بقلم : عبدالرحمن العبيدلي الأربعاء 05-04-2017 الساعة 12:34 ص

إن سعيكم لشتى

عبدالرحمن العبيدلي

في قوله تعالى في سورة الليل إن سعيكم لشتى رسالة عظيمة وواضحة المعنى لمن استطاع أن يتدبرها ، فهي تلخص حال كل من يعيش على هذه الأرض فكل إنسان لديه سعي مختلف وكل إنسان لديه مساع متعددة ، فهذا يسعى إلى المنصب وهذا يسعى إلى المال وهذا يسعى إلى السمعة وغيرها من المساعي العديدة وكلها محمودة ما لم تخالف حدود الله ولكن يجب أن تكون هذه المساعي كلها في سبيل الفوز العظيم وهو الجنة.

وبعد هذه الآية ذكر الله تعالى حالين من أحوال الناس الأول من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى والثاني من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ، فالأول سلك طريق الفوز والثاني سلك طريق الخسارة ، وهذا هو حال الناس في كل مساعيهم في الدنيا فمنهم من يسعى ويسعى وهو يقود نفسه إلى الهلاك حتى وإن تبين له عكس ذلك وقد لقى نفسه حقق النجاحات تلو النجاحات ولكن فعليا هذا النجاح هو بوابته لغضب الله، والآخر يسعى ويجتهد وقد وضع رضا الله نصب عينيه فهو طريقه محمود بإذن الله حتى وإن لاقى الصعوبات والعقبات في طريقه فهو على خير.

فيجب على كل إنسان يعيد النظر في نفسه وفي مساعيه وأن تكون كلها في الخير ويجب ألا يحقر مساعي الناس لو لم تكن في ما يتعدى حدود الله، فلكل إنسان مساع مختلفة ولكل إنسان نظرة مختلفة ولولا اختلاف الناس لما قامت هذه الدنيا . وقال تعالى في موضع آخر وأن سعيكم سوف يرى ، وهذه الآية خطيرة جدا فكل إنسان عليه أن يعرف أن كل ما يقوم به في هذه الحياة الدنيا سوف يحاسب عليه وسوف يعرض عليه يوم القيامة ، فيجب أن يختار كل ما هو خير وألا يخطو خطوة إلا وهو متأكد أنها في ما يرضي الله ، وأن يبتعد عن كل ما يسخط الله .

فلكل إنسان مسعاه الخاص فلا تغتر بطريق الشر ولو كثر سالكيه ولا تستوحش طريق الخير ولو قل سالكيه، فلكل إنسان سعيه وطريقه فمنهم من يسعى إلى الجنة ومنهم من يسعى إلى النار وكلهم سيرون سعيهم يوم القيامة ويحاسبون عليه وسيكون هو من يحدد مصيرهم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"