بقلم : هيا الغامدي الأحد 02-04-2017 الساعة 12:05 ص

التعصب الرياضي.. "شكرًا" للمبادرات الوطنية

هيا الغامدي

التعصب ظاهرة خطيرة تؤثر على سلامة التعايش المجتمعي، وهو ظاهرة عالمية ممتدة بكل أنحاء المستديرة الكبرى منذ زمن بعيد، وما يصاحبها من تطرف بالآراء لناد معين مدينة / منطقة، وما يتخلل ذلك من إساءة واستهزاء وسخرية واتهام وسب وتجريح.

التعصب ظاهرة مسمومة تحاول بث سمومها وشرورها بين أوساط المجتمع الواحد، وما يتخلل ذلك من ضرب إسفين اللحمة الوطنية وخرق لدوائر الأدب ومبادئ التنافس الشريف.

الرياضة كانت أرضا جاذبة (خصبة) للعمل والإبداع فيها ولكنها الآن أصبحت أرضا طاردة (منفرة) للسواعد الوطنية بعدما تفشى بأواصرها التعصب الرياضي البغيض والتحزب...إلخ.

مواجهة التعصب مشروع وطني اتخذ من مبادرة (فرقنا ما تفرقنا) مهمة ومسؤولية للم شمل وتوحيد الصف الرياضي للتصدي الآفة عظيمة التي تنخر بالصف المجتمعي وتسبب الفرقي والضغينة.

وهنا أشيد بالمبادرة التي قدمها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني للحد من هذه الظاهرة السلبية، فالرسالة الحوارية التي يحاول المركز إيصالها لكافة فئات المجتمع وبالذات (الشباب) من خلال البرامج التوعوية والتدريبية، وهي جهود تشكر عليها لنشرها مبادئ الروح الرياضية والتنافس الشريف وإبراز الطابع الأخلاقي لدى المهتمين بالشأن الرياضي للتلاحم والتواصل والاحترام.

وهذه المبادرة مسؤولية مجتمعية مشتركة مفترض أن تجد الدعم والالتفاف منا جميعنا بعدما أصبح التعصب كالداء المزمن الذي ينخر بجسد رياضتنا وكان له الأثر المباشر بتراجع نتائج منتخباتنا ومستوى الكرة السعودية ككل.

مشروع محاصرة التعصب الرياضي وما يتخلل ذلك من رصد ومراقبة للبرامج الرياضية منابر الظاهرة السلبية ومواطن الفتن! ومراقبة وسائل الإعلام المرئي والمسموع المقروء للحد مما فيها من مخالفات على اعتبار أن الإعلام الرياضي المتهم الأكبر بتأجيج الشارع الرياضي!! ونشر ثقافة ضبط الانفعالات لدى رؤساء الأندية وأعضاء شرفها والإداريين وتصريحاتهم لتفعيل المبادرة والوصول لنتائج أفضل.

وما رأيناه بملعب الجوهرة أثناء مباراة منتخبنا الوطني أمام العراق من مبادرة ضمنية لثلة من الشباب المتطوع أبهرنا وأسعدنا كان موضع ثناء وتثمين من قبل الاتحاد السعودي، الذي أشاد بهذه المبادرة وكرم هؤلاء الشباب ليصبحوا سفراء لنبذ التعصب ونموذجا إيجابيا وطنيا، ولكي نصل لقناعة مؤكدة لأن يصبح كل إنسان رقيب نفسه وتصرفاته والمسؤول عنها.

وفيما يخص محاربة التعصب يبدأ وينتهي عند محاربة مسبباته وتلافيها ويأتي بمقدمتها محاربة الجهل وقلة التثقيف التي تجعل الإنسان متشددا بآرائه أنانيا لا يعترف بآراء الآخرين ولا يحترمها، فالإنسان المتعلم (المتربي) تربية إسلامية صحيحة لا يعرف للتعصب طريق خاصة أن ديننا الإسلامي الحنيف دعا لنبذ التعصب شرعا كونه مسألة غير جائزة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من دعا إلى عصبية) بإشارة واضحة لنبذ التعصب وضرورة محاربته التصدي له مسؤولية وطنية وأمانة فردية تقع على عاتق كل إنسان يدرك حجم أضرارها ويدرك خطورة أبعادها وما تتركه من نتائج نفسية صحية ومجتمعية بغاية الضخامة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"