بقلم : نعيمة المطاوعة الإثنين 03-04-2017 الساعة 12:31 ص

من أجل عودة شبابنا!!

نعيمة المطاوعة

فتيات في المجمع التجاري، تعلق كل واحدة منهن أسلاك سماعات الهاتف في أذنيها وتتكلم بصوت عال، ولا تلقي بالا لمن حولها، تضحك، تمزح وقد تصرخ، ولكن لا اهتمام ولا مبالاة، الكل ينظر إليها باستغراب ويسير متجاهلاً لها!!

وأخريات يرتدين العباءة، ولكن ما هي تلك العباءة، إنها ليست للحشمة والوقار، والحجاب الذي فرضه الله علينا وجعله واجباً على كل مسلمة، عباءة مفتوحة تكشف عما تحتها من ملابس ضيقة لفتيات، المفترض أنهن مسلمات يعرفن ما واجباتهن نحو دينهن وربهن المعبود.

وفتيات تهاون في سمعة الأهل، وجرين وراء مغريات الحياة وإغراء الشباب وارتكبن جرماً في حق الأهل وسمعتهم، بل سمعتهن أيضاً، ولا رادع داخلياً ولا ضمير، ولا اعتقاد وإيمان بالآخرة والحساب!

وفتيات ارتضين لأنفسهن أن يكن مادة كلامية وفيديو يتناقله الناس نساء ورجالا، من خلال تصوير حفلات زواجهن، ورغبة في المظاهر وإظهار الفخامة في تلك الحفلات.

وشباب من ناحية أخرى، رضوا بأن يكونوا سبباً في إغراء الفتيات والتلاعب في سمعتهن بأساليب ملتوية وأكاذيب وخدع انساقت وراءها هؤلاء الفتيات ليكون المصير الفضيحة والسمعة السيئة!

وآخرون نسوا الآخرة، وتناسوا فروض ربهم، يمرون على المساجد والأذان يدعو للصلاة وهم يتخطونها إلى ملاهيهم وألعابهم وكل ما يلهيهم عن صلاتهم، فتخلو المساجد إلا من قلة من أهل البلد وتمتلئ بالوافدين الذين سعدوا بوجود مساجد يؤدون فيها فريضة الصلاة بعد أن حرموا من ذلك في بلادهم.

وغيرهم من الشباب، تسمع أصوات الأغاني في مكبرات السيارة من أول الشارع منذ الصباح الباكر، المفروض أن نستقبل ذلك الصباح بالذكر والتسبيح.

للأسف لقد انساق العديد من الفتيات والشباب إلى مظاهر الحياة الزائفة ونسوا أو تناسوا أن هناك ربا وخالقا يراهم ويسمعهم وسوف يحاسبهم، بالإضافة إلى العادات والتقاليد المستمدة من الدين الحنيف، التي تربى عليها الآباء والأمهات ومن ثم ربوا أبناءهم عليها.

فلم تعد لتلك العادات قيمة ولا لتعاليم الأهل ولا توجيهاتهم إن كانت موجودة أهمية، فللأسف الغالبية من هؤلاء الأهل اختفت أدوارهم في تربية الأبناء الصغار، وانتفى غرس القيم والأخلاق في نفوسهم، وأهمها الدين وتربية الضمير، واعتقدوا أن التربية أن استقدم الخادمة والمربية والسائق لهم لتلبية طلباتهم ورعايتهم بشكل مادي ولا علاقة لهؤلاء بالرعاية الأخلاقية، فالتربية تبدأ من البيت وتنتهي في البيت، وإن كنا لا نستبعد تأثير الأصدقاء ووسائل الإعلام، وحالياً وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب من الجنسين وتغيير اتجاهاتهم وسلوكياتهم، فالذي يحدث حالياً في مجتمعنا يعد أمراً مخيفاً وخطيراً تعود نتائجه السلبية على المجتمع ككل، وبالتالي يصل ذلك إلى تأثيراته المستقبلية على الأجيال القادمة التي لم تتلق أي رادع ولا توجيه من الآباء والأمهات ولا من وسائل الإعلام التي أصبحت تبث الغث والسمين وتدس السم وسط العسل، وتنشر الأفكار والاتجاهات التي تراها صحيحة وهي في الحقيقة أساس للفساد والضياع وخاصة من خلال المسلسلات الأجنبية التي تصدرها لنا ودخلت بيوتنا وحياتنا من أوسع الأبواب.

الأمر يحتاج إلى تكاتف من أفراد المجتمع وخاصة الأسرة والمؤسسة التعليمية ووسائل الإعلام من أجل عودة الأخلاق الحميدة، ونبذ السلوكيات الخاطئة، واستدراك الأمر قبل أن نستنفد الوسائل لإعادة المياه إلى مجاريها الصحيحة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"