزيع بعض الهدايا البسيطة كدفاتر الرسم والألوان وبعض الألعاب، كما أنهم شاركوهم في الألعاب، وقاموا بصنع مراجيح لهم من الخشب والحبال، ورغم بساطة هذه الهدايا، إلا أنها كانت تمثل في عيونهم الدنيا وما فيها.

وقال إنه رأى في إحدى القرى، المستشفي أو المستوصف الطبي عبارة عن غرفة مبنية من الرمل والطين، مساحتها متر في متر، لعلاج أهل القرية، والذين يتجاوز عددهم الـ 100 شخص، النظافة فيها منعدمة تماما، عبارة عن طاولة وكرسيين فقط، والأدوات المستخدمة بسيطة جدا من شدة تلوثها، يعتقد من يراها أنها مهجورة منذ سنوات، مشيرا إلى أنه كان قد طلب من أحد الأطفال إحضار كوب من الماء له، فأحضر الطفل الماء في كيس بلاستيك شفاف قام بربطه، صدمت عند رؤية لون الماء البني، وعرفت أن هذه هي المياه الموجودة، ويشرب منها الجميع.

دولة إندونيسيا

وبالنسبة لزيارته لدولة إندونيسيا، فقال إنه وجد ترحيبا غير عادي، بمجرد ما وطأت قدمه أرض المطار، وجد كل من يقابله من أهل البلد، يسلم عليه ويبتسم له، وعندما سأل عرف أنهم يرحبون ويحترمون كل شخص عربي أو خليجي يذهب إليهم، وتابع قائلا: أكثر ما لفت نظري، في إندونيسيا، أنهم شعب يقدرون قيمة التبرعات، ويعملون من خلال خطة تنموية، على الاستفادة من التبرع على أكمل وجه، في عمل المزيد من المشاريع الصحية والمفيدة، فهناك اهتمام كبير بالتعليم، وزرت إحدى دور الأيتام المخصصة للفتيات الصغار، وكالعادة نظمت فاعلية ويوم ترفيهي لهن، وأكثر ما أسعدني أنهم يتقنون اللغة العربية، وأول ما وقفت على المسرح، كان يوجد أكثر من 150 فتاة، تفاجأت عند محاولتي تعريف نفسي لهن، اكتشفت أنهن جميعا يعرفن اسمي، ويهتمون بالزائرين جدا، كما ذهبنا إلى إحدى السيدات، كانوا في زيارة سابقة قد اشتروا لها ماكينة خياطة من التبرعات، لتفقد وضعها، ومعرفة هل تكفي هذه الماكينة مصاريف لأسرة تتكون من 8 أشخاص، وبالفعل كانت السيدة تفصل الملابس، وقامت بالاتفاق مع إحدى المدارس لصنع الزي المدرسي، وأثبتت هذه التجربة أنه مهما كان الدخل الشهري مقابل تفصيل الملابس بسيطا أو محدودا، إلا أنه يكفي الأسرة ويعتبر دخلا شهريا، أفضل من إعطاء التبرعات التي قد لا تكون مستمرة.

التبرعات تغير حياة الناس

وأشار المعاضيد إلى أنه يوجد مفهوم خاطئ في الإعلام عن الرحلات الإغاثية والتبرعات، يتلخص في ضرورة توصيل الإعانات للجمهور بطريقة درامية حزينة، لافتا إلى أنه بالفعل جرب نقل الصورة المأساوية للجمهور كما هي، وفي تجربة أخرى نقل الجانب الإيجابي من التبرعات ، وهي إدخال السرور والفرح، وتوضيح الفائدة من التبرعات، وكيف أن هذه التبرعات أو المبالغ المالية مهما كانت بسيطة تغير حياة الناس ، الأمر الذي جاء بنتائج إيجابية انعكس بشكل كبير من خلال حجم التبرعات.

مفاهيم تغيرت

وأوضح الإعلامي المعاضيد أن كثيرا من المفاهيم تغيرت عنده، فعندما تم اختياره للمشاركة في الرحلات التطوعية، كان لديه اعتقاد بأن ذلك في إطار الدعاية والترويج لمثل هذه الرحلات، قائلا: اكتشفت أن الله سبحانه وتعالى أراد لي الخير، خاصة أن الخروج للعمل الإغاثي غيَّر جوانب عديدة في شخصيتى، وأصبحت أكثر صبرا وتقديرا للنعم المحيطة بي، خاصة عند رؤية صبر وقوة تحمل تلك الشعوب، بعد أن كان تفكيري ينصب على المظاهر كتغيير السيارة أو الموبايل، وكان لي نظرة أن التبرعات قد لا تصل إلى مستحقيها، ولكن بعد التجربة الميدانية، اكتشفت أن التبرعات الصغيرة مثل الـ10 ريالات، قد تغير حياة أشخاص وتعلم طفلا وتساعد في شفاء مريض.

ودعا المعاضيد في ختام حديثه لسفراء الخير الشباب إلى ضرورة تجربة السفر والخروج إلى الأعمال التطوعية الميدانية، والتي سوف تسهم في تغيير حياتهم للأفضل، فالعمل الخيري يجعل الإنسان يدرك قيمة النعم التي يعيش فيها وتحيط به، ويترك التذمر، مؤكدا أن تشجيع الأطفال على الذهاب مع ذويهم أو من خلال تنظيم رحلات مع المراكز الموجودة، سيغير الكثير من المفاهيم لديهم وينشئهم على حب الخير، وسيؤثر فيه رؤية أطفال في مثل عمره ليس لديهم نصف ما يملك، وسيزرع داخلهم حب العطاء، فمثل هذه الرحلات ستخلق جيلا واعيا مدركا لأهمية العمل الخيري.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"